مجلة العلوم التربوية و النفسية

مستوى الرضا عن الحياة الأسرية والرضا الذاتي لدى عينة من اللاجئين السوريين بالأردن

مستوى الرضا عن الحياة الأسرية والرضا الذاتي لدى عينة من اللاجئين السوريين بالأردن

أحمد رشيد زيادة

كلية العلوم التربوية || جامعة إربد الأهلية || إربد || الأردن

 

الملخص: هدفت الدراسة الحالية إلى التعرف على مدى الرضا عن الحياة الأسرية والرضا الذاتي لدى عينة من اللاجئين السوريين بالأردن في ضوء بعض المتغيرات، وتكونت عينة الدراسة من (427) لاجئا ولاجئة. أظهرت النتائج وجود مستوى متوسط لدى أفراد عينة الدراسة في الرضا عن الحياة الأسرية والرضا الذاتي، ووجود فروق ذات دلالة إحصائية في مقياسي: الرضا عن الحياة الأسرية، والرضا الذاتي تبعا للجنس ولصالح الإناث. وأظهرت النتائج وجود فروق في مستوى الرضا عن الحياة الأسرية تعزى لمتغير العمر ولصالح العمر (أقل من 15 سنة)، وأظهرت النتائج وجود فروق في مستوى الرضا الذاتي تعزى لمتغير العمر ولصالح العمر (16-30 سنة، و31-45 سنة).

الكلمات المفتاحية: الرضا عن الحياة الأسرية، الرضا الذاتي، اللاجئون السوريون، الأردن

1- المقدمة:

تعد الأسرة المصدر الأكثر أهمية في دعم أفرادها والوقوف معهم، فهي تعمل على تحقيق العديد من الجوانب الحياتية وخاصة النفسية والاجتماعية، وتعمل على توفير أكبر قدر من الأمن والتوازن، فالعلاقات بين أفراد الأسرة من أهم المصادر التي تبعث الرضا الداخلي والرضا عن الحياة، وهي دليل على التماسك والقدرة على التكيف لنظام الأسرة، ولكن غالباً ما يواجه الأفراد إجهاداً شخصياً أو اجتماعياً أو أكاديمياً أو اقتصادياً، ومن هؤلاء الأفراد التي تواجه هذه الصعوبات هي فئة اللاجئين.

تعاني الأسر السورية اللاجئة في الأردن ضغوطات اقتصادية واجتماعية متزايدة وخصوصاً الأسر التي تشتت شملها لوجود الأم والأبناء في مكان والأب في مكان آخر، فغالباً ما يبقى الأب والأم وحيدين، بينما يتوزع الأبناء في بلدان مختلفة في قارات متباعدة، مما يجعل الأمل بلم الشمل مجدداً شبه مستحيل، خصوصاً حين يكون من بين أفراد العائلة من هو معتقل وقد يكون مصيره مجهولاً. فتشتت الأسرة له تأثير سلبي في حياة الأفراد يتمثل جانب منه في الاضطرابات النفسية التي تصيبهم، مما يعرضهم لعدم الاستقرار النفسي والأسري. كما أدت الظروف المعيشية الصعبة، والإجراءات الأمنية  التي  تواجه الأسر السورية، إلى تفكك بعضها، الأمر الذي يهدد استقرارهم من جهة،  ويفاقم مأساتهم من جهة أخرى (الرفاعي، 2017). وتعد الهجرة امتحاناً صعباً لكل الأسر السورية، حيث هدّدت ظروف الهجرة لحمة الأسرة الداخلية، ومن التغيرات والتحولات التي تنتاب الأسر إبّان هجرة اللّجوء:

  • تغيّرات داخل الأسرة: كأن لا يعود الأب أو الزوج هو المعيل، بل تتحمل الدّولة وسلطات اللجوء والشؤون الاجتماعية عبء الإعالة.
  • اللجوء غالباً يفقد الأب أو الزوج امتياز المعرفة بخريطة طرق التعامل مع واقع المعيشة في البيئة الجديدة، مقارنةً مع الزوجة والأولاد، ومن المألوف أن يصبح الأب والأم معاً أقل فهماً للواقع من أبنائهم وبناتهم، وهذه الفجوة المعرفية تؤدي إلى انقلابٍ نسبيّ في توازنات التربية والتوجيه داخل الأسرة.
  • خسارة شبكة “الأمان الاجتماعي” التقليدية التي كانت في بيئة الوطن، وهي شبكة تقوم على أواصر القرابة والجيرة والصداقة والزمالة التقليدية، حيث يُعاد في البيئة الجديدة البحث عن أواصر جديدة، إلا أنه يصعب إعادة تشكيل شبكة أمان حقيقية على نحو يحاكي ما كان سابقاً (الرفاعي، 2017).

ويبلغ عدد اللاجئين السوريين بالأردن، والذين تم تسجيلهم بالمفوضية، نحو 588.792 لاجئا ولاجئه وذلك ابتداءً من أبريل 2014، بينما يشمل العدد الحقيقي للاجئين السوريين بالأردن نحو 1.3 مليون لاجئ، ويمكن تقسيم اللاجئين السوريين الموجودين بالأردن إلى قسمين: من يعيش داخل المخيمات، ومن يعيش خارجها، كما هو الحال في الدول الأخرى. واتضح أن 20% من اللاجئين السوريين يعيشون داخل المخيمات حالياً، و80% منهم يقيمون في المدن الأردنية (أورخان، 2014).

وتشير بعض الإحصائيات إلى أن هناك أكثر من (16) مليون فرد يعيشون كلاجئين في العالم، حيث تذكر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أن أكثر من (12) مليون مراهق يعيشون لاجئين نتيجة اضطرارهم لترك بلدهم الأصلي (ضمرة ونصار، 2014).ويعاني المراهقون معاناة بالغة من الناحية الجسدية والنفسية، كما أن تعرضهم لتجربة الصراع والدمار والعنف بصورة مباشرة قد يقود إلى استمرار آثار تلك التجارب المروعة لفترات طويلة، كما تقود الضغوط الناجمة عن اللجوء والتغيرات التي تطرأ على نمط الحياة إلى شعور المراهقين بالانسحاب والعزلة عن المجتمع الجديد (مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، 2013). وأدت النزاعات السورية إلى لفرضِ هجرة قسرية على أكثر مِنْ أربعة ملايين فرد، وأجبرت تلك النزاعات (1.5) مليون آخرين على اللجوءِ إلى البلدان المجاورةِ، وابتداءً مِنْ شهر آذار 2013، أصبحت الأردن تستضيف أكثر من (470) ألف لاجئٍ سوري، وقد زادَ هذا العدد ليصل إلى ما يقارب من (1.40) مليون فرد، معظمهم من الأطفالِ والنساء (UNHCR, 2014).

ويعرف اللاجئ بأنه: هو من يتعرض للاضطهاد بسبب عرقه، أو دينه، أو انتمائه السياسي، أو فئاته الاجتماعية، أو بسبب آرائه السياسية، إضافة إلى الحروب وخوف اللاجئين من البقاء في بلدهم ورغبتهم في النزوح إلى دولة أخرى (فريحات، 2017).

