مجلة العلوم التربوية و النفسية

فاعلية برنامج تدريبي مستند إلى نموذج المنظم المتقدم في تنمية التفكير الإبداعي في مبحث الفيزياء لدى طالبات التعليم الصحي

فاعلية برنامج تدريبي مستند إلى نموذج المنظم المتقدم في تنمية التفكير الإبداعي

Contents

في مبحث الفيزياء لدى طالبات التعليم الصحي

عائشة أحمد حسين السوالمة

وزارة التربية والتعليم || عمان || الأردن

الملخص: هدفت الدراسة إلى تقصي فاعلية اتقان نموذج المنظم المتقدم في تنمية التفكير الإبداعي في مبحث الفيزياء لدى طالبات التعليم الصحي. واستخدمت الدراسة المنهج شبه التجريبي القائم على تقسيم العينة إلى مجموعتين: إحداهما تجريبية يتم تدريسها باستخدام المنظم المتقدم، واخرى ضابطة بالطريقة التقليدية؛ حيث استخدمت الباحثة أداتين تمثلتا في اختبار تحصيلي واختبار تورانس للتفكير الإبداعي. تم اختيار عينة الدراسة بالطريقة العشوائية، وبلغ عدد أفرادها (50) طالبة من طالبات الصف الأول الثانوي في مدرسة معان المهنية الثانوية الشاملة للبنات التابعة لمديرية التربية والتعليم لقصبة معان للعام الدراسي 2016/2015م، توزعن في مجموعتين (تجريبية =25) خضعن للبرنامج التدريبي، و (ضابطة = 25) لم يخضعن للبرنامج التدريبي، وباستخدام تحليل التباين الثنائي المصاحب أظهرت الدراسة تفوق المجموعة التجريبية التي درست باستخدام نموذج المنظم المتقدم وكذلك تفوق المجموعة نفسها في اختبار التفكير الإبداعي، حيث حصلت على متوسط عام (68.88)، في مقابل(28.57) للضابطة، بفارق متوسط بلغ(28.32)؛ لصالح التجريبية، واستناداً للنتائج؛ أوصت الباحثة بضرورة تدريب المعلمات والطالبات على استخدام نموذج المنظم المتقدم والابتعاد عن الطرائق التدريس التقليدية التي لا تسهم في تنمية التفكير الإبداعي لدى الطالبات.

الكلمات المفتاحية: برنامج تدريبي، المنظم المتقدم، التفكير الإبداعي.

1-     المقدمة:

يٌعد التعلّم شيئاً هاماً في الحياة، فالأمم ترقى بالتعلّم وتزدهر به، ونظراً للتطورات السريعة والمتلاحقة أصبح لزاماً إعادة النظر في العملية التربوية، وفي كيفية تقديم المادة العلمية للمتعلّم لإعداد جيل من المتعلمين يتمتع بمهارات حياتية تمثل استثماراً حقيقياً للمعرفة والخبرات وممارسة التفكير بصورة عملية لاتخاذ القرارات ليكون قادراً على التكيف مع التطورات التي تحدثها تحديات العولمة.

جميع المدارس الفلسفية والتربوية والنفسية بتنمية الفكر والتفكير لدى المتعلّم، فقد استخدام العلماء، مسميات كثيرة لأنماط التفكير منها التفكير الإبداعي الذي يساعد على حل الصعوبات بفعالية واتخاذ القرار بحكمة حيث إنه يشكل توليداً للأفكار، وتنمية إدراك المتعلم وتنمية خياله (العتوم وآخرون، 2015).

وعُقدت المؤتمرات الدولية والمحلية، ومنها مؤتمر جنيف الدولي للتربية عام 2001م الذي أكد على تحسين نوعية التعليم والاعتماد على النماذج الحديثة، ومنها ما يعتمد على مهارات التفكير والخرائط المفاهيمية التي تُمكن المتعلم من تنظيم العلاقات بين المفاهيم وزيادة الارتباط بالمعنى والتكامل بين المفاهيم وأشكال المعرفة وتوحدها معاً (الرفاعي، 2012)؛ ولذا فمن أكثر الموضوعات التي تلقى قبولاً في الآونة الاخيرة والمحاولات الرائدة في مجال تحقيق تعلم فعال يسهم في تحقيق الأهداف المنشودة، نموذج “ديفيد أوزوبل” في التعليم الشرحي ذي المعنى، واستراتيجية المنظم المتقدم التي تشكل محوراً رئيساً في هذا النموذج، الذي يعتمد على التتابع الدقيق للخبرات التعليمية وتسهيل عملية الربط بين المعلومات الجديدة والمراد تعلمها (أبو جادو، 2013).

وفي ضوء ما سبق ترى الباحثة أن ما يفرضه العصر والخبرات التعليمية غير المألوفة التي تتضمنها المناهج يجعل هناك فجوة بين المتعلمين وبين سهولة تخزين هذه الخبرات في أبنيتهم المعرفية، لذا كان لابد من التركيز على “نموذج أوزوبل” في ربط الخبرات مع بعضها مما يُسهم في قدرة المتعلمين على امتلاك وتنمية مهارات التفكير الإبداعي وبذلك تتحقق أهداف التعلّم بفاعلية لديهم.

مشكلة الدراسة:

تتحدد مشكلة الدراسة في التقصي عن فاعلية برنامج تدريبي مستند إلى نموذج المنظم المتقدم في تنمية التفكير الإبداعي في مبحث الفيزياء لدى طالبات التعليم الصحي.

أسئلة الدراسة:

وعليه فإن الدراسة الحالية تسعى للإجابة عن السؤالين الآتيين:

  1. هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى بين أداء المجموعتين؛ التجريبية والضابطة؛ على مقياس التفكير الإبداعي تعزى إلى البرنامج التدريبي والمعدل الدراسي، أو للتفاعل بينهما؟
  2. هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى في تنمية التفكير الإبداعي تعزى إلى البرنامج التدريبي لدى طالبات التعليم الصحي؟.

أهداف الدراسة:

تهدف الدراسة الحالية إلى تقصي فاعلية اتقان نموذج المنظم المتقدم في تنمية التفكير الإبداعي في مبحث الفيزياء لدى طالبات التعليم الصحي.

أهمية الدراسة:

تكمن أهمية الدراسة في:

  1. الكشف عن أثر البرنامج التدريبي المستند إلى نموذج المنظم المتقدم في تنميّة التفكير الإبداعي الكلي لدى طالبات الفيزياء التعليم الصحي.
  2. الكشف عن أثر البرنامج التدريبي والمعدل الدراسي في تنميّة التفكير الإبداعي لدى طالبات الفيزياء.
  3. تزويد المعلمات بخطوات تطبيق نموذج المنظم المتقدم في تدريس المباحث الدراسية.
  4. الفائدة التي تعود بها نتائجها على الطالبات. وهي إمكانية تنمية التفكير الإبداعي استناداً إلى نموذج المنظم المتقدم باعتبار هذا التفكير من الموضوعات التربوية الحديثة.

محددات الدراسة:

تتأثر نتائج الدراسة الحالية بالمحددات التالية:

  1. إن النتائج مرتبطة بمفهوم التفكير الإبداعي الذي تبنته الدراسة، لذا فإن النتائج قد تختلف باختلاف مفهوم التفكير الإبداعي أو باختلاف الطريقة المستخدمة في قياس أبعاده المختلفة.
  2. النتائج مرتبطة بالبرنامج المستند إلى نموذج المنظم المتقدم المُعد من قبل الباحثة وتطبيقه، لذا فإن النتائج قد تختلف باختلاف البرنامج أو الطريقة التي يُنفذ بها.

حدود الدراسة:

  • الحدود الموضوعية: فاعلية برنامج تدريبي مستند إلى نموذج المنظم المتقدم في تنمية التفكير الإبداعي في مبحث الفيزياء لدى طالبات التعليم الصحي.
  • الحدود البشرية والمكانية؛ طالبات التعليم الصحي في مدرسة معان المهنية الثانوية الشاملة للبنات التابعة لمديرية تربية معان. بلغ عددهن (30) طالبة.
  • الحدود الزمانية: طبقت هذه الدراسة في الفصل الدراسي الأول من العام الدراسي 2017/2016م.

مصطلحات الدراسة:

البرنامج التدريبي: هو برنامج لتوظيف نموذج المنظم المتقدم والتفكير الإبداعي في ضوء فقرات تدريبية صممتها الباحثة، حيث اشتمل البرنامج على (3) جلسات تدريبية تخللها مجموعة من الأنشطة والمواقف والمهمات وأوراق عمل.

المنظم المتقدم: هو ما يزود به المعلم طلابه من مقدمة أو مادة تمهيدية مختصرة، تقدم في بداية الموقف التعليمي، حول بنية الموضوع والمعلومات المراد معالجتها، بهدف تيسير عملية تعلم المفاهيم المتصلة بالموضوع، من خلال ربط أو ردم المسافة بين ما يعرفه المتعلم من قبل، وما يحتاج إلى معرفته، مما يساعد على التمثل الناجح للمادة الجديدة (قطامي، 2013: 39).

التفكير الإبداعي: يعرفه أندرسون وكنج أنه “قدرة عقلية فردية، ذات مراحل متعددة ينتج عنها فكر أو عمل جديد يتميز بأكبر قدر من الطلاقة والمرونة والأصالة والحساسية للمشكلات فهو يتضمن القدرة على تكوين تنظيمات وأبنية جديدة للأفكار والمواقف (العتوم وآخرون، 2015: 200).

كما يُعرفه (تورانس) بأنه عملية تحسس للمشكلات وإدراك مواطن الضعف والثغرات وعدم الانسجام والنقص في المعلومات والبحث عن الحلول التي يمكن التنبؤ بها، وإعادة صوغ الفرضيات في ضوء اختبارها بهدف توليد حلول جديدة، ومن ثم توظيف المعطيات المتوافرة، ومن ثم نشر النتائج وعرضها على الاخرين (أبو عواد ونوفل، 2011: 132).

فاعلية: الأصل اللغوي للفاعلية هو الفعل “فعل” الذي مشتقاته “فاعل” و”فعّال”، والفاعلية مصدر صناعي، اختاره مجمع اللغة العربية بالقاهرة، للدلالة على وصف الفعل بالنشاط والاتقان http://www.hmsmsry.com.

أما عابدين (2001) فيعرفها على أنها: عمل الأشياء الصحيحة بالشكل صحيح أي تحقيق أهداف المدرسة.

تعريف نموذج لغوياً: هو تمثيل لنظام أو عملية أو خدمة تكنولوجيا معلومات أو عنصر تهيئة أو غيرها يستخدم للمساعدة في فهم أو التنبؤ بالسلوك المستقبلي (المعجم الغني، 2001).

عرّف بروس جويس و إم ويل (Bruce Joyce & M. Weil, 1972) نموذج التعليم (Teaching Model) بأنه الخطة أو النمط الذي يمكن استخدامه في تشكيل المناهج ، وتصميم المواد التعليمية ، ولتوجيه التدريس في غرفة الصف وأماكن اخرى. ولهذا فهو يعطي النموذج مفهوما واسعا يضم تطوير المنهج والمادة التعليمية وكذا طرائق التدريس.

مبحث الفيزياء أو فيزيقا؛ بالعربية الطبيعي (علم الطبيعة)، هو العلم الذي يدرس المفاهيم الأساسية مثل الطاقة، القوة، والزمان، وكل ما ينبع من هذا، مثل الكتلة المادة وحركتها. وعلى نطاق أوسع، هو التحليل العام للطبيعة، والذي يهدف إلى فهم كيف يعمل الكون (R. P. Feynman, R. B. Leighton, M. Sands 1963),).

طالبات التعليم الصحي: هن الطالبات على مقاعد الدراسة في المرحلة الأساسية العليا واللواتي يدرسن مقررات التعليم الصحي في المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم الأردنية (موقع وزارة التربية والتعليم الأردنية، 2018)

2-     الإطار النظري والدراسات السابقة:

المنظم المتقدم:

يعد التعليم الفاعل من وجهة نظر “ديفيد أوزوبل” أنه يعمل على تسهيل عملية الربط بين المعلومة الجديدة المراد تعلمها، وتلك الموجودة أصلاً في البنية المعرفية للمتعلم. والتعلّم قد يكون استقبالياً وقد يكون اكتشافياً، وذلك حسب توفير المعلومات للمتعلم، كما يمكن أن يكون آلياً أو ذا معنى، وذلك حسب توفير المعلومات للمتعلم، كما يمكن أن يكون آلياً أو ذا معنى، وذلك حسب طرق معالجة المتعلم لهذه المعلومات.

وقد ظهرت بدايات نموذج (ديفيد أوزوبل) عام (1960) في مجموعة من المقالات العلمية، وفي عام (1969)، نشر أوزوبل وتلميذه روبنسون كتاباً يبسط النموذج، بعنوان التعلم المدرسي، غير أن النموذج لم يصبح شائعاً إلا بعد منتصف السبعينيات من القرن الماضي (أبو جادو، 2014).

وهذه النظرية عند أوزوبل تقوم على مبدأ أن المعلومات تحفظ بشكل هرمي متسلسل، وهذا يسهل اكتساب المعلومة وسرعة تذكرها وطرحها بطريقة مناسبة تلائم كلاً من الحالة التعليمية والمعلومة والمراد طرحها بشكل مرتب ومتناسق. ولتطبيق هذه النظرية (المنظم المتقدم) يستلزم عروضاً تمهيدية: أي مقدمات دخول الدرس، وأن تتضمن هذه المقدمات مستوى عالياً من التعميم: (أي قاعدة عامة) مما يسهل التعلم بحيث تكون القاعدة الأساس لترسيخ الأفكار الجديدة المكتسبة (أبو مي، 2012).

وقد تحدث أوزوبل عن المنظم المتقدم لتحقيق التعلم. ويقصد به ما يزود المتعلم من مقدمة أو مادة تمهيدية مختصرة في بداية الموقف التعليمي حول المعلومات المراد تدريسها بهدف تيسير عملية التعلم من خلال إيجاد علاقة بين ما يعرفه المتعلم من قبل وما سيتم تعلمه (الرواضية وآخرون، 2014).

ويرى ثومسون أن المنظمات المتقدمة ليست مجرد عرض موجز للمادة التعليمية المراد تقديمها، بل إنها عبارة عن مفاهيم مجردة أكثر عمومية وتجريداً من المادة التعليمية الجديدة، توفر سياقاً ذا درجة شمولية عالية لاحتواء المعلومات الجديدة عن طريق ربطها بتلك الموجودة سابقاً (أبو جادو، 2014).

وهناك ثلاثة أهداف يمكن تحقيقها باستخدام المنظم المتقدم، وهي: أنها تزود بإطار عام للتعلم لاتباعه، وتساعد على ربط بين المخزون الحالي للمعلومات لدى الطالب والتعلم الجديد، وتعمل كجسر بين ما يتوفر لدى المتعلم من أبنية معرفية سابقة وبين الأبنية المعرفية التي ينبغي للمتعلم اكتسابها (قطامي، 2005).

والمنظم المتقدم الناجح يحتوي على نماذج حسية وأمثلة على مجموعة من القوانين العامة (قطامي، 2005). ويعتمد إلى حد كبير إلى طرق تنظيم المادة الدراسية (محتوى المنهاج) وأساليب العقل معالجة المعلومات الجديدة (التعلم)، وأساليب تقديم المادة الجديدة للمتعلمين (التدريس). وبذلك يعتقد أوزوبل أن هناك أربعة أنواع للتعلم (أبو جادو، 2014).

  1. التعلم الاستقبالي ذو المعنى: يُشير إلى عملية تنظيم معلومات موضوع التعلم على نحو منطقي وتقديمها للمتعلم بصورتها النهائية فيقوم بربطها ودمجها في بنية المعرفية.
  2. التعلم موضوع التعلم: جزئياً أو كلياً ومن ثم يقوم بربطها ودمجها في بنيته المعرفية.
  3. التعلم الاستقبالي الآلي: يُشير إلى عملية تقديم المعلومات للمتعلم بصيغتها النهائية، وبأي أسلوب كان فيقوم بحفظها عن ظهر قلب دون ربطها في بنيته المعرفية.
  4. التعلم الاكتشافي الآلي: يشير إلى عملية قيام المتعلم، باكتشاف المعلومات جزئياً أو كلياً، ومن ثم قيامه بحفظها عن ظهر قلب دون ربطها في بنيته المعرفية.

وقد ميز أوزوبل نوعين من المنظم المتقدم يستخدم الواحد منهما تبعاً للحالة الراهنة للمتعلم من حيث تعرضه للخبرة السابقة أو عدم تعرضه لها، وهما:

  • المنظم الشارح: الذي يزود بطريقة يتم فيها توليد علاقة منطقية في المواد الجديدة (قطامي، 2005). وهذا المنظم يستعمله المعلم إذا كانت المعرفة أو الخبرة غير متوفرة لدى الطلاب، وذلك حين يكون الموضوع جديداً عليهم يتضمن بنى ومفاهيم وحقائق لام تكن مألوفة لدى الطلاب من قبل، ويشمل هذا المنظم المزيد من التفاصيل والأفكار التوضيحية التي توضح الموضوع الدراسي الجديد لكي يحتفظ فيه في بنائه المعرفي.

ويتضمن هذا المنظم:

  • تقديم المفاهيم وتوضيحها: تقدم في هذه الحالة المفاهيم بصورة واضحة متضمنة خصائص المفهوم وأصوله وميزاته وتعريفه، والهدف من ذلك أن يربط الطالب المفاهيم بالبنية المفاهيمية الموجودة لديه.
  • التعميمات والمبادئ: يرى أوزوبل أن العموميات التعليمية هي التي تبقى لدى الطالب وتدوم، لذا ينبغي على المعلم أن يحرص على مساعدة الطلاب على بناء المعرفة وفق طرق سهلة الاستيعاب والاستعمال، وكذلك توضيح المعرفة وفق علاقات مفاهيمية، لأن ما يدمج وفق العلاقات يسهل استيعابه ونقله لمواقف تعلم جديدة (الحارثي، 2009).
  • المنظم المقارن: الذي يزود بطريقة لربط المعلومات غير المألوفة مع ما يتوفر لدى المتعلم من معلومات (قطامي، 2005). ويستخدم هذا المنظم في تنظيم تعلم مادة تعليمية، أو موضوع غير جيد كلياً، أي عندما يكون المحتوى مألوفاً للمتعلمين ولديهم بعض الخبرة السابقة في بعض جوانبه.

ويقدم هذا المنظم في بداية الحصة أو المحاضرة لكي يربط المعرفة بالمفاهيم الجديدة ويبذل المتعلم جهده من أجل إدماجها وتكاملها في بنيته المعرفية، وهذا النوع من المنظمات يحتاج جهداً ذهنياً أدنى يوظف في القضايا العملية أو الأدائية، ويتم في هذا المنظم أيضاً تنظيم المعارف الموجودة والتفكير فيما يقابلها من الخبرات الجديدة بهدف المساعدة على إيجاد الشبه بينها، وهذا يحقق للطلاب توازناً يساعدهم على تطوير قدراتهم وخبراتهم (الحارثي، 2009).

توصلت الأبحاث الكثيرة التي أجريت على المنظمات المتقدمة في السنوات العشر الماضية نتائج متناقضة بفاعليتها. إن التحليل المفصل لـ 44 دراسة أجراها (ماير) تدعم فعالية المنظمات المتقدمة. وعلاوة على ذلك أضاف- تؤدي إلى تعلم أوسع في المواقف التي يتم فيها إدراك للمادة غير المنظمة أو المألوفة وتحتاج إلى مجموعة كبيرة من المعلومات والمهارات المرتبطة وتستقبل مضمون ذات مستوى عال للتعلم، وتم اختبارها للمستوى الذي يمكن نقله إلى تعلم جديد لمهمات اخرى (قطامي، 2005).

وضع أوزوبل مواصفات خاصة للمنظمات المتقدمة للالتزام بها حتى تحقق الهدف الذي وضعت من أجله، وتكون بالتالي منظمات متقدمة حقيقة:

  1. الأصالة: تمثيل المنظمات للمفاهيم والمبادئ والحقائق الأساسية للموضوع.
  2. الشمول: قدرة المنظمات على استيعاب واحتواء كافة الجزيئيات والتفاصيل التي تتعلق بالمادة سيجرى تدريسها.
  3. الإيجاز: يعني أن تكون عبارات المنظمات وجملها قصيرة وموجزة.
  4. التأثير: عدم احتواء المنظمات لقوة تأثيرية على عمليات تنظيم المعلومات في العقل الإنساني بحيث يجهز المتعلم بوسيلة تنظيمية جديدة يستوعب من خلالها تفاصيل المادة الجديدة.
  5. العمومية: عدم احتواء المنظمات على معلومات مخصصة سيجري تدريسها فيما بعد.
  6. العرض المسبق: تقديم المنظمات المتقدمة للمتعلمين في بداية الدرس وقبل معرفتهم أو تعلمهم لأية معلومات خاصة بموضوعه (دحلان، 2003).

وهناك عدد من الأسس السيكولوجية يفترضها أوزوبل في تحديده لاستخدام النموذج المنظم المتقدم لتطوير التعلم لدى المتعلمين، ومنها: يكون ذهن المتعلم نشطاً عادةً في موقف التعلم، حيث يقوم بخزن المعلومات بطريقة هرمية متسلسلة ومن العام إلى الخاص، وينبغي أن يمثل المنظم المتقدم المفاهيم الأساسية، وأن يتوافر فيه الوضوح والتسلسل المنطقي، يتضمن المنظم المتقدم معلومات مهمة يحتاج إليها المتعلم، بحيث تتضمن جملاً خبرية تصف علاقة بين مفهومين (أبو جادو، 2014).