إنّ إعادة توزيع الأدوار داخل الأسرة غالباً ما يجعلها عرضة لهزّات وتكون أقل تماسكاً، خاصة إن عجز أطرافها عن التكيّف مع الواقع الجديد، أو لم تقدِّم بعض الأطراف تنازلات أو لم تصل إلى توافقات. ويصاحب رحلة اللجوء ولم الشمل العديد من الصعوبات والتحوّلات النفسية، وكذلك العلاقة الاعتمادية التي تنطوي عليها حياة اللاجئين؛ فإنّ ذلك يؤكد أنّ الانعكاسات قد تكون جسيمة أحياناً. على أنّ بعض الانعكاسات يكون في المستوى المعنوي والنفسي دون أن تظهر أعراضه، وبعضها يتجلّى في الخلافات أسرية وحالات الانفصال، أو الأزمات النفسية والاضطرابات السلوكية ظاهرة الأثر.

إنّ الأسرة اللاجئة في بيئتها الجديدة تفتقد غالباً شبكة الدعم والأمان الاجتماعي التقليدية التي كانت تستند إليها في بيئة المنشأ، فتكون وطأة الصعوبات عليها أثقل، خاصة على الزوجة أو الأم أو الأنثى عموما، ويُضاف إليها أنّ بعض خيارات الدعم المتاحة في البيئة الجديدة، مثل بعض المؤسسات والهيئات والجمعيات المختصة، تنطلق من مقاربة مختلفة في التعامل مع التحديات والصعوبات والخلافات الأسرية، وهي مقاربة تميل إلى تفضيل ما تعدّها امتيازات للمرأة على حماية الأسرة، فيؤدي طلب الدعم والمشورة من تلك الجهات إلى تعزيز خيار تفكيك الأسرة، أو تفاقم الانفصام العاطفي داخلها. (الرفاعي، 2017).

الرضا عن الحياة الأسرية

ينظر إلى الأسرة على أنها الوحدة الاجتماعية، وهي محور الأداء الجيد للأفراد والمجتمع ككل، فالأسر هي المصدر الرئيسي للتنمية والمجال الأساسي الذي يبدأ فيه الأفراد في اكتساب معتقداتهم ومواقفهم وقيمهم وسلوكياتهم التي تعد ملائمة للمجتمع (Ogwo, 2013).

فالأسرة هي مجموعة اجتماعية تتميز بالإقامة المشتركة، والتعاون الاقتصادي، والإنجاب، وهي مجموعة اجتماعية تجمعهم صلة الدم والعلاقات الزوجية (Department of Social Development, 2013).

ومن المهام الأساسية للأسرة:

  • تعزيز الحياة الأسرية الجيدة ومنع انهيار الحياة الأسرية من خلال تعزيز المواقف والقيم الإيجابية.
  • تعزيز العمليات المعتمدة على اعطاء الفرص والعلاقات والشبكات والدعم والحماية اللازمة في أوقات الشدائد والتغيير الاجتماعي .
  • الحفاظ على الأسرة من خلال برامج محددة تهدف إلى تعزيزها في أثناء الأزمات، وتهدف هذه الأولويات الاستراتيجية إلى تعزيز الأسر لتحسين طريقة عملها وتفاعلها (Department of Social Development, 2013).

فالأسرة تعمل على توفير وسيلة لإدماج الأفراد في الحياة الاجتماعية، وتوفير مصدر للدعم العاطفي، والاتصال والربط فيما بينهم، والحفاظ على العلاقات، واتخاذ القرارات وحل المشكلات معاً، فأداء الأسرة مفهوم متعدد الأبعاد يدل على كيفية تفاعل أفراد الأسرة مع بعضهم مع بعض وتعاونهم لتحقيق هدف مشترك (Botha & Booysen, 2013).

إن الشعور بالثقة والانتماء بين أفراد الأسرة عاملان يرتبطان بشكل قوي بتماسك الأسرة، والرضا الأسري، والقدرة على الصمود. وإن الرفاه الأسري يتأثر بالتغييرات التي تصيب الأسر التي تتسم بالمرونة وتساعد على كيفية عملها (Department of Social Development, 2013). فالطقوس الأسرية المتمثلة في التفاعل بين أفرادها، والحب، والحفاظ على علاقات وثيقة، وحل النزاعات، وتعزيز التماسك والأداء، وتقديم الدعم الاجتماعي والعاطفي من المؤشرات الدالة على الرضا عن الحياة الأسرية (Ramalho Lachal, Bucher-Maluschke, Moro & Revah-Levy, 2016).

ويعد الرضا من أهم الأمور التي يركز عليها علم النفس، التي تصور هذا الجانب بالرفاهية الذاتية من منظور شخصي ومعرفي، فالجانب المعرفي يركز على عملية المحاكمة وليس على التجارب الانفعالية، أما الجانب الشخصي فيعتمد على درجة رضا الفرد بناء على المعايير التي يحددها بنفسه (Bernal & Arocena, 2014).

فالرضا عن الحياة الأسرية أظهر ارتباطات إيجابية مع الارتياح للحياة والتأثير الإيجابي، بمعنى أنه كلما كان الارتياح أكبر كان هناك زيادة في وتيرة وشدة الخبرات العاطفية من الحب والمودة والفرح والسعادة، وأن الرضا عن الحياة الأسرية ارتبط بتجارب أكبر من الشجاعة والغضب والإحباط وخيبة الأمل والحزن والاكتئاب. ويعد الرضا في الأسرة من الأمور المهمة لارتباطها الوثيق بجودة الحياة والصحة، كما يعد مؤشراً على القدرة على التعامل مع الإجهاد (Guillén et al, 2013).

ويرتبط ارتفاع مستويات الرضا عن العلاقات الأسرية بقدر أكبر من القدرة على التكيف والتماسك والتواصل والمشاعر السليمة (Rözer, Mollenhorst & Poortman, 2016)، فهناك تأثير للأسرة على الرفاه العاطفي للفرد الذي يمتد معه إلى ما بعد المراهقة والبلوغ، فالعلاقات الأسرية الإيجابية والظروف المواتية تساعد الأفراد على التغلب على تحديات الحياة، وبالتالي تعزيز رضاهم عن الحياة (Thomson, Schonert-Reichl & Oberle, 2015).  وأشار هيلجر ولوبروكس وديهل (Hilger, Loerbroks & Diehl, 2017) إلى أن الإناث ينظرن إلى مزيدِ من الدعم من أسرهن، وإظهار علاقات أفضل مع والديهن من الذكور، وبالتالي هن أكثر عرضة للرضا عن حياتهن مقارنة بالذكور. ويقاس مدى الرضا عن الحياة الأسرية بالجوانب الحياتية الأسرية التي تتمثل في الاتصال، واتخاذ القرارات الأسرية، والثقة المتبادلة، والمودة، والتماسك (Bernal & Arocena, 2014).

الرضا الذاتي

إن الرضا عن الذات يعكس مدى قناعة الإنسان بنفسه وبحدوده، ومدى إيمانه بما حققه، ومدى قبوله لما لم يحققه. إن تحقيق الرضا لا يرتبط بما أنهاه الفرد من واجبات ومسؤوليات بل يأتي ذلك الشعور الايجابي من احترام الفرد لكل قدراته على اختلافها ودرجاتها، فالرضا يرتبط ارتباطا قويا بمفهوم الفرد عن ذاته الذي يتشكل من مرحلة الطفولة من خلال التنشئة الوالدية السليمة التي تلبي احتياجات الفرد وتنمي فيه روح العطاء، وتعزز في نفسه حب الإتقان والإخلاص،  كما يرتبط الرضا عن الذات برضا الفرد عن الواقع الذي يعيشه، وتكوين علاقة تعايش وتصالح مع العالم من حوله. كما أن الشعور بالقلق والخوف من الوقوع في الخطأ، وعدم التمييز بين الممكن والمتاح والمقبول والمرفوض يضلل مفهوم الفرد الإيجابي عن نفسه، وبالتالي يفقده القدرة على الاستمتاع بمزاياه، ويسلب منه الشعور بالرضا، حيث إن الشعور بالثبات ووضوح أفكار الفرد وسلامة منطقه يحقق له درجة عالية من الرضا والتقبل لذاته (الحبيب، 2015).

يمر الأفراد بأزمة وجودية يحاولون فيها ملء الفراغ من خلال توجيه أنفسهم عن طريق المطابقة والتقليدية، فالأفراد لا يستخدمون الحرية في اتخاذ خياراتهم الخاصة في الحياة حتى يجدوا معناها. فالوعي بالذات ومعرفة المشاعر والدوافع، ووجود مستوى عميق من الفهم، ومعرفة نقاط القوة والضعف، تعد مصدراً هائلاً للشعور بالرضا الذاتي (Farooqi, 2012). كما يعد الرفاه الذاتي من الأبعاد التي تنطوي على الاستجابات العاطفية الإيجابية التي تؤثر في الأحكام التي تتعلق بالرضا عن الحياة (Hsieh, 2016).

وأشارت النتائج إلى أن درجة التغيير داخل الفرد في درجة الرضا تتأثر بشكل قوي بدرجة النجاح في الأبعاد الخاصة بالرضا التي يعتنق الفرد قيمها، وأن القيم تسهم بشكل دال في التنبؤ بدرجة الرفاه الذاتي (النابغة، 2012). لقد شُخّص الرضا عن الذات كسمة أساسية من سمات الأداء النفسي الإيجابي (Ryff & Singer, 2013).

فالرضا الذاتي هو الشعور بالوفاء المطلق مع الذات والإنجازات، وببساطة قدرة الإمكان. وتحقيق الرضا الذاتي ليس مهمة سهلة على الإطلاق، فهناك العديد من الطرق التي تمكن الفرد من البحث باستمرار عن الرضا الذاتي. وللوصول إلى تحقيق الرضا الذاتي لا بد من إيجاد معنى للحياة والذي يتم من خلال تجربة شيء ، أو عن طريق إشراك الذات في الأعمال الإبداعية، أو من خلال تطوير فضائل مثل الرحمة والشجاعة وغيرها (Farooqi, 2012). والرضا الذاتي هو مدى رضا الفرد عن نفسه وعن إنجازاته ونوعية الحياة التي يعيشها وتميزه عن غيره، ويعرف بأنه ربط قدرة الفرد وإمكانياته بالإنجاز الذاتي له (Fine Dictionary, 2017).

يشير كارل روجرز إلى التطابق والتضارب، فالأفراد لديهم ذات حقيقية وذات مثالية، فالذات الحقيقة هي ما هو عليه الفرد بالواقع أو يمكن أن يكون (الإمكانيات الحقيقية للفرد)، والذات المثالية هي شعور الفرد بما يجب أن يكون عليه. فالأفراد قد يميلون إلى التحرك نحو الذات المثالية بدلاً من الذات الحقيقية بسبب التوقعات أو الضغط الخارجي، وهذه الفجوة بين الذات الحقيقية والكمال الذاتي يدعوها روجرز التناقض، فإذا لم يكن هناك فجوة بين الذات الحقيقية للفرد والذات المثالية فيدعوها التطابق. فإذا ازدادت الفجوة بين الذاتين زاد الصراع الداخلي والاستياء، ويشعر الفرد بالتهديد والقلق، وبالتالي عدم الشعور بالرضا الذاتي. ويلخص روجرز مفهومه عن الذات والديناميكيات المؤثرة فيها من خلال ما يأتي: لدى الفرد نزعة لتحقيق الذات وبقائها، حيث إن الفرد يعيش في عالم دائم التغير، يتفاعل مع مجاله الإدراكي حسب خبراته وأحاسيسه، والسلوك هو محاولة هادفة من جانب الفرد لإرضاء حاجاته حسب خبراته في المجال الذي يدركه، والطريقة لفهم الفرد هي النظر إليه كما ينظر هو إلى نفسه ويراها، لا يتبنى من أنماط السلوك إلا ما يتماشى مع ذاته. كما يرى روجرز ثلاثة جوانب مهمة لنمو الذات لدى الأفراد هي: الحاجة للاعتبار الإيجابي من الآخرين، ونمو الحاجة للاعتبار الذاتي، ونمو شروط أو ظروف الاستحقاق (بلان، 2015).

فالرضا الذاتي هو أحد أهم مفاتيح السعادة لأنه يجعل الإنسان في حالة نفسية مستقرة. فكلما كان لديه رضا عن ذاته كان لديه رضا عن الآخرين وعن الأمور كافة، والعكس صحيح. وهو حالة من القبول الداخلي عند الإنسان تجعله على مستوى من الاستقرار النفسي وتجعله على مسافة بعيدة من الإحباط والقنوط (Ryff & Singer, 2013).

2- الدراسات السابقة

أجرى سنيتلر وآخرون (Schnettler et al., 2017) دراسة تناولت العلاقة بين الرضا عن الحياة الأسرية والرضا عن الحياة لدى عينة من طلبة الجامعة في تشيلي، وتكونت عينة الدراسة من (370) طالباً وطالبة. أظهرت النتائج وجود علاقة ارتباطية بين الرضا عن الحياة والرضا عن الحياة الأسرية، ووجود علاقة إيجابية بين الدعم المعنوي والرضا عن الحياة، كما أشارت النتائج عدم وجود فروق بين الجنسين.

وفي دراسة تاسدلين-كارتشكاي (Taşdelen-Karçkay, 2016) التي هدفت إلى تكييف مقياس للرضا عن الحياة الأسرية لدى عينة من المراهقين الأتراك، وتكونت عينة الدراسة من (506) من المراهقين والمراهقات. أظهرت النتائج أن معاملات الاتساق الداخلي كانت عالية، حيث بلغ الثبات العام 0.95، وتراوحت معاملات الارتباط المصحح ما بين (0.48-0.75).