ويتحدد دور المنظمات المتقدمة في التعلم والتعليم في مساعدة المتعلمين على فهم واستيعاب المادة الدراسية وتذكرها بشكل أفضل، كما وتساعد المعلم على انتقاء ما يفيد من المعلومات وما يتعلق منها مباشرة بالموضوع تاركاً التفاصيل الثانوية جانباً، وتزود أيضاً المتعلمين بمخطط عام للمادة التي سيتم تعلمها (دحلان، 2003).

خطوات نموذج أوزوبل التعليمي

يمر هذا النموذج بثلاث مراحل اساسية:

  • مرحلة تقديم المنظم المتقدم: وهي مرحلة قصيرة نسبيا هدفها تزويد المتعلم بمرتكزات فكرية تمكنه من احتواء المادة الطلوبة ودمجها مع البنية المعرفية وتتضمن ثلاث خطوات فرعية وهي:
  • توضيح اهداف المدرس: وتساعد هذه الخطوة على انتباه الطلبة واثارة اهتمامهم للمادة التعليمية مما يساعد على حصول التعلم ذي المعنى, كما وتمكن هذه الخطوة المدرس من اختبار المادة وتخطيطها بشكل جيد,
  • والخطوة الثانية هي تقديم المنظم المتقدم وهنا يتطلب من المدرس ان يميز بين النظم المتقدم ومادة الدرس ويكمن الفرق الاساس بينهما في درجة التجريد والعمومية ,اذان مادة الدرس اقل تجريدا وشمولا من مادة المنظم المتقدم ولكي يحقق المنظم هدفه يجب تعليمة كالمادة الدراسية نفسها, ولكن باستخدام لغة واضحة ومألوفة لدى الطلبة وبإعطاء المزيد من الامثلة وتكراره في مواقف متعددة ومتباينة.
  • والخطوة الثالثة ضمن مرحلة تقديم المنظم استثارة وعي الطلبة وخبراتهم السابقة عن طريق استخدام امثلة مناسبة.

2-      مرحلة تقديم المادة الدراسية

وتتضمن هذه المرحلة جانبين اساسيين يتعلق الاول بالمحافظة على انتباه الطلبة طيلة مدة تقديم المعلومات الخاصة بالمنظم الجانب الثاني يتناول عرض المعلومات بشكل هرمي.

3-      مرحلة تقوية التقويم المعرفي

وتهدف هذه المرحلة إلى تثبيت المفاهيم الجديدة في بنية المتعلم المعرفية عن طريق استخدام مبدأ التوفيق التكاملي المتمثل بإعطاء الطالب شرحا موجزا عن المبدأ أو القانون الذي تم شرحه أو معرفة العلاقة بين المفاهيم الرياضية ثم استدعائها.

خطوات التدريس وفق نموذج أوزوبل

الخطوة الرابعة يطبق الطلبة أمثلة محددة (تقوية التنظيم المعرفي)

الخطوة الثالثة يقدم المدرس الأمثلة

الخطوة الثانية يقدم المدرس المادة الدراسية

الخطوة الأولى يقدم المدرس التجريد أو التعليم (تقديم المنظم المتقدم).

نموذج برونر التعليمي:

يقوم نموذج برونر التعليمي على عمليتين أساسيتين هما التصنيف والترميز والاكتشاف.

أما المبادئ الأساسية لهذه النظرية فهي:

الميل والاستعداد القبلي للتعلم:

يقوم هذا المبدأ على ضرورة التعامل مع دوافع المتعلمين ، ويتطلب ذلك تشخيص العوامل التي تشجع المتعلم ليكون قادر ومستعد للتعلم في الصف.

ويرى إن لكل متعلم طريقته في فهم أو تمثيل البنية الأساسية لذلك الموضوع ، وفي ضوء ذلك فلا بد أن يحتوي أي منهج دراسي على البنى الأساسية للمقرر الدراسي بشكل يتلاءم وطريقة الفرد في تمثيله للخبرات في مرحلة معينة

البنية وشكل المعرفة:

يرى برونر أن تركيب أي بناء من المعرفة يمكن وصفه بثلاث طريق: أسلوب عرض المادة واقتصاديتها، وقوتها ويتغير كل منها تبعا لتغير المتعلم.

  1. مجموعة أو فنه من الأمثلة يتم فيها التعامل مع الأشياء حقيقية من اجل الوصول إلى هدف أو إنتاج ويسمى هذه المرحلة بالتمثيل الحسي.
  2. مجموعة صور للمفاهيم والمبادئ المتضمنة في المواد ويسمى هذا المستوى بالتمثيل شبه الحسي.
  3. مجموعة من الرموز أو القضايا المنطقية وقواعد تحويلها ويسمى هذا المستوى بالتمثيل الرمزي او المجرد.

أما الطريقة الثانية فهي طريقة الاقتصاد (التوفير) ويقصد بها كم المعلومات التي يجب ان يخزنها المتعلم في عقله لفهم عناصر النظام واستخدامها فيحل المشكلات وكما كلما كانت قليلة كان العرض اقتصاديا،

والطريقة الثالثة هي قوة التأثير إذ يرى برونر ان الطبيعة بسيطة وان معظم الأفكار والمفاهيم المقدمة للمتعلمين تمتاز بالبساطة أيضاً ولكن اساليب المدرسين في تقديمها ربما يزيد من صعوبتها والعرض القوي برايه الذي يفسح المجال لتكوين روابط بين المفاهيم وتوليد علاقات ومفاهيم جديدة واستخدامها في حل المشكلات.

التتابع وتمثيل المادة: يعتقد برونر ان التتابع إنمائيا يسير من السلوك المحسوس الى المجرد أي يمر بالمراحل الثلاث التي حددناها لطرق عرض المادة (حسي– شبه حسي– مجرد).

وتقسم المنظمات المتقدمة إلى قسمين رئيسيين: هما المنظمات المتقدمة المكتوبة والمنظمات المتقدمة غير المكتوب، وتقسم المنظمات المكتوبة بدورها إلى قسمين: المنظمات الشارحة والمنظمات المقارنة، أما غير المكتوبة فتقسم إلى منظمات سمعية، وبصرية، وسمعية وبصرية، ومنظمات بيانية تعتمد على تمثيل أجزاء من الظواهر بأشكال بيانية كأن يكون جدولاً “بيانياً” ويعرض على الطلبة في بداية الدرس (المعموري، 2010).

ومن التطبيقات التربوية لنظرية أوزوبل (المنظم المتقدم) في تصميم التدريس أن يتدرج المعلم في عرض المادة التعليمية من العام إلى الخاص ومن البسيط إلى المعقد وأن يتأكد المعلم أن المعلومات السابقة المتعلقة بالموضوع المراد تدريسه موجودة في البناء المعرفي للمتعلم ليتسنى له التدريس بناءً على نموذج المنظم المتقدم وتوضيحاً لما سبق فإن المراحل التي يمر بها خرائط المفاهيم:

  • تحديد المفهوم العام الرئيس المراد بناء خريطة المفهوم له.
  • تحديد المفاهيم الفرعية المرتبطة بالمفهوم العام الرئيس في قائمة مرتبة تنازلياً من الأكثر تحديداً إلى الأقل تحديداً.
  • تحديد العلاقات بين المفاهيم من خلال رسم الخطوط المبنية للمفاهيم.
  • تحديد كلمات أو حروف الربط التي تعطي معنى لطبيعة العلاقات بين المفاهيم (الرواضية وآخرون، 2014).

التفكير الإبداعي:

إن التفكير والفكر نعمة إلهية وهبها الله لبني البشر دون غيرهم من مخلوقاته وهو يمثل اعقد نوع من أشكال السلوك الإنساني ،جعل الله تعالى الإنسان خليفته في الأرض وميزه بالعقل عن بقية المخلوقات وجعل عقله مدار التوافق وتحمل أعباء المسؤولية. وحثه على النظر في ملكوته بالتفكير وأعمال العقل والتدبير قال تعالى في سورة الرعد: {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ الثَّمَرَات جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } الرعد3.

وقد عرف العتوم وآخرون التفكير: بأنه نشاط عقلي يعمل على إعطاء المثيرات البيئية معنى ودلالة من خلال البنية المعرفية لتساعد الفرد على التكيف والتلاؤم مع ظروف البيئة (العتوم، 2015).

أما تورانس فقد عرف التفكير الإبداعي على أنه: عملية إدراك التغيرات والعناصر المفقودة ومحاولة صياغة فرضيات جديدة والتوصل إلى نتائج محددة بشأنها إلى جانب اختبار الفرضيات وتعديلها (دناوي، 2008). وقد وردت عدة تعريفات للتفكير الإبداعي منها تعريف (العتوم وآخرون، 2015) بأنه مجموعة من القدرات أو المهارات التي تشمل: المرونة، والطلاقة، والأصالة، ويعتبر من صيغ التفكير عالي الرتبة، باعتباره مهارة تفكير عالي الرتبة ويتضمن تحطيم الأفكار القديمة وتوسيع حدود المعرفة، ويقاس باختبار (تورانس) للتفكير الإبداعي.

ويُنظر إلى التفكير الإبداعي من ثلاثة جوانب هي: الإبداع كقدرة، والإبداع كاتجاه، والإبداع كعملية (العتوم وآخرون، 2014).

وعلى الرغم من اختلاف الباحثين في مجال الإبداع والتفكير الإبداعي إلا أن غالبيتهم يتفقون على أنه يشمل المهارات التالية:

  • الطلاقة: القدرة على إنتاج أو توليد عدد كبير من الأكار الجديدة لمسألة أو مشكلة ما نهايتها حرة ومفتوحة. وتمثل الطلاقة الجانب الكمي للإبداع.

الطلاقة: وهي القدرة على إنتاج سيل كبير من الأفكار والتصورات الإبداعية في برهة زمنية محدودة.

ويمكن قياس مهارة الطلاقة بالأدوات التالية:

–          سرعة التفكير بإعطاء كلمات ضمن نمط معين –          تصنيف الأفكار وفق متطلبات معينة
–          إعطاء عدد من الكلمات ترتبط بكلمة واحدة –          استخدام الكلمات في أكبر عدد ممكن من العبارات ذات المعنى

كما تأخذ الطلاقة عدة صور: الطلاقة اللفظية، وطلاقة الكلمات، وطلاقة المعاني أو المعاني الفكرية، طلاقة الأشكال.

  • المرونة (Flexibility): وهي قدرة الشخص على تغيير حالته الذهنية بتغير الموقف، أي ان المرونة هي عكس التصلب العقلي ، فالشخص المبدع مطالبا لكي يكون على درجة عالية من المرونة حتى يكون قادرا على تغيير حالته العقلية لكي تناسب الموقف الإبداعي، وهنالك مظهرين للمرونة هما:
  • ‌أ- المرونة التلقائية: وهي قدرة الشخص على ان يعطي عددا من الاستجابات المنوعة، والتي لا تنتمي لفئة واحدة او مظهر واحد .
  • ‌ب- المرونة التكيفية: وهي السلوك الناجح لمواجهة موقف او مشكلة معينة

والمرونة أيضاً: القدرة على توليد أفكار متنوعة ليست من نوعية الأفكار المتوقعة وتغيير الحالة الذهنية بتغيير الموقف وتمثل الجانب النوعي للإبداع. وتأخذ المرونة عدة صور: المرونة التلقائية، والمرونة التكيفية.