وتناولت دراسة لوبيز-أورتيغا وتوريس-كاسترو وروزاس-كاراسكو (López-Ortega, Torres-Castro & Rosas-Carrasco, 2016) تقييم الخصائص النفسية للرضا مع مقياس الرضا عن الحياة لدى عينة من البالغين المكسيكيين، وتكونت عينة من (13220) بالغاً. أظهرت النتائج أن المقياس بين وجود معاملات ارتباط اتساق داخلي بلغ (0.74)، وفسرت نتائج تحليل التباين ما نسبته 54%، وكانت هناك علاقة ذات دلالة إحصائية مرتبطة بالاكتئاب، والصحة المدركة، والدعم الاجتماعي.

وأشارت دراسة رومان وآخرين (Roman et al., 2016) إلى تأثير أداء الأسرة على مدى رضا أفراد الأسرة والعلاقة بينهم، وتكونت عينة الدراسة من (204) من المشاركين. أوضحت النتائج أن الأسر قد تكون معرضة للخطر من حيث الأداء الأسري السلبي، وأن الرضا عن الحياة الأسرية يؤدي إلى القيام الأعمال الاجتماعية.

وفي دراسة زهاو واكسي ووانغ وجيانغ وزهانغ (Zhao, Xu, Wang, Jiang & Zhang, 2015) التي هدفت إلى التعرف على دور التوتر والنزاع بين الوالدين والمراهقين في الصين في رضا المراهقين الأسري والرضا الذاتي. وتكونت عينة الدراسة من (524) مراهقاً ومراهقة. أظهرت نتائج الدراسة أن التوتر والنزاع ارتبط سلبا بالرضا الأسري والرضا الذاتي، وارتبط التوفيق بحالات النزاع المنخفضة إيجابياً بالرضا الذاتي.

وقام بيرنال وأروسينا (Bernal & Arocena, 2014) بدراسة هدفت إلى قياس الرضا عن الحياة الأسرية لدى طلبة المدارس المتوسطة والثانوية في المكسيك، وتكونت عينة الدراسة من (1395) طالباً وطالبة. أظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى الرضا عن الحياة الأسرية تعزى لمتغير الجنس لصالح الذكور، ووجود فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى الرضا عن الحياة الأسرية تعزى لمتغير العمر لصالح العمر من 11-16 سنة.

وفي دراسة زابريسكي ووارد (Zabriskie & Ward, 2013) التي هدفت إلى قياس مدى الرضا عن الحياة الأسرية لدى عينة من الآباء والأمهات، وتكونت عينة الدراسة من (15) أسرة. أظهرت النتائج أن مستويات الرضا عن الحياة الأسرية تختلف من أسرة لأخرى، وأن الرضا عن الحياة الأسرية الإيجابية ارتبط بالناحية النفسية السليمة.

أما دراسة راميش وساثيان وسينو وكيرانماي (Ramesh, Sathian, Sinu & Kiranmai, 2013) فقد هدفت إلى التعرف على آثار ممارسة التأمل في التفكير الإيجابي والسعادة المحققة للرضا الذاتي، وتكونت عينة الدراسة من (50) فرداً مقسمين إلى مجموعتين. أظهرت النتائج أن درجات السعادة كانت أعلى للأفراد المتأملين، وأن درجاتهم على الرضا الذاتي كانت أعلى مقارنة بغير المتأملين، وأنه لا يوجد ارتباط بين العمر وسنوات ممارسة التأمل مع السعادة أو الرضا الذاتي.

وهدفت دراسة نوا (Nua, 2013) إلى التعرف على العلاقة بين الرفاه الأسري والرضا عن الحياة الأسرية لدى عينة من الأسر الكندية، وتكونت عينة الدراسة من (943) أسرة. أظهرت النتائج أن الرفاه الأسري أقوى المؤشرات على أداء الأسر ورضاها عن الحياة، وأن الرفاه الأسري هو القوة الدافعة في تفسير التباين في رضا الأسرة.

وفي دراسة رحيم واسحاق وشفيا وشافعي (Rahim, Ishak, Shafia & Shafiai, 2013) التي هدفت إلى التعرف على العوامل التي تؤثر في الرضا عن الحياة الأسرية بين الآباء والأمهات في ماليزيا، وتكونت عينة الدراسة من (2808) من الأباء والأمهات. أظهرت النتائج أن الأداء في الأسرة، والمرونة الأسرية، وقضاء الوقت مع الأسرة، له تأثير كبير ومباشر في الرضا عن الحياة الأسرية باستثناء مشاركة الوالدين فلم يكن لها تأثير.

وتناولت دراسة كالديرون ونارانجو وفلبتو (Calderón, Naranjo & Felpeto, 2012) الرضا الشخصي للمرأة متوسطة العمر وتحليل انعكاساتها على نوعية الحياة، وتكونت عينة الدراسة من (166) امرأة. أظهرت النتائج أن النساء الراضيات عن ذواتهن بلغن 18.07% بمتوسط حسابي 25.30%.

مشكلة الدراسة وأسئلتها

يمر اللاجئون بالعديد من التجارب التي قد تخلق لديهم الضيق الذي يقودهم لمرحلة متقدمة جداً من الاضطرابات النفسية، كما يشعر اللاجئون بالضيق الشديد الذي قد يؤثر في رغبتهم في التواصل مع الآخرين، فهناك العديد ممن يجد صعوبات قليلة أو كثيرة في مواجهة التحديات، ففقدان الثقة بالذات، وعدم الرضا عنها، واليأس من الحياة يؤدي إلى خلق حياة بلا هدف أو معنى، وقد تتحول الإيجابيات إلى سلبيات. فقد توجد أسباب غير متوقعة تسبب كراهية الشخص لنفسه، بالإضافة إلى الظروف الحياتية الصعبة وعدم الاستقرار الأسري وخصوصاً في حال عدم وجود أحد، الأمر الذي قد يصل إلى الكراهية وعدم الرضا عن الذات، وبالتالي عدم الرضا عن الحياة التي يعيشها. وفي حدود علم الباحث يرى أن هذه الدراسة من أوائل الدراسات العربية التي تناولت الرضا عن الحياة الأسرية بشكل عام وللاجئين السوريين بشكل خاص. ومن هنا نشأت مشكلة الدراسة وهي الكشف عن الرضا عن الحياة الأسرية والرضا الذاتي لدى عينة من اللاجئين السوريين في الأردن.

تحاول الدراسة الحالية الإجابة عن الأسئلة التالية:

  • ما مستوى الرضا عن الحياة الأسرية لدى اللاجئين السوريين في الأردن؟
  • ما مستوى الرضا الذاتي لدى اللاجئين السوريين في الأردن؟
  • هل هناك فروق بين مدركات الجنسين من اللاجئين السوريين على أبعاد مقياس الرضا عن الحياة الأسرية؟
  • هل هناك فروق بين مدركات الجنسين من اللاجئين السوريين على أبعاد مقياس الرضا الذاتي؟
  • هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة الإحصائية (α ≤05) في متوسطات تقديرات اللاجئين السوريين على مقياس الرضا عن الحياة الأسرية تعزى لمتغير العمر؟
  • هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة الإحصائية (α ≤05) في متوسطات تقديرات اللاجئين السوريين على مقياس الرضا الذاتي تعزى لمتغير العمر؟

 

أهمية الدراسة

تأتي أهمية الدراسة من الناحية النظرية من أهمية المعلومات التي ستوفرها للمختصين في مجالات علم النفس وخاصة المجالين الأسري والنفسي، ولفت أنظار المسؤولين في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى أهمية الرضا الذاتي والرضا عن الحياة الأسرية كجزء من الصحة النفسية بالنسبة للاجئين، وبالتالي فإن رضاهم يساهم في بناء جيل متمتع بصحة نفسية يؤدي وظائفه بكفاءة وفاعلية.

أما من ناحية تطبيقية فإن نتائج هذه الدراسة ستساعد على تصميم بعض البرامج التربوية والنفسية التي يمكن أن تسهم في رفع الروح المعنوية لدى اللاجئين وتدريبيهم عليها، كما تزود هذه الدراسة العاملين في المجالين الأسري والنفسي بأدوات قياس جديدة تساعدهم في قياس الرضا عن الحياة الأسرية والرضا الذاتي. كما أن الدراسة الحالية قد تحفز الباحثين لإجراء دراسات جديدة على عينات أخرى من بيئات مختلفة.

أهداف الدراسة

تهدف الدراسة الحالية إلى:

  • التعرف على مدى الرضا عن الحياة الأسرية والرضا الذاتي لدى عينة من اللاجئين السوريين في الأردن.
  • التعرف على الفروق في مستوى الرضا عن الحياة الأسرية لدى عينة من اللاجئين السوريين بالأردن في ضوء متغيرات: الجنس، والعمر.
  • التعرف على الفروق في مستوى الرضا الذاتي لدى عينة من اللاجئين السوريين بالأردن في ضوء متغيرات: الجنس، والعمر.

حدود الدراسة

يتحدد نطاق تطبيق الدراسة الحالية على ما يأتي:

  • حدود العيّنة: اقتصرت هذه الدّراسة على عيّنة من اللاجئين السورين المقيمين في مدينة إربد.
  • حدود المكان: تم إجراء الدراسة الحالية بمدينة إربد في شمال الأردن.
  • حدود الزمان: تم تطبيق الدراسة في الفترة الواقعة بين شهري تشرين الثاني وكانون الأول من عام 2017م.
  • حدود موضوعية: تتحدد نتائج الدراسة بأدوات الدراسة التي استخدمت فيها، وما تتمتع به من دلالات صدق وثبات، لذلك تتحدد إمكانية تعميم نتائج الدراسة على المجتمعات المماثلة لمجتمع الدراسة فقط، وبمدى تمثيل العينة لمجتمعها.

التعريفات الإجرائية

الرضا عن الحياة الأسرية: هو مدى شعور أفراد الأسرة بالسعادة والرضا من خلال تماسك افرادها وسهولة التواصل فيما بينهم (Zabriskie & Ward, 2013)، ويعرف إجرائيا بالدرجة التي يحصل عليها المستجيب/ة على مقياس الرضا عن الحياة الأسرية المستخدم في الدراسة الحالية.

الرضا الذاتي: هو الحالة التي تخلق لدى الفرد القبول الداخلي وتجعل منه على مستوى من الاستقرار النفسي وتجعله بعيداً عن ما يسبب له اليأس والاحباط أو أي اضطراب آخر (Ryff & Singer, 2013). ويعرف إجرائيا بالدرجة التي يحصل عليها المستجيب/ة على مقياس الرضا النفسي المستخدم في الدراسة الحالية.

اللاجئون السوريين: هم الهاربُون من بَلَدِهم الأصلي إلى بلدٍ آخر فراراً من اضطهاد سياسيّ أو ظلم أو حرب أو مجاعة، أو على أسـاس العرق أو الدين أو الجنسية أو الإنتماء إلى فئـة اجتماعيـة أو رأي سـياسي (منظمة العفو الدولية، 2015)، ويعرفوا إجرائياً بأنهم الأفراد المضطهدون في بلدهم سوريا، ويقيمون في مدينة إربد.

 

متغيرات الدراسة

أولاً: المتغيرات المستقلة: وتشمل متغير الجنس، وله فئتان (ذكور، وإناث) ومتغير العمر، وله أربع فئات (أقل من 15 سنة، 16-30 سنة، 31-45 سنة، 46 سنة فأكثر).

ثانياً: المتغيرات التابعة: وتشمل متغير الرضا عن الحياة الأسرية، ومتغير الرضا الذاتي.

منهجية وإجراءات الدراسة

منهجية الدراسة

اتبعت الدراسة الحالية المنهج الوصفي التحليلي، إذ بحثت مستوى الرضا عن الحياة الأسرية والرضا الذاتي لدى اللاجئين السوريين في ضوء بعض المتغيرات.

مجتمع الدراسة

تكوّن مجتمع الدّراسة من (144000) لاجئ سوري مقيم في مدينة إربد في شمال الأردن من كلا الجنسين خلال عام 2017.

عينة الدراسة

بلغ عدد أفراد الدّراسة (427) لاجئاً ولاجئةً سوريين، اختيروا بطريقة العينة المتيسرة من السوريين المقيمين في مدينة إربد خلال عام 2017، تم اختيارهم بالطريقة المتيسرة، وجدول (1) يبين توزيع أفراد الدراسة في ضوء متغيرات الدراسة.

جدول (1).توزيع أفراد عينة الدراسة حسب متغيرات الدراسة.

المتغيرات الفئات التكرار النسبة المئوية
 

الجنس

ذكر 210 %49
أنثى 217 %51
الكلي 427 %100
 

 

العمر

أقل من 15 سنة 118 %27
16-30 سنة 127 %30
31 -45 سنة 101 %24
46 سنة فأكثر 81 %19
الكلي 427 %100

أدوات الدراسة

أولاً: مقياس الرضا عن الحياة الأسرية

قام الباحث بالرجوع إلى الأدب والدراسات السابقة المتعلقة بالرضا عن الحياة الأسرية، كدراسة سنيتلر وآخرين (Schnettler et al., 2017)، ودراسة زابريسكي ووارد (Zabriskie & Ward, 2013)، ودراسة (Nua, 2013)، ودراسة تاسدلين-كارتشكاي (Taşdelen-Karçkay, 2016)، وذلك من أجل إعداد مقياس الرضا عن الحياة الأسرية.

صدق المقياس

تحقق الباحث من صدق المحتوى بعرض المقياس بصورته المعربة على مجموعة من المحكمين بلغ عددهم (8) محكمين من ذوي الاختصاص في التربية وعلم النفس بجامعة إربد الأهلية، للتأكد من مدى مناسبة فقرات المقياس لهذه الفئة التي سوف تطبق عليها الدراسة، حيث أجمع المحكمون على صدق الفقرات بنسبة (80 %)، وهذه النسبة يمكن الاعتماد عليها لإجراء الدراسة. كما قام الباحث باستخراج صدق البناء للمقياس بتطبيقه على عينة استطلاعية مكونة من (62) لاجئاً ولاجئة من خارج عينة الدراسة، ومن ثم حسبت قيم معاملات الارتباط المصحح للفقرات مع المقياس ككل، كما هو مبين في جدول (2).