  • الأصالة (Originality):وتعني ان الشخص المبدع ذو تفكير أصيل أي لا يكرر أفكار الاخرين، حيث تكون أفكاره جديدة وغير متضمنة للأفكار الشائعة (السامرائي وآخرون، 2000).

الأصالة: القدرة على التعبير الفريد والتميز في الفكرة أكثر من الأفكار الشائعة (العتوم وآخرون، 2015).

  • الحساسية للمشكلات ((Sensitivity of Problems: أي القدرة على إدراك مواطن الضعف أو النقص في الموقف المثير، فالشخص المبدع يستطيع رؤية الكثير من المشكلات في الموقف الواحد، فهو يعني نواحي النقص والقصور بسبب نظرته للمشكلة نظرة غير مألوفة، فلديه حساسية أكثر للمشكلة أو الموقف المثير من المعتاد.
  • إدراك التفاصيل ( (Elaboration: تتضمن هذه القدرة الإبداعية تقديم تفصيلات متعددة لأشياء محدودة، وتوسيع فكرة ملخصة أو تفصيل موضوع غامض. كما تُعد على أنها القدرة على إضافة تفاصيل جديدة لمشكلة ما تساعد على تطويرها وتنفيذها (نوفل وأبو عواد، 2011).
  • المحافظة على الاتجاه (Maintaining Direction):المحافظة على الاتجاه يضمن قدرة استمرار الفرد علىالتفكير في المشكلة لفترة زمنية طويلة حتى يتم الوصول إلى حلول جديدة (العتوم، 2015).

والمقاييس المستخدمة في مقياس الإبداع هي الاختبارات التي قام بها توارنس، فقد ظهرت في أواخر الستينات في الولايات المتحدة الأمريكية وتستخدم في قياس القدرة على التفكير لدى الطلبة بأكثر من واسطة (قطامي وآخرون، 1996). وبنى اختباراته على الأبعاد الثلاثة للتفكير الإبداعي (TTCT) الاختبار اللفظي (أ)، والاختبار الشكلي (أ) وتعد من أكثر الاختبارات شيوعاً في هذا المجال (العتوم وآخرون، 2015).

ومن المقاييس أيضاً مقاييس السمات طورها العالم الأمريكي رينزولي في أواخر السبعينات، وصممت للحصول على تقديرات المعلمين لسمات طلابهم في مجالات التعلم الدافعية والإبداعية. واختبار (إبريان وجلين) للتفكير الإبداعي (1993-1984) وتم تصميمه في إنتاج الرسوم (قطامي وآخرون، 1996).

وتشير الأدبيات النفسية والتربوية إلى أنه إذا أردنا إظهار المخرجات الإبداعية لدى الطلبة، لابد من اقتراح استراتيجيات تعليمية. مثل: العصف الذهني، جعل الغريب من الأفكار مألوفاً وجعل المألوف غريباً، توليد الافتراضات، تألف الأشتات، أسلوب الحل المبدع للمشكلات (العتوم، 2015).

نظريات التعلّم التي تطرقت إلى مفهوم التفكير:

  • المعرفية: تعد هذه النظرية من أهم النظريات التي فسرت التفكير حيث تبلور ذلك من خلال دراسة الأسس الفسيولوجية للمعرفة، واتجاه المعلومات وهي تهتم بالطرق التي تدرك بها الأشياء، وكل ما يتعلق بالأساليب المعرفية، ويمثل الإبداع وفقا لوجهة نظر هذه النظرية طرائق الحصول على المعلومات ودمجها من اجل البحث عن الحلول الأكثر كفاءة، كما يؤكد أصحاب هذا المنحى على أهمية حرية التفكير والقدرة على التحكم في المعلومات وتشكيلها والإثراء الفكري بالإبداع.

إن الاتجاه المعرفي كان أكثر اقتراباً من طبيعة الإنسان وعملياته الذهنية الحيوية، إذ نظر هذا الاتجاه للإنسان على أنه منظم للموقف والمعرفة ويعالجها ويبني الموقف ويعيد بناءه بهدف استيعابه كما أن هذا الاتجاه يرى أن الأفراد مختلفون في مستوى نشاط وآليات العمل الذهني العاملة والموظفة في الموقف، ومستوى العمل الذهني يتحدد بقضيتين عند اصطحاب الاتجاه المعرفي، هما:

  1. طبيعة البنى المعرفية التي طورها الفرد جراء تفاعلاته النشطة في الموقف والخبرات التي حصلت لديه جراء ذلك.
  2. مستوى العمليات الذهنية الموظفة في الموقف أو الخبرة والتي تحدد عادةً بخبرة المتعلم واستراتيجياته المتطورة ووحدة الزمن المستخدمة لإدخال الخبرة إلى الذهن (قطامي، 2001).

وحسب وجهة النظر المعرفية فإن التفكير الإبداعي هو تفكير تظهر فيه حالات سيطرة الوعي والتفاعل الذهني في المواقف الإبداعية وعليه فإن الإبداع يتضمن عمليات ذهنية كالانتباه والإدراك والوعي والتنظيم والترميز والوصول في النهاية الى تشكيل أو إبداع خبرة جديدة، اما شنك Schank يرى الإبداع على انه عملية دينامية حيث تبدأ من مرحلة توليد الأفكار الجديدة مما هو معلوم الخبرات السابقة لدى الفرد وأن التذكر قدرة ذهنية فاعلة في العملية الإبداعية والتي تتطلب توافر مخزون معرفي من المفاهيم والتعميمات والتفسيرات والإبداع يتكون من عمليتي البحث والتعديل ويرى أن أهم عنصرين في العملية الإبداعية هما:

  • القدرة على اكتشاف موضع الخطأ او الخبرة المعروضة
  • القدرة على إثارة الأسئلة الصحيحة فالإبداع ينجم عن الحاجة الملحة لتصحيح الاخطاء وفهم ما هو غير مألوف في العالم المحيط بنا وتفسير القضايا الشاذة عندما يتم تحديد موضع الخطأ ثم تبدا بتفسير ذلك.

كما تهتم بتعليم مهارات التفكير التي تعني تعليم الطلبة بصورة مباشرة وغير مباشرة كيفية تنفيذ مهارات التفكير الواضحة المعالم كالملاحظة والمقارنة والتصنيف والتمييز والتحليل والتركيب … الخ بصورة مستقلة عن محتوى المادة الدراسية، (غانم، 2004).

  • النظرية السلوكية:لم تركز المدرسة السلوكية على تفسير التفكير بشكل مباشر، وإنما اعتبرت الخبرة أو التعلم الذي يتشكل نتيجة العلاقة بين المثير والاستجابة هي بمثابة التفكير. ويرى السلوكيين أن المثيرات الضمنية والتعزيزية تلعب دوراً هاماً في تشكيل السلوك وحدوث التعلم ودورها في تنمية التفكير، والاستفادة من معلومات الذكارة. ويعد التركيز على الخبرة لا يمكن أن تحدث دون التخزين في الذاكرة، والاسترجاع لهذه الخبرات عند الحاجة.
  • النظرية الجشطالتية: يمكن تحديد أهم مفاهيم الجشطالتية في:

مفهوم الجشطلت: دلالياً يعني الشكل أو الصيغة أو الهيئة أو المجال الكلي، والجشطلت حسب فريتمرWertheimer هو كل مترابط الأجزاء باتساق وانتظام، حيث تكون الأجزاء المكونة له في ترابط دنيا هي فيما بينها من جهة، ومع الكل ذاته من جهة اخرى؛ فكل عنصر أو جزء في الجشطلت له مكانته ودوره ووظيفته التي تتطلبها طبيعة الكل.

مفهوم البنية: وهي تتشكل من العناصر المرتبطة بقوانين داخلية تحكمها ديناميا ووظيفيا، بحيث إن كل تغيير في عنصر يؤدي إلى البنية ككل وعلى أشكال اشتغالها وتمظهراتها.

مفهوم الاستبصار: الاستبصار هو لحظة الإدراك المتدبر التحليلي الذي يصل بالمتعلم إلى اكتساب الفهم، أي فهم مختلف أبعاد الجشطلت.

مفهوم التنظيم: التعلم هو عملية الكشف عن الصيغ التنظيمية التي تحكم بنية الجشطلت.

مفهوم إعادة التنظيم: بناء التعلم يقتضي الفعل في موضوع التعلم، وذلك بإعادة هيكلته وتنظيمه.

مفهوم الانتقال: لا يمكن التحقق من التعلم إلا عند ما يتم تعميمه على موافق مشابهة في البنية الأصلية، ومختلفة في أشكال التمظهر، حيث إن الاستبصار الحقيقي هو الذي ينتقل إلى المجالات المرتبطة والملائمة.

مفهوم الدافعية الأصيلة: تعزيز التعلم يبغي أن يكون دافعا داخليا نابعا من الذات نفسها. الفهم والمعنى: تحقيق التعلم يقتضي الفهم العميق للعناصر والخصائص المشكلة لموضوع التعلم، وبالتالي الكشف عن المعنى الذي تنتظم فيه هذه المحددات، حيث الفهم هو كشف استبصاري لمعنى الجشطالت.

والتعلم في المنظور الجشطالتي يرتبط بإدراك الكائن لذاته ولموقف التعلم، حيث إن إدراك حقيقة المجال وعناصره، والانتقال من الغموض وانعدام المعنى إلى فهم مبادئ التنظيم والحصول على الوضوح والمعنى، يعتبر النمط النموذجي للتعلم.

ويمكننا تلخيص أهم مبادئ التعلم في النظرية الجشطالتية في: ترى هذه النظرية أن التفكير يجب أن يتم بصورة كلية، من خلال تحديد النظرة للموقف، وإدراك العلاقات القائمة بين عناصر الموقف، مما يؤدي إلى التعلم بالاستبصار الذي يعتمد على الربط بين عناصر الموقف للوصول إلى الحل.

  • نظرية فيجوتسكي: يرى أن التفاعل الاجتماعي يلعب دور أساسي في تطوير الإدراك، ويظهر مدى تطور الطفل الثقافي مرتين الأولى على المستوى الاجتماعي والثانية على المستوى الفردي. كما يعتقد أن هناك تطوراً في الأشكال الدنيا إلى الأشكال العليا من التفكير خلال عملية النمو والتطور. وأن التفكير له أصل اجتماعي، حيث ينمو مع التطور النفسي الاجتماعي، لذلك فإن أفضل أشكال التعمير الإنساني تُمرر من جيل إلى جيل من خلال التفاعلات الداخلية بين الأشخاص الأكثر كفاءة مثل الآباء والمدرسين، والأشخاص الأقل كفاءة مثل الأطفال (العتوم، 2015).

الدراسات السابقة:

الدراسات التي تناولت المنظم المتقدم:

توصلت الباحثة إلى عدد من الدراسات التي تناولت فاعلية نموذج المنظم المتقدم وتنمية التفكير الإبداعي، وكان لهذه الدراسات أثر في توجيه هذه الدراسة.

  • أجرى البطاينة (2012) دراسة هدفت إلى معرفة أثر استراتيجية المنظم المتقدم في تدريس مادة البلاغة على التحصيل والتفكير الإبداعي”، واقتصرت عينة الدراسة على مدرسة النعيمة الثانوية، وعلى شعبتين من شعب الأول الثانوي تم توزيعهما عشوائياً إلى مجموعتين تجريبية وضابطة وبلغ عدد أفراد كل عينة (25) طالباً وباستخدام تحليل التباين المصاحب. أظهرت الدراسة تفوق المجموعة التجريبية التي درست باستخدام المنظم المتقدم والتفكير الإبداعي.
  • وقام الخريمي (1993) بدراسة هدفت إلى معرفة أثر استخدام نموذج منظم الخبرة المتقدم في تدريس وحدة الأعداد الحقيقية على تحصيل طلاب مقرر الرياضيات الأول بالمرحلة الثانوية بمحافظة جدة بالمملكة العربية السعودية، وتكونت عينة الدراسة من (56) طالبًا من مدرستين ثانويتين قسمهم عشوائيًا إلى مجموعة تجريبية، ومجموعة ضابطة درست بالطريقة التقليدية وعدد أفرادها (27) طالبًا، ثم طبق الباحث اختبارًا تحصيليًا قبليًا، ثم اختبارين بعدي عاجل وبعدي آجل طبقه بعد مرور ثلاثة أسابيع من الاختبار البعدي وقد دلت النتائج على التالي:وجود فروق دالة إحصائيًا في التحصيل البعدي العاجل والتحصيل البعدي الآجل لصالح المجموعة التجريبية .وجود فروق دالة إحصائيًا في التحصيل البعدي العاجل والتحصيل البعدي الآجل عند كل مستوى من مستويات المعرفة) تذكر- فهم- تطبيق) ولصالح المجموعة التجريبية.
  • وأشار إبراهيم (2012) في دراسته إلى أثر استخدام أنموذجي (جانيه وأوزبل) التعليميين في تحصيل طلبة الصف الثاني الثانوي العلمي في مادة الأحياء والأرض. وتكونت العينة من (60) طالباً وطالبة درسوا وفق نموذج أوزوبل. قسموا إلى مجموعتين ضابطة وتجريبية. وتوصلت الدراسة إلى أنه يوجد فروق ذات دلالة إحصائية بين تحصيل طلبة المجموعة التجريبية التي درست وفق نموذج جانيه وأوزوبل، وتحصيل المجموعة التي لم تدرس وفق هذا النموذج وعند المستويات المعرفية لصالح المجموعة التجريبية.

إن الدراسات السابقة جميعها تدعم الفاعلية الإيجابية لنموذج المنظم المتقدم فهذا النموذج من الاستراتيجيات المناسبة في التدريس لأنها تساعد المعلم والمتعلم على تنظيم وبناء المادة المتعلمة والقدرة على الربط بين الخبرات التعليمية مما يسهم في زيادة التحصيل الدراسي لدى المتعلمين.

الدراسات التي تناولت التفكير الإبداعي:

  • أما الدراسة التي أجراها الهـروط (2011) فهدفت إلى معرفة أثر استخدام برنامج تعليمي قائم على القراءة الناقدة في تنمية مهارات التفكير التأملي والإبداعي لدى طلبة الصف العاشر الاساسي واتجاهاتهم عند القراءة الناقدة. تكون مجتمع الدراسة من (70) طالباً تم تقسيمهم عشوائياً إلى مجموعة تجريبية (36) طالباً، ومجموعة ضابطة (34) طالباً، حيث أظهرت الدراسة وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطي أداء طلبة الصف العاشر الأساسي (أفراد الدراسة) على الاختبار القبلي والبعدي ومقياس الاتجاهات يعزى لطريقة التدريس.
  • وأجرى الخطيب (2010) دراسة هدفت الى معرفة أثر استخدام نموذج تريز في تنمية مهارات التفكير الإبداعي في مادة التربية الاسلامية لدى طلبة الصف الثامن الأساسي في مدينة معان في الاردن، تكونت عينة الدراسة من (160) طالباً من طلبة الصف الثامن التي تم اخيارها بطريقة عشوائية، حيث تم اختيار اربع شعب: شعبتان كونت المجموعة الضابطة ودرست بالطريقة التقليدية وبلغ عدد الطلبة فيها (78) طالباً، وشعبتان كونت المجموعة التجريبية ودرست باستخدام نموذج ” تريز ” وبلغ عدد الطلبة فيها (82) طالباً، وقد أعدَّ الباحث برنامج تريز التدريبي، وقد تضمن البرنامج التدريبي (25) لقاءً تدريبياً، مدة كل لقاء حصة دراسية، وقد اظهرت نتائج التحليل باستخدام نموذج تريز في تنمية التفكير الإبداعي: وجود دالة احصائيا عند مستوى الدلالة(α=0.05)؛ في امتلاك الطلبة لمهارات التفكير الإبداعي لصالح المجموعة التجريبية.
  • أما دراسة بشارة (2003) فتناولت أثر برنامج تدريبي لمهارات التفكير عالي الرتبة في تنمية التفكير الناقد والإبداعي لدى طلبة الصف العاشر. حيث تكونت عينة الدراسة من (68) طالباً وطالبة موزعين على شعبتين وتم اختيار أحد الشعبتين لتمثل المجموعة الضابطة والشعبة الاخرى لتكون المجموعة التجريبية وتم التطبيق القبلي والبعدي لاختباري التفكير الناقد والتفكير الإبداعي، كما طبّق البرنامج التدريبي الذي قام الباحث بإعداده لتعليم مهارات التفكير عالي الرتبة على افراد المجموعة التجريبية، وأظهرت النتائج أثراً ذا دلالة إحصائية لتّدرب على المهارات التفكيرية الثلاثة (تحليل البيانات، ونمذجتها، وصياغة التنبؤات، وحل المشكلات مفتوحة النهاية) من البرنامج التدريبي في تنمية التفكير الناقد والإبداعي، لصالح المجموعة التجريبية، ولا توجد فروق دالة إحصائياً في الأداء البعدي على اختبار التفكير الناقد تعزى إلى المعدل الدراسي أو التفاعل بينهما، حيث توصل الباحث إلى وجود اثر للتدريب على التفكير عالي الرتبة في تنمية مهارات التفكير الناقد والإبداعي، كما ان البرنامج التدريبي المصمم في الدراسة يصلح لتنمية مهارات التفكير العليا لدى الطلبة العاديين في المرحلة الأساسية العليا.
  • تعليق على الدراسات السابقة:

يلاحظ من الدراسات السابقة بأنها اهتمت بمهارات التفكير والتي اعتبرت الركيزة الأساسية التي تخدم المعلم في أدائه التدريسي وتخدم الطالب ليكون تعليمه فعال، وقادراً على حل المشكلات في المواقف التعليمية، ومدى فاعلية نموذج المنظم المتقدم في تنمية واستثارة التفكير الإبداعي بشكل مستمر.

عينة الدراسة:

تكون مجتمع الدراسة من طالبات التعليم الصحي في مدرسة معان المهنية الشاملة للبنات التابعة لمديرية التربية والتعليم لقصبة معان للعام الدراسي 2016/2015، والبالغ عددهن (50) طالبة. والتي تحتوي على شعبتين، وذلك لتيسر هذه العينة للباحثة، وتم اختيار إحدى الشعبتين بالطريقة العشوائية لتكون عينة الدراسة، فكانت شعبة (ب) المجموعة التجريبية، والشعبة الاخرى (أ) المجموعة الضابطة، وبلغ عدد طالبات المجموعة التجريبية (25) طالبة، وعدد طالبات المجموعة الضابطة (25) طالبة. والجدول رقم (1) يبين ذلك.

جدول (1). توزيع أفراد الدراسة حسب متغيري المجموعة والمعدل الدراسي

المجموعة التحصيل
مرتفع متوسط المجموع
تجريبية 12 13 25
ضابطة 12 13 25
الكلي 25 25 50

منهج الدراسة:

استخدمت الباحثة في هذه الدراسة المنهج شبه التجريبي بهدف التعرف على فاعلية نموذج المنظم المتقدم في تنمية التفكير الإبداعي. وقد اتبعت الدراسة الحالية تقسيم العينة إلى مجموعتين: إحداهما تجريبية يتم تدريسها باستخدام المنظم المتقدم، واخرى ضابطة بالطريقة التقليدية.

أداتا الدراسة:

لتحقيق اهداف هذه الدراسة استخدمت الأداتين الآتيتين:

  1. البرنامج التدريبي: يتكون من مجموعة من النشاطات والخبرات التدريبية صممتها الباحثة، بحيث يتيح للطالبات فرصة اكتساب بنية معرفية جديدة والاحتفاظ بها.

الهدف العام للبرنامج التدريبي:

يهدف هذا البرنامج التدريبي إلى تنمية عادات العقل لدى فئات متنوعة من المتعلمين، والتي تقود ضمنا إلى تنمية التفكير الإبداعي بأبعاده الثلاثة (الطلاقة، والمرونة، والأصالة)، كما يعمل على تنمية التفكير الناقد والتفكير ما وراء المعرفي. وبالتالي فهو برنامج يعالج مختلف جوانب التفكير الإنساني. ومما لاشك فيه إن هذا البرنامج التدريبي يتبنى الاتجاه الصريح والمباشر لتعليم مهارات التفكير.

الأهداف الفرعية للبرنامج التدريبي:

يتفرع عن الهدف العام للبرنامج التدريبي جملة من الأهداف الفرعية جاءت على هيئة نتاجات تعليمية يمكن رصدها على النحو الاتي:

  1. يتعرف الطالب مفهوم العادات العقلية وفقاً لتورانس.
  2. يولد الطالب مرادفات أو سلوكيات ذكية لكل عادة من العادات العقلية.
  3. يولد الطالب أكبر عدد ممكن من المواقف المتنوعة على كل عادة من مواقف حياتية مختلفة مر بها.
  4. يوظف الطالب العادات العقلية في المواقف التي تواجهه في مجمل أنشطة حياته اليومية.
  5. يستخلص الطالب المبادئ الأساسية لكل عادة عقلية.
  6. تمكين الطالب من توليد البدائل التي تساعده في حل ما يواجه من مشكلات.
  7. تبصير الطالب بأهمية الانفتاح على آراء وخبرات الاخرين.
  8. إكساب الطالب مجموعة من الاستراتيجيات المتناغمة مع نمط سيطرته الدماغية، تمكنه من مقارنة المشكلات التي تعترض سير حياته اليومية.
  9. تمكين الطالب من التواصل الفعال مع أقرانه.
  10. اختبار تورانس للتفكير الإبداعي: تفاعل عدد من القدرات والاستعدادات والخصائص الشخصية تؤدي إذا ما وجدت البيئة المناسبة إلى انتاج أصيل ومفيد وجديد يساهم في تقدم وتطور الحياة الإنسانية في الميادين المتعددة في العلم والتقنية والإدارة والتعليم والأدب والفن.
  • لإعداد هذا البرنامج قامت الباحثة بالاطلاع على البرامج التدريبية والتعليمية التي اهتمت بموضوع نموذج المنظم المتقدم ومنها اختبار تورانس للتفكير الإبداعي.