جدول (2).قيم معاملات الارتباط (المصحح) لفقرات مقياس الرضا عن الحياة الأسرية.

رقم الفقرة معامل الارتباط رقم الفقرة معامل الارتباط رقم الفقرة معامل الارتباط
1 0.59 7 0.68 13 0.67
2 0.74 8 0.53 14 0.53
3 0.68 9 0.49 15 0.71
4 0.47 10 0.61 16 0.60
5 0.77 11 0.72    
6 0.65 12 0.55    

 

يلاحظ من البيانات الواردة في جدول (2) أن قيم معاملات ارتباط فقرات المقياس تراوحت بين (0.47-0.77)، وجميعها قيم دالة إحصائياَ. وقد اعتمد الباحث معياراً لقبول الفقرة بأن لا يقل معامل ارتباطها بالبُعد والقائمة ككل عن (0.30).

ثبات المقياس

تحقق الباحث من ثبات المقياس بطريقتين: الأولى بتطبيقه على عينة استطلاعية بلغت (62) لاجئاً ولاجئة، وتم حساب معامل الاتساق الداخلي كرونباخ ألفا للأبعاد، حيث بلغت قيمة الثبات (0.73)، والثانية ثبات الاستقرار بتطبيقه على العينة الاستطلاعية نفسها، وتم إعادة تطبيقه بعد أسبوعين من التطبيق الأول، حيث بلغت قيمة الثبات (0.82). ويرى الباحث أن هذه القيم مناسبة لاستخدام القائمة لأغراض الدراسة الحالية، وجدول (3) يظهر ذلك.

جدول (3).معامل الاتساق الداخلي حسب معادلة كرونباخ ألفا لمقياس الرضا عن الحياة الأسرية وثبات الإعادة.

المقياس كرونباخ ألفا ثبات الإعادة
الرضا عن الحياة الأسرية 0.73 0.82

تصحيح المقياس

يتكون المقياس من (16) فقرة، ومن تدريج خماسي وهو (1= لا تنطبق علي إطلاقاً، 2= لا تنطبق علي، 3= محايد، 4= تنطبق نوعا ما، 5= تنطبق علي جداً)، وتتراوح الدرجات من (16-80)، بحيث تشير الدرجات الأعلى إلى مستوى مرتفع من الرضا عن الحياة الأسرية.

ثانياً: مقياس الرضا الذاتي

قام الباحث بالرجوع إلى الأدب والدراسات السابقة المتعلقة بالرضا الذاتي، كدراسة زهاو وآخرين (Zhao et al., 2015)، ودراسة راميش وآخرين (Ramesh et al., 2013)، ودراسة كالديرون وآخرين (Calderón et al., 2012)، وذلك من أجل إعداد مقياس الرضا الذاتي.

صدق المقياس

تحقق الباحث من صدق المحتوى بعرض المقياس بصورته المعربة على مجموعة من المحكمين بلغ عددهم (8) محكمين من ذوي الاختصاص في التربية وعلم النفس بجامعة إربد الأهلية، للتأكد من مدى مناسبة فقرات المقياس لهذه الفئة التي سوف تطبق عليها الدراسة، حيث أجمع المحكمون على الفقرات بنسبة (85 %)، وهذه النسبة يمكن الاعتماد عليها لإجراء الدراسة. كما قام الباحث باستخراج صدق البناء للمقياس بتطبيقه على عينة استطلاعية مكونة من (62) لاجئاً ولاجئة من خارج عينة الدراسة، ومن ثم حسبت قيم معاملات الارتباط المصحح للفقرات مع المقياس ككل، كما هو مبين في جدول (4).

جدول (4). قيم معاملات الارتباط (المصحح) لفقرات مقياس الرضا الذاتي

رقم الفقرة معامل الارتباط رقم الفقرة معامل الارتباط رقم الفقرة معامل الارتباط
1 0.71 7 0.66 13 0.75
2 0.68 8 0.74 14 0.49
3 0.49 9 0.50 15 0.64
4 0.56 10 0.78 16 0.76
5 0.62 11 0.67 17 0.60
6 0.83 12 0.52 18 0.57

يلاحظ من البيانات الواردة في جدول (4) أن قيم معاملات ارتباط فقرات المقياس تراوحت بين (0.49-0.83)، وجميعها قيم دالة إحصائياَ. وقد اعتمد الباحث معياراً لقبول الفقرة بأن لا يقل معامل ارتباطها بالبُعد والقائمة ككل عن (0.30).

ثبات المقياس

تحقق الباحث من ثبات المقياس بطريقتين: الأولى بتطبيقه على عينة استطلاعية بلغت (62) لاجئاً ولاجئة، وتم حساب معامل الاتساق الداخلي كرونباخ ألفا للأبعاد، حيث بلغت قيمة الثبات (0.78)، والثانية ثبات الاستقرار بتطبيقه على العينة الاستطلاعية نفسها، وتم إعادة تطبيقه بعد أسبوعين من التطبيق الأول، حيث بلغت قيمة الثبات (0.84). ويرى الباحث أن هذه القيم مناسبة لاستخدام القائمة لأغراض الدراسة الحالية، وجدول (5) يظهر ذلك.

جدول (5). معامل الاتساق الداخلي حسب معادلة كرونباخ ألفا لمقياس الرضا الذاتي وثبات الإعادة

المقياس كرونباخ ألفا ثبات الإعادة
الرضا الذاتي 0.78 0.84

تصحيح المقياس

يتكون المقياس من (18) فقرة، ومن تدريج خماسيي وهو (1= لا تنطبق علي إطلاقاً، 2= لا تنطبق علي، 3= محايد، 4= تنطبق نوعا ما، 5= تنطبق علي جداً)، وتتراوح الدرجات من (18-90)، بحيث تشير الدرجات الأعلى إلى مستوى مرتفع من الرضا الذاتي.

إجراءات الدراسة

لتحقيق أهداف الدراسة، تم إعداد أدوات الدراسة بصورتها النهائية بعد التحقق من مؤشرات صدقها وثباتها، وبعدها تم توزيع المقاييس على اللاجئين السوريين في شهر تشرين الثاني من عام 2017م، وقُدمت لهم فكرة عامة عن أهداف الدراسة وأهميتها، ووضحت التعليمات المتعلقة بالمقياس المستخدم. وأُكد لهم أن مشاركتهم طوعية، وأن البيانات التي سيدلون بها ستعامل بسرية تامة، وسوف تستخدم لأغراض البحث العلمي.

الأساليب الإحصائية

لمعرفة مستوى كل من الرضا عن الحياة الأسرية والرضا الذاتي تم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية، ولتحديد الفروق بين الجنسين على مقياس كل من الرضا عن الحياة الأسرية والرضا الذاتي تم استخدام اختبار- ت (T–test)، ولمعرفة الرضا عن الحياة الأسرية والرضا الذاتي تبعاً لمتغير العمر تم استخدام تحليل التباين الاحادي (One Way ANOVA)، وتم استخدام اختبار شيفيه (Scheffe) للمقارنات البعدية.