اختبار تورانس للتفكير الإبداعي: قامت الباحثة بتطبيق اختبار تورانس للتفكير الإبداعي لتقيس مستوى التفكير الإبداعي لدى عينة أفراد الدراسة.

تصحيح اختبار التفكير الإبداعي: تضمن اختبار التفكير الإبداعي مهارات: (الطلاقة، المرونة، الأصالة)، إذ تم حساب علامات الطالبات في هذه المهارات كما يلي:

  • الطلاقة: قيست بعدد الإجابات الصحيحة التي استجابت لها الطالبة في زمن معين.
  • المرونة: قيست بعدد الفئات المختلفة للإجابات التي استجابت لها الطالبة خلال وحدة زمنية معينة.
  • الأصالة: قيست بعدد الإجابات الجديدة غير الشائعة التي أعطتها الطالبة خلال وحدة زمنية، وذلك بناءً على تكرارها بالنسبة لاستجابات الطالبات الاخريات من الصف نفسه.

متطلبات تطبيق البرنامج التدريبي:

صمم البرنامج التدريبي بشكل يناسب فئات عدة من المتعلمين بدءا من الصف السادس الأساسي وصولا إلى مراحل متقدمة في الدراسات الجامعية، وفيما يتعلق بإجراءات تطبيق البرنامج التدريبي فقد اشتمل كل لقاء تدريبي على محاور ستة،

جاء المحور الأول معرفاً بالعادة العقلية موضوع التدريب من خلال مجموعة من الأنشطة والفعاليات التي تعمق مفهومها.

بينما يتناول المحور الثاني تبصير الطالب بالكلمات المرادفة للعادة العقلية قيد التدريب أو ما تسمى بمصطلحات البرنامج بمجموعة من السلوكيات الذكية.

أما عنصر الطلاقة في البرنامج التدريبي فحفل به المحور الثالث بما تضمنه من إطلاق العنان للطلبة المتدربين على توليد مواقف وأمثلة منتمية للعادة العقلية قيد التدريب.

أما المحور الرابع فقد عني بتنمية قدرة الطالب على التعامل مع العادة العقلية كقدرة عقلية من خلال توظيفها في مجمل أنشطة حياته اليومية التي يتعرض لها.

وحتى يكتمل الفهم الكلي لدى الطالب فقد جاء المحور الخامس مهتما باستخلاص المبادئ الأساسية لكل عادة عقلية ، بهدف غلق الموقف التدريبي .

وتم اختتام كل لقاء تدريب بنشاط تكميلي أطلق عليه اسم المشروع (project) ، بحيث يرصد الطالب جميع المواقف التي مارس فيها العادة العقلية موضع التدريب في مقابل المواقف التي شعر فيها بقلة ممارسته لها (واجب بيتي).

صدق اختبار التفكير الإبداعي:

تأكدت الباحثة من صدق اختبار التفكير الإبداعي من خلال عرض محتواه على (9) محكّمين من اعضاء هيئة تدريس في كلية العلوم التربوية في جامعتي الحسين بن طلال تخصص علم النفس التربوي والمناهج وأساليب التدريس؛ لإبداء ملاحظاتهم ومقترحاتهم، وقد اخذت الباحثة بكافة الملاحظات ووضعت الاختبار بصورته النهائية.

ثبات اختبار التفكير الإبداعي:

للتأكد من ثبات الاختبار تم عرضه على عينة استطلاعية من مجتمع الدراسة خلافاً لعينة الدراسة بلغ عددها (25) طالبة، وبعد أسبوع من التطبيق الأول للاختبار قامت الباحثة بعرضه للمرة الثانية على أفراد العينة، ثم حسبت الباحثة معامل ارتباط بيرسون بين التطبيقين الأول والثاني لاختبار التفكير. كان معامل الثبات الكلي (0.704). وأن معامل الثبات لكل أبعاد الاختبار، كان (0.745، 0.387، 0.730) للطلاقة والمرونة، والأصالة على الترتيب.

الاتساق الداخلي ( التجانس الوظيفي) (Homogeneity): وهو صورة من صدق البناء الذي يعنى بمدى قياس كل فقرة من فقرات الاختبار للجوانب التي يقيسها الاختبار، حيث قام الشنطي بحساب معامل الارتباط بين درجات المفحوصين الفرعية( وهي درجات الطلاقة والمرونة والأصالة) التي حصلوا عليها في كل اختبار مع الدرجة الكلية على الاختبار الواحد حيث وبلغ معامل الارتباط (0.703)، ويبين الجدول رقم (2) قيم هذه المعاملات.

جدول(2) درجات ثبات العوامل بطريقة التجزئة النصفية لاختبار التفكير الإبداعي

الفترة الأصالة الطلاقة المرونة التفكير الإبداعي
قبل التصحيح 0.70 0.67 0.73 0.71
بعد التصحيح 0.82 0.80 0.84 0.82

تصميم الدراسة والمعالجة الإحصائية

أجريت هذه الدراسة وفق التصميم العاملي (2×3)، حيث تشكل المتغير المستقل الأول من مستويين هما: تطبيق البرنامج على المجموعة التجريبية، وعدم تطبيق البرنامج على المجموعة الضابطة. في حين تشكل المتغير المستقل الثاني وهو مستوى المعدل الدراسي السابق من ثلاثة مستويات وهي: معدل مرتفع وهم الذي زادت معدلاتهم الدراسية على 80، ومعدل متوسط وهم الذين تراوحت معدلاتهم بين 60 و80، ومعدل منخفض وهم الذين قلت معدلاتهم عن 60.

إجراءات الدراسة:

قامت الباحثة بالاطلاع على البرامج التدريبية والتعليمية التي اهتمت بموضع نموذج المنظم المتقدم ومنها اختبار تورانس للتفكير الإبداعي، وتم تطبيق اختبار تورانس للتفكير الإبداعي من خلال برنامج تدريبي يتضمن جلسات تدريبية تناولت نموذج المنظم المتقدم في مبحث الفيزياء لدى طالبات التعليم الصحي، بالإضافة إلى إجراء التحليلات الإحصائية المناسبة للإجابة على سؤالي الدراسة.

المعالجة الإحصائية:

استخدمت الباحثة التحليلات الإحصائية التالية:

  1. المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية.
  2. اختبار التحليل الثنائي
  3. معامل ارتباط بيرسون لقياس ثبات الاختبار.

4-     عرض ومناقشة النتائج:

للإجابة عن السؤالين الاول والثاني للدراسة الحالية، اعتمدت الباحثة في دراستها على استخدام تحليل التباين الثنائي المصاحب (Two Way Ancova)، وتحليل التباين الثنائي متعدد المتغيرات التابعة (Two Way Mancova).

جدول (3). المتوسطات الحسابية للأبعاد ككل

المجموعة

الابعاد

المجموعة الضابطة المجموعة التجريبية
المتوسط الحسابي الانحراف المعياري المتوسط الحسابي الانحراف المعياري
الطلاقة 35.407a 2.203 46.022a 2.203
المرونة 17.207a 1.217 28.310a 1.217
الأصالة 3.295a 0.585 7.502a 0.585
الكلي 68.88 28.57 82.28 28.32

عرض نتائج الفروق بين الاختبارات القبلية والبعدية للمجموعة التجريبية للطالبات وتحليلها:

للإجابة عن السؤال الأول في هذه الدراسة الذي نصّ على: “هل يوجد أثر دال إحصائياً عند مستوى الدلالة (α ≤ 0. 05) للبرنامج التدريبي لدى طالبات الصف العاشر الأساسي تعزى إلى البرنامج التدريبي والمعدل الدراسي، أو التفاعل بينهما في تنمية التفكير الإبداعي”؟، فقد استخرجت الباحثة الأوساط الحسابية والانحرافات المعيارية لنتائج اختبار التفكير الإبداعي، وقدرات التفكير الإبداعي (الأصالة، الطلاقة، والمرونة) القبلية والبعدية للمجموعة التجريبية للطالبات. ولغرض التعرف على حقيقة الفروق بين الاختبارات القبلية والبعدية للمتغيرات المذكورة تم استخدام قانوني (ت) للعينات المتناظرة ومعامل الاختلاف (خ)، والجدول (5) يبين النتائج .

 

 

جدول (4). يبين دلالة الفروق بين الاختبارات القبلية والبعدية للتفكير الإبداعي وقدراته لدى الطلاب للمجموعة التجريبية

المعالم الإحصائية

 

المتغيرات

حجم العينة الاختبار القبلي الاختبار البعدي قيمة (ت) الدلالة الإحصائية
المتوسط الانحراف المعياري الخطأ المتوسط الانحراف المعياري الخطأ المحسوبة الجدولية
الأصالة 25 7.93 2.16 27.23 11.83 2.82 23.83 4.35  

2.10

 

دالة
الطلاقة 25 74.52 13.75 18.45 82.39 11.09 13.44 5.61 دالة
المرونة 25 42.89 10.08 23.50 51.76 8.95 17.30 4.15 دالة
الدرجة الكلية   41.78 8.663333 23.06 48.66 7.62 18.19 6.50 دالة

درجة الحرية = 24 مستوى الدلالة = 0.05

يلاحظ من الجدول (5) يتبين لنا وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين الاختبار القبلي والاختبار البعدي ولصالح البعدي في قدرات التفكير الإبداعي والدرجة الكلية للتفكير الإبداعي لطالبات المجموعة التجريبية. إذ إن القيم التائية المحسوبة لها كانت اكبر من قيمتها الجدولية البالغة (2.10) درجة عند درجة حرية (24) ومستوى دلالة (0.05). وكذلك نلاحظ إن قيم معامل الاختلاف في الاختبار البعدي للمتغيرات كانت أقل من قيم معامل الاختلاف للاختبار القبلي وهذا يدلل على وجود تطور حقيقي لدى الطالبات في الاختبارات البعدية.

عرض نتائج الفروق بين الاختبارات القبلية والبعدية للمجموعة الضابطة للطالبات:

استخرج الباحث الأوساط الحسابية والانحرافات المعيارية لنتائج اختبار التفكير الإبداعي، وقدرات التفكير الإبداعي (الأصالة، الطلاقة، والمرونة) القبلية والبعدية للمجموعة الضابطة للطلاب . ولغرض التعرف على حقيقة الفروق بين الاختبارات القبلية والبعدية للمتغيرات المذكورة تم استخدام قانوني (ت) للعينات المتناظرة ومعامل الاختلاف (خ) ، والجدول (5) يبين النتائج.