النـتـائـج

فيما يأتي عرض النتائج المتعلقة بكل سؤال من الأسئلة التي حاولت الدراسة الإجابة عنها.

السؤال الأول: ما مستوى الرضا عن الحياة الأسرية لدى اللاجئين السوريين في الأردن؟

للإجابة عن هذا السؤال تم استخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لمستوى الرضا عن الحياة الأسرية لدى اللاجئين السوريين في الأردن، وجدول (6) يوضح ذلك.

جدول (6).المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لمستوى الرضا عن الحياة الأسرية

لدى اللاجئين السوريين في الأردن مرتبة تنازلياً حسب المتوسطات الحسابية

الرتبة الرقم الفقرات المتوسط الحسابي الانحراف المعياري المستوى
1 15 إنني راضٍ عن الوقت الذي تقضيه أفراد أسرتي بعضهم مع بعض. 3.63 1.03 متوسط
2 14 إنني راضٍ عن مهارات التواصل  والاتصال بين أفراد أسرتي. 3.62 1.11 متوسط
3 11 إنني راضٍ عن درجة التقارب بين أفراد أسرتي. 3.60 1.01 متوسط
4 7 إنني راضٍ عن مستوى اهتمام  أفراد أسرتي بعضهم البعض. 3.60 1.14 متوسط
5 2 إنني راضٍ عن اعتماد أفراد أسرتي بعضهم على البعض. 3.57 1.11 متوسط
6 1 إنني راضٍ عن تعاون أفراد أسرتي لإنجاز المهام. 3.56 1.13 متوسط
7 3 إنني راضٍ عن الدعم الذي يقدمه أفراد أسرتي في الأوقات الصعبة. 3.55 1.09 متوسط
8 8 إنني راضٍ عن درجة استماع أفراد أسرتي لبعضهم. 3.53 1.18 متوسط
9 16 إنني راضٍ عن طريقة فهم أفراد أسرتي  لمشاعر بعضهم بعضاً. 3.52 1.15 متوسط
10 5 إنني راضٍ عن تشاور أفراد أسرتي فيما يتعلق بالقرارات المهمة. 3.52 1.09 متوسط
11 12 إنني راضٍ عن قدرة ومرونة أسرتي في التعامل مع الآخرين. 3.49 1.14 متوسط
12 9 إنني راضٍ عن تعبير أفراد أسرتي عن محبتهم ومودتهم لبعضهم . 3.46 1.21 متوسط
13 10 إنني راضٍ عن مناقشة أفراد أسرتي للمشاكل بهدوء فيما بينهم. 3.44 1.16 متوسط
14 13 إنني راضٍ عن مناقشة أفراد الأسرة لأفكارهم ومعتقداتهم فيما بينهم. 3.36 1.21 متوسط
15 6 إنني راضٍ عن النظام (القواعد والأدوار) المتبع داخل أسرتي. 3.12 1.21 متوسط
16 4 إنني راضٍ عن العدالة والانضباط بين أفراد أسرتي. 3.09 1.23 متوسط
الرضا عن الحياة الأسرية ككل 3.48 1.13 متوسط

 

يبين جدول (6) أن المتوسطات الحسابية قد تراوحت ما بين (3.09-3.63)، حيث جاءت الفقرة رقم (15) التي تنص على ” إنني راضٍ عن الوقت الذي تقضيه أفراد أسرتي بعضهم مع بعض” في المرتبة الأولى وبدرجة متوسطة، وبمتوسط حسابي بلغ (3.63)، بينما جاءت الفقرة رقم (4) ونصها ” إنني راضٍ عن العدالة والانضباط بين أفراد أسرتي ” بالمرتبة الأخيرة وبدرجة متوسطة، وبمتوسط حسابي بلغ (3.09). وبلغ المتوسط الحسابي للرضا عن الحياة الأسرية ككل (3.48) وبدرجة متوسطة.

السؤال الثاني: ما مستوى الرضا الذاتي لدى اللاجئين السوريين في الأردن؟

للإجابة عن هذا السؤال تم استخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لمستوى الرضا الذاتي لدى اللاجئين السوريين في الأردن، وجدول (7) يوضح ذلك.

جدول (7).المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لمستوى الرضا الذاتي لدى اللاجئين السوريين في الأردن مرتبة تنازلياً حسب المتوسطات الحسابية

الرتبة الرقم الفقرات المتوسط الحسابي الانحراف المعياري المستوى
1 11 إنني راضٍ عن الحب والود الذي أقدمه للآخرين. 3.66 1.02 متوسط
2 1 أشعر أن حياتي تسير وفق المطلوب. 3.65 1.11 متوسط
3 10 أشعر بثقة الآخرين بقدراتي وإمكاناتي. 3.63 1.21 متوسط
4 9 إنني راضٍ عن الدعم الذي أقدمه للآخرين لتحقيق الأهداف. 3.61 1.04 متوسط
5 14 أنا أفضل حالاً من الآخرين. 3.60 1.12 متوسط
7 18 أنا راضٍ بما حققته لغاية الآن. 3.59 1.05 متوسط
8 13 إنني راضٍ عن قدرتي في التعامل مع ظروف الحياة. 3.57 1.14 متوسط
9 12 أشعر بالتفاؤل حتى لو أخفقت في أمر ما. 3.53 1.02 متوسط
10 4 إنني راضٍ عن طريقتي في التحدث مع الآخرين. 3.50 1.00 متوسط
11 3 أشعر أن حياتي أفضل من أي وقت مضى. 3.49 1.24 متوسط
12 5 أشعر أن الحظ لا يحالفني في أغلب الأوقات. 3.47 1.10 متوسط
13 16 ليس لدي مشاعر اليأس أو خيبة الأمل. 3.44 1.08 متوسط
14 15 إنني راضٍ عن مساعدتي للآخرين في الأعمال والأنشطة المختلفة. 3.39 1.17 متوسط
15 17 إنني راضٍ عن تعليم الأصغر سناً كيفية التعامل مع الآخرين. 3.35 1.04 متوسط
16 8 حصلت على الأمور المهمة بحياتي. 3.34 1.11 متوسط
17 7 إنني راضٍ عن الحلول التي أقدمها للآخرين حول المشكلات. 3.31 1.09 متوسط
18 2 إنني راضٍ عن تعليم الأصغر سناً عملية اتخاذ القرارات الجيدة. 3.29 1.03 متوسط
الرضا الذاتي ككل 3.50 1.01 متوسط

يبين جدول (7) أن المتوسطات الحسابية قد تراوحت ما بين (3.29-3.66)، حيث جاءت الفقرة رقم (11) التي تنص على ” إنني راضٍ عن الحب والود الذي أقدمه للآخرين ” في المرتبة الأولى وبدرجة متوسطة، وبمتوسط حسابي بلغ (3.66)، بينما جاءت الفقرة رقم (2) ونصها ” إنني راضٍ عن تعليم الأصغر سناً عملية اتخاذ القرارات الجيدة ” بالمرتبة الأخيرة وبدرجة متوسطة، وبمتوسط حسابي بلغ (3.29). وبلغ المتوسط الحسابي للرضا الذاتي ككل (3.50) وبدرجة متوسطة.