جدول (5).يبين دلالة الفروق بين الاختبارات القبلية والبعدية للتفكير الإبداعي لدى الطلاب للمجموعة الضابطة

المعالم الإحصائية

المتغيرات

حجم العينة الاختبار القبلي الاختبار البعدي قيمة (ت) الدلالة الإحصائية
المتوسط الانحراف المعياري الخطأ المتوسط الانحراف المعياري الخطأ المحسوبة الجدولية
الأصالة 25 6.64 2.35 35.39 8.82 2.08 23.58 1.98 2.10 غير دالة
الطلاقة 25 72.93 14.28 19.58 74.81 13.75 18.73 2.00 غير دالة
المرونة 25 43.11 12.38 28.71 44.93 11.84 26.35 1.85 غير دالة
الدرجة الكلية 25 40.89 9.67 27.89 44.93 9.2233 22.88 1.95 غير دالة

درجة الحرية = 24 مستوى الدلالة = 0.05

من خلال ملاحظة جدول (6) يتبين لنا عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين الاختبار القبلي والاختبار البعدي في قدرات التفكير الإبداعي والدرجة الكلية للتفكير الإبداعي للمجموعة الضابطة طلاب . إذ إن القيم التائية المحسوبة لها كانت اقل من قيمتها الجدولية البالغة (2.10) درجة عند درجة حرية (24) ومستوى دلالة (0.05). وكذلك نلاحظ إن قيم معامل الاختلاف في الاختبارين القبلي والبعدي للمتغيرات كانت متقاربة ولكنها اقل عند الاختبار البعدي وهذا يدلل على وجود تطور بسيط لدى الطلاب في الاختبارات البعدية . والذي يفسره الباحث على انه ناتج من تأثير المواد المنهجية الاخرى التي يدرسها الطلاب خلال هذا الفصل الدراسي والتي تتزامن مع تطبيق البرنامج التعليمي الحالي.

النتائج المتعلقة بالسؤال الثاني:

للإجابة عن السؤال الثاني في هذه الدراسة الذي نصّ على: “هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في أداء أفراد الدراسة على أبعاد التفكير الإبداعي تعزى إلى البرنامج التعليمي التعلّمي، أو المعدل الدراسي، أو التفاعل بينهما”. تمّ حساب المتوسطات الحسابية لعلامات أفراد عينة الدراسة على أبعاد التفكير الإبداعي البعدي، والانحراف المعياري لهذه العلامات حسب المجموعة والمعدل الدراسي. وبالرجوع إلى الجدول رقم (7) يلاحظ أن هنالك تبايناً في المتوسطات الحسابية لأداء أفراد عينة الدراسة على أبعاد التفكير الإبداعي حسب تباين المجموعة والمعدل الدراسي. حيث يتضح أن المتوسطات الحسابية لأداء أفراد المجموعة التجريبية أعلى من المتوسطات الحسابية لأداء أفراد المجموعة الضابطة، وأن المتوسطات الحسابية لأداء ذوات المعدل الدراسي المرتفع أعلى منها من أداء ذوات المعدل المتوسط

وللكشف عن دلالة الفروق الإحصائية، فقد استخدم تحليل التباين الثنائي متعدد المتغيرات التابعة (Two-Way Manova). وبالرجوع إلى الجدول رقم (6) يُلاحظ أنه توجد فروق ذات دلالة إحصائية (α ≤ 0.05) في قدرة طالبات عينة الدراسة على أبعاد التفكير الإبداعي تُعزى إلى المعدل الدراسي.

وللكشف عن الفروق الدالة إحصائياً، فقد استخدم اختبار شافيه لإجراء المقارنات البعدية بين المتوسطات الحسابية. وبالرجوع إلى الجدول رقم (8) يُلاحظ ما يلي:

  1. وجود فرق ذي دلالة إحصائية على بُعد الطلاقة بين متوسط علامات الطالبات ذوات المعدل المرتفع (80)، ومتوسط علامات الطالبات ذوات المعدل المتوسط، وكانت هذه الفروق لصالح الطالبات ذوات المعدل المرتفع.
  2. وجود فرق ذي دلالة إحصائية على بُعد المرونة بين متوسط علامات الطالبات ذوات المعدل المرتفع (80)، ومتوسط علامات الطالبات ذوات المعدل المتوسط، وكانت هذه الفروق لصالح الطالبات ذوات المعدل المرتفع.
  3. وجود فرق ذي دلالة إحصائية على بُعد المرونة بين متوسط علامات الطالبات ذوات المعدل المرتفع (80)، ومتوسط علامات الطالبات ذوات المعدل المتوسط، وكانت هذه الفروق لصالح الطالبات ذوات المعدل المرتفع.

جدول (6).المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لأداء أفراد عينة الدراسة على اختبار التفكير الإبداعي البعدي حسب المجموعة لبعد الأصالة

المجموعة المتوسط الحسابي الانحراف المعياري العدد
التجريبية متوسط 7.38 3.25 13
مرتفع 9.16 6.20 12
المجموع 8.24 4.87 25
الضابطة متوسط 2.38 1.26 13
مرتفع 2.66 2.42 12
المجموع 2.52 1.87 25
المجموع الكلي متوسط 4.88 3.51 26
مرتفع 5.91 5.67 24
المجموع 5.38 4.66 50

 

جدول (7): نتائج تحليل التباين الثنائي المصاحب لفحص الفروق بين أداء المجموعتين التجريبية والضابطة على اختبار التفكير الإبداعي البعدي لبعد الطلاقة

مصدر التباين مجموع المربعات درجات الحرية متوسط المربعات قيمة (ف) المحسوبة مستوى الدلالة
المصاحب (القبلي) 74771.088 1 7471.088 61.694 0.000
المجموعة (أ) 1405.606 1 1405.606 11.607 0.001
المعدل الدراسي (ب) 0.910 1 0.910 0.008 0.931
التفاعل (أ× ب) 138.584 1 138.584 1.144 0.290
الخطأ 5449.444 45 121.099    
المجموع 97390.000 49      

 

جدول (8): نتائج تحليل التباين الثنائي المصاحب لفحص الفروق بين أداء المجموعتين التجريبية والضابطة على اختبار التفكير الإبداعي البعدي لبعد المرونة

مصدر التباين مجموع المربعات درجات الحرية متوسط المربعات قيمة (ف) المحسوبة مستوى الدلالة
المصاحب (القبلي) 1203.368 1 120.3.368 32.583 0.000
المجموعة (أ) 1536.680 1 1536.680 41.608 0.000
المعدل الدراسي (ب) 14.724 1 14.724 0.399 0.531
التفاعل (أ× ب) 41.951 1 41.951 1.136 0.292
الخطأ 1661.965 45 36.933    
المجموع 30337.000 49      

 

جدول (9). نتائج تحليل التباين الثنائي المصاحب لفحص الفروق بين أداء المجموعتين التجريبية والضابطة على اختبار التفكير الإبداعي البعدي لبعد الأصالة

مصدر التباين مجموع المربعات درجات الحرية متوسط المربعات قيمة (ف) المحسوبة مستوى الدلالة
المصاحب (القبلي) 269.884 1 269.884 33.310 0.000
المجموعة (أ) 199.019 1 199.019 24.563 0.000
المعدل الدراسي (ب) 10.729 1 10.729 1.324 0.256
التفاعل (أ×ب) 14.411 1 14.411 1.779 0.189
الخطأ 364.603 45 8.102    
المجموع 2511.000 49      

مناقشة النتائج:

تبين لنا من خلال نتائج البحث السابقة تفوق مجموعة البحث التجريبية في الاختبار البعدي للتفكير الإبداعي وقدراته (الأصالة، الطلاقة، المرونة) على المجموعة الضابطة والذي تعزوه الباحثة إلى فاعلية البرنامج التعليمي المنظم المتقدم وما يتصف به هذا البرنامج من مواصفات تنظيمية وعلمية ساعدت وبشكل كبير في تطوير مستوى التفكير الإبداعي باستخدام عادات العقل لدى الطالبات. إذ يعتمد البرنامج على النشاطات الحرة الموجهة توجيها غير مباشرـ مثل تعبير الطالب والطالبة عن أفكارهم واستعمال خيالهمـ شجعهم في رسم أفكار جديدة والتعبير عنها بحرية أمام زملائهم مما جعلهم قادرين على الإبداع.

فهذا البرنامج يبتعد عن البرامج التقليدية للتفكير الإبداعي المتبعة عادة في التعليم من حيث مكونات البرنامج وطريقة تعليمه، واستعماله عادات العقل وهي من الأساليب الحديثة المتبعة لتطوير التفكير الإبداعي. حيث يمتاز بالقدرة على إيصال هدف الدرس وفكرته إلى الطالبات بصورة مبسطة ومشوقة ويعطي الحرية للطالب في التفكير وطرح أفكاره وآرائه دون قيود ودون حرج. مما يدفع الطالب ويولد لديه الرغبة في التفكير المعمق والواسع في الأشياء والأسئلة التي تطرح لخلق ورسم أفكار إبداعية جديدة في الموضوعات التي تناولتها نشاطات البرنامج. كذلك ساعد البرنامج الطلبة على تطوير طريقة التفكير لدى الطلبة وتنظيم سلسلة أفكارهم وعرضها بشكل منظم، مما ساعد على تفجير القدرة على الإنتاج الإبداعي لديهم.

كما إن برنامج تورانس لتعليم التفكير جعل الطالبة محور العملية التعليمية ومنحهم الحرية في التعبير عن آرائهم من غير وجل أو خوف أو تردد وساعد في إكساب الطلبة المعرفة المتمكنة والمشاركة الفاعلة في غرفة الدرس، وخلق اتجاهات إيجابية ورغبة شديدة نحو متابعة الدرس والحرص على حضور الوحدات التعليمية للبرنامج حتى نهايته. مما انعكس ذلك إيجابياً على تحصيلهم في الاختبارات البعدية على مقياس التفكير الإبداعي.

كما يمكن رد النتيجة إلى طبيعة البرنامج التعليمي التعلّمي بمهماته وأنشطته ومواقفه مع المواقف والمشكلات الحياتية التي تواجهها الطالبة في الواقع المعاش، مما جعل الطالبات أكثر نشاطاً ودافعية للتعلم إبان جلسات البرنامج التعليمي التعلّمي، وبالتالي تعلم المهارات والقيم الثقافية والقدرات المعرفية والاجتماعية، بحيث تصبح جزءاً من المخزون الاخلاقي لديهن (Coles, 1997).

كما يمكن رد تفوق المجموعة التجريبية على الضابطة لما وفرته الباحثة من ميزة جذابة وغنية للطالبات المراهقات، مما ساهم في شعورهن بأنهن مركز الاهتمام والرعاية، وبالتالي زيادة في فاعلية البرنامج ومما عزز ذلك فاعلية الاستراتيجيات المستخدمة لتحقيق أهداف البرنامج، ومناسبته للخصائص النمائية لطالبات الصف التاسع الأساسي، فقد استخدمت الباحثة مجموعة من الاستراتيجيات، منها: القصة، والتفكير الناقد، العمل الجماعي، العصف الذهني، الحوار والمناقشة. . . . . الخ، والتي ساهمت في فاعلية البرنامج وتعلم المكونات الستة، وبالتالي تنمية الذات الاخلاقي.