السؤال الثالث: هل هناك فروق بين مدركات الجنسين من اللاجئين السوريين على أبعاد مقياس الرضا عن                  الحياة الأسرية؟

لمعرفة ما إذا كان هناك فروق بين الجنسين على مقياس الرضا عن الحياة الأسرية، تم استخدام اختبار (ت). ويبين جدول (8) المتوسطات والانحرافات المعيارية ونتائج اختبار (ت).

جدول (8). نتائج اختبار (ت) للفروق بين متوسطات درجات الجنسين على مقياس الرضا عن الحياة الأسرية

المقياس الجنس المتوسط الحسابي الانحراف المعياري قيمة (t) مستوى الدلالة
الرضا عن الحياة الأسرية الذكور 3.01 1.02  

7.46

 

0.000

الإناث 3.27 0.98

يظهر جدول (8) أن قيمة (ت) بلغت (7.46)، وبدلالة إحصائية (P < 0.0001)، ويتضح من الجدول أن متوسط درجات الإناث أعلى من متوسط درجات الذكور.

السؤال الرابع: هل هناك فروق بين مدركات الجنسين من اللاجئين السوريين على أبعاد مقياس الرضا الذاتي؟

لمعرفة ما إذا كان هناك فروق بين الجنسين على مقياس الرضا الذاتي، تم استخدام اختبار (ت). ويبين جدول (9) المتوسطات والانحرافات المعيارية ونتائج اختبار (ت).

جدول (9). نتائج اختبار (ت) للفروق بين متوسطات درجات الجنسين على مقياس الرضا الذاتي.

المقياس الجنس المتوسط الحسابي الانحراف المعياري قيمة (t) مستوى الدلالة
الرضا الذاتي الذكور 3.11 1.12  

6.52

 

0.000

الإناث 3.48 1.04

يظهر جدول (9) أن قيمة (ت) بلغت (6.52)، وبدلالة إحصائية (P < 0.0001)، ويتضح من الجدول أن متوسط درجات الإناث أعلى من متوسط درجات الذكور.

السؤال الخامس: هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة الإحصائية (α ≤ 0.05) في متوسطات تقديرات اللاجئين السوريين على مقياس الرضا عن الحياة الأسرية تعزى لمتغير العمر؟

للإجابة عن هذا السؤال تم استخدام تحليل التباين الأحادي (One Way ANOVA)، وجدول (10) يبين ذلك

جدول (10).نتائج تحليل التباين الأحادي لمتوسطات تقديرات اللاجئين السوريين

على مقياس الرضا عن الحياة الأسرية تعزى لمتغير العمر

المتغير مصدر التباين مجموع المربعات درجة الحرية متوسط المربعات قيمة ف الدلالة الإحصائية
الرضا عن الحياة

الأسرية

بين المجموعات 1.247 3 0.416 8.415 0.000
داخل المجموعات 5.415 423 0.013    
المجموع 6.662 426      

* ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α  ≤ 0.05)

يتبين من جدول (10) وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة الإحصائية (α ≤ 0.05) في متوسطات تقديرات اللاجئين السوريين على مقياس الرضا عن الحياة الأسرية، ولمعرفة الدلالة الإحصائية لتلك الفروق تم استخدام اختبار شيفيه (Scheffe) للمقارنات البعدية، وجدول (11) يبين ذلك.

جدول (11).نتائج اختبار شيفيه (Scheffe) للمقارنات البعدية لمتوسطات تقديرات اللاجئين السوريين

على مقياس الرضا عن الحياة الأسرية تعزى لمتغير العمر

  العمر   أقل من 15 سنة 16-30 سنة 31-45 سنة 46سنة فأكثر
المقياس المتوسط الحسابي 3.61 3.39 3.47 3.41
الرضا عن الحياة الأسرية أقل من 15 سنة 3.61   0.12 0.06 *0.68
16-30 سنة 3.39     0.05 0.11
31-45 سنة 3.47       0.01
46 سنة فأكثر 3.41        

* ذو دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05)

يتبين من جدول (11) وجود فرق ذي دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين متوسطي تقديرات اللاجئين على مقياس الرضا عن الحياة الأسرية بين ذوي العمر (أقل من 15 سنة) من جهة، والعمر (46 سنة فأكثر) من جهة أخرى ولصالح العمر (أقل من 15 سنة).

السؤال السادس: هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة الإحصائية (α ≤ 0.05) في متوسطات تقديرات اللاجئين السوريين على مقياس الرضا الذاتي تعزى لمتغير العمر؟

للإجابة عن هذا السؤال استخدم تحليل التباين الأحادي (One Way ANOVA)، وجدول (12) يبين ذلك.

جدول (12).نتائج تحليل التباين الأحادي لمتوسطات تقديرات اللاجئين السوريين على مقياس الرضا الذاتي تعزى لمتغير العمر

المتغير مصدر التباين مجموع المربعات درجة الحرية متوسط المربعات قيمة ف الدلالة الإحصائية
الرضا الذاتي بين المجموعات 2.134 3 0.711 7.863 0.000
داخل المجموعات 4.986 423 0.012    
المجموع 7.120 426      

* ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α  ≤ 0.05)

يتبين من جدول (12) وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة الإحصائية (α ≤ 0.05) في متوسطات تقديرات اللاجئين السوريين على مقياس الرضا الذاتي، ولمعرفة الدلالة الإحصائية لتلك الفروق استخدم اختبار شيفيه (Scheffe) للمقارنات البعدية، وجدول (13) يبين ذلك.

جدول (13).نتائج اختبار شيفيه (Scheffe) للمقارنات البعدية لمتوسطات تقديرات اللاجئين السوريين

على مقياس الرضا الذاتي تعزى لمتغير العمر

  العمر   أقل من 15 سنة 16-30 سنة 31-45 سنة 46 سنة فأكثر
المقياس المتوسط الحسابي 3.31 3.54 3.49 3.28
الرضا الذاتي أقل من 15 سنة 3.31   0.11 0.04 0.09
16-30 سنة 3.54     0.13 *0.32
31-45 سنة 3.49       *0.44
46 سنة فأكثر 3.28        

* ذو دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05)

يتبين من جدول (13) وجود فرق ذي دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين متوسطي تقديرات اللاجئين على مقياس الرضا عن الحياة الأسرية بين ذوي العمر (16-30 سنة، و31-45 سنة) من جهة، والعمر (46 سنة فأكثر) من جهة أخرى ولصالح العمر (16-30 سنة، و31-45 سنة).

 

الخلاصة

مناقشة النتائج

أشارت النتائج إلى وجود مستوى متوسط من الرضا عن الحياة الأسرية والرضا الذاتي، حيث يرى الباحث أن اللاجئين كغيرهم من الأفراد يتأثرون بالظروف التي تحيط بهم، فهم يعيشون في أجواء مشحونة بالتوتر الانفعالي والإحباط وخيبة الأمل والكبت، وضعف الأنا الأعلى، والصراعات اللاشعورية