أي أن هنالك دور إيجابي لطالبات المجموعة التجريبية في العمل على المادة التدريبية، حيث أظهرن مشاركة فاعلة في عملية التعلم في أثناء توزيع المادة التدريبية.

الاستنتاجات:

  1. لبرنامج واختبار تورانس تأثير إيجابي في تعليم وتنمية التفكير الإبداعي باستخدام عادات العقل لدى طالبات في المرحلة الثانوية.
  2. للبرنامج التعليمي التأثير نفسه في تنمية التفكير الإبداعي باستخدام عادات العقل على الطالبات.
  3. للبرنامج التعليمي التأثير نفسه في تنمية قدرات التفكير الإبداعي (الأصالة، الطلاقة، المرونة) باستخدام عادات العقل على الطالبات.
  4. إمكانية تعليم وتنمية التفكير الإبداعي باستخدام عادات العقل في ظل توافر البرنامج المتكامل، والتدريسي المتمكن، والإمكانات المادية، والظروف المناسبة لتطبيقه.

التوصيات والمقترحات:

في ضوء نتائج البحث الحالي توصي الباحثة بما يلي: للأسف حتى التوصيات تنقلها الباحثة بدون مراعاة للتعديلات الواجبة؛ كالتفريق بين المذكر والمؤنث. كما يلزم زيادة التوصيات إلى خمس (5) مع إضافة (2) مقترحات؛ بما يعطي الدراسة قيمة إضافية؛ تتناسب مع الجهد المبذول فيها.

  1. اعتماد برنامج تورانس للتفكير الإبداعي كمنهج مستقل في تعليم وتنمية التفكير الإبداعي في المدارس للمرحلة الثانوية لما له من أهمية كبيرة في تنمية التفكير الإبداعي.
  2. الاهتمام بموضوع الإبداع على المستويين النظري والتطبيقي في برامج التعليم بوجه عام، وفي برامج إعداد مدرسي الفيزياء بوجه خاص.
  3. تنظيم دورات تدريبية للتدريسيين على البرنامج للاستفادة منه وتطبيقه في دروس الفيزياء.
  4. إجراء دراسة تحليلية للكشف عن مكونات البرامج التي يمكن تضمينها للمناهج الدراسية المختلفة.
  5. تبني هذا البرنامج لأغراض التدريب على مهارات التفكير بأنماطه المختلفة في مباحث دراسية اخرى كالعلوم والرياضيات… وغيرها
  6. أهمية تصميم وإعداد دراسات تُعنى بتطوير برامج تدريبية حول مهارات التفكير فوق المعرفية لتعزيز تعلم الطلبة ذوي الصعوبات التعلمية، والاستفادة من برنامج محكات التفكير لتصميم مثل تلك البرامج.

 

قائمة المراجع:

 أولاً: المراجع العربية:

  • القرآن الكريم.
  • عبد الغني أبو العزام، المعجم الغني، 2001.
  • إبراهيم، جمعة. (2012). أثر استخدام أنموذجي (جانيه أوزوبل) التعليميين في تحصيل طلبة الصف الثاني الثانوي في مادة الأحياء والأرض. مجلة دمشق، 28 (3).
  • أبو جادو، صالح .(2013). علم النفس التربوي. ط 11، عمان: دار المسيرة.
  • أبو جادو، صالح. (2003). أثر برنامج تدريبي مستند إلى نظرية الحل الإبداعي للمشكلات في تنمية التفكير الإبداعي لدى عينة من طلبة الصف العاشر في مدارس وكالة الغوث الدولية في الأردن، والتي توزعت على أربع مناطق تعليمية هي: منطقة شمال عمان، منطقة جنوب عمان، منطقة الزرقاء، منطقة أربد. عمان: دار المسيرة.
  • أبو عوادفريال، نوفل، محمد. (2011). علم النفس التربوي. ط 1، عماد: دار المسيرة.
  • أبو مي، رنا. (2012). أثر استخدام استراتيجتي العصف الذهني والمنظم المتقدم في تدريس العلوم للمتفوقين من الصف السابع الأساسي في التحصيل والتفكير العلمي. رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط، عمان، الأردن.
  • بشارة، موفق. (2003). أثر برنامج تدريبي لمهارات التفكير عالي الرتبة في تنمية التفكير الناقد والإبداعي لدى طلبة الصف العاشر الأساسي. رسالة دكتوراه، جامعة اليرموك، عمان، الأردن.
  • البطانية، زياد. (2012). أثر استراتيجية المنظم المتقدم في تدريس مادة البلاغة على التحصيل والتفمير الإبداعي لدى طلاب الصف الأول الثانوي الأدبي بالأردن. مجلة دراسات عربية في التربية وعلم النفس، 1 (25).
  • الحارثي، إبراهيم. (1999). تعليم التفكير. مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض.
  • الحارثي، سلطان. (2009). نظرية المنظمات المتقدمة لديفيد أوزوبل. على الشبكة العنكبوتية، على الرابط: http://www.adabasham.net/show.php?sid=27820.
  • الخريمي، عبد العزيز. (1993). أثر استخدام منظم الخبرة في تحصيل طلاب مقرر الرياضيات الأول بالمرحلة الثانوية. رسالة ماجستير منشورة، جامعة أم القرى، مكة المكرمة.
  • الخطيب، عمر. (2010). أثر استخدام نموذج تريز في تنمية مهارات التفكير الإبداعي في مادة التربية الاسلامية لدى طلبة الصف الثامن الأساسي في مدينة معان في الاردن. رسالة ماجستير، عمان.
  • دحلان، عمر. (2003). أثر استخدام المنظمات المتقدمة على التحصيل وبقاء أثر التعلم في مادة النحو لدى طلاب الصف الثامن. رسالة ماجستير، الجامعة الإسلامية. غزة.
  • الرفاعي، ماجد. (2012). فاعلية برنامج مقترح قائم على استراتيجية الخرائط المفاهيمية في التحصيل الدراسي واكتساب الطلبة لمهارات التفكير في مادة التربية الإسلامية. أطروحة دكتوراه، جامعة دمشق، دمشق، الجمهورية العربية السورية.
  • الرواضية، صالح. بني دومي، حسن، والعمري، عمر. (2014). التكنولوجيا وتصميم التدريس. ط2، عمان: زمزم ناشرون وموزعون.
  • السامرائي، هاشم جاسم وآخرون. (2000). طرائق التدريس العامة وتنمية التفكير. دار الأمل للنشر والتوزيع، أربد – الأردن.
  • عابدين, محمد عبد القادر. (2001). الإدارة المدرسية الحديثة, الطبعة الاولى, دار الشروق للنشر, رام االله, فلسطين.
  • العتوم، عدنان الجراح، عبد الناصر، وبشارة، موفق. (2015). تنمية مهارات نماذج نظرية وتطبيقات عملية. ط 6، عمان: دار المسيرة.
  • العتوم، عدنان، هلاونة، شفيق، الجراح، عبد الناصر، وأبو غزال، معاوية. (2014). علم النفس التربوي النظرية والتطبيق. ط 5. عمان: دار المسيرة.
  • غانم، محمود محمد. (2004). التفكير عند الأطفال، ط 1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان-الأردن.
  • قطامي، نايفة. (2001). تعليم التفكير للمرحلة الأساسية. دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
  • قطامي، يوسف. (2005). نظريات التعلم والتعليم. ط 1، عمان: دار المسيرة.
  • قطامي، يوسف. (2013). استراتيجيات التعلم والتعليم المعرفية. ط 1، عمان: دار المسيرة.
  • المعموري، عصام. (2010). التدريس بطريقة المنظمات المتقدمة. مجلة الحوار المتمدن، (2899).
  • مقولة مجازية تنسب للفيلسوف الفرنسيديكارت: “أعطني المادة والحركة، وسأبني لك الكون.”
  • موقع وزارة التربية والتعليم الأردنية، 2018)
  • هاركو، وليم. (1996). تنمية مهارات التفكير الإبداعي من خلال: تنمية الإبداع اللفظي والصوري، وتنمية الطلاقة اللفظيّة والصوريّة، وتنمية الأصالة اللفظيّة والصوريّة، وتنمية المرونة اللفظيّة والصوريّة لطلبة الصف الثاني والثالث الموهوبين باستخدام التخييل والحاسوب. مجلة جامعة القاهرة، مصر.
  • الهـروط، موسى عبد القادر. (2011). أثر استخدام برنامج تعليمي قائم على القراءة الناقدة في تنمية مهارات التفكير التأملي والإبداعي لدى طلبة الصف العاشر الاساسي واتجاهاتهم عند القراءة الناقدة. مجلة دراسات. الجامعة الأردنية.

ثانياً: المراجع الأجنبية:

  • Bruce R. Joyce & Marsha Weil. (1972). Models of Teaching, 9th Edition. Conceptual Complexity, Teaching Style and Models of. Teaching. Nov 72. 25p.; A paper prepared for the National Council for the Social Studies, Boston, November, 1972.
  • Torrance, P. & Murdock, F. (1996). Creative Problem Solving Though Role Playing, South Africa: Macro books.
  • http://www.hmsmsry.com
  • P. Feynman, R. B. Leighton, M. Sands (1963), The Feynman Lectures on Physics, ISBN 0-201-02116-1

The Effect of A Training Program Based on the model of the advanced regulator in the development of creative thinking in the physics of female students of health education

Abstract: The study aimed to explore the effectiveness of the advanced Organizer model in the development of creative thinking in the physics of the students of health education. The study used the semi-experimental approach based on the division of the sample into two groups: one of them is experimental, taught using the advanced organizer, and the other female officer in the traditional way; The researcher used two tools, which represented a test of his delivery and the Torness test for creative thinking. The sample study was randomly selected, with a total of 50 female students from the first secondary school in the Ma’an comprehensive secondary vocational college for girls belonging to the Directorate of Education for the school year 2016/2015 are distributed in two groups (experimental = 25) who have undergone the programme Training, and (female officer = 25) were not subject to the training programme, and using the accompanying binary variation analysis, the study showed the superiority of the experimental group studied using the advanced organizer model as well as the superiority of the group itself in the creative thinking test, where I got the average general (68.88), in exchange for (28.57) for the officer, with an average difference (28.32); For experimental, based on results; the researcher recommended that teacher training and students to use the advanced organizer model and move away from traditional teaching methods that do not contribute to the development of creative thinking among female students.

Keywords: Training program, Advanced organizer, Creative thinking.

 

[button link=” https://www.ajsrp.com/journal/index.php/jeps/article/view/230″ type=”big” newwindow=”yes”] لتحميل البحث كامل[/button]

[button link=”https://www.ajsrp.com” type=”big” newwindow=”yes”] المجلة العربية للعلوم ونشر الأبحاث[/button]

 

اترك تعليقاً

==> أرسل بحثك <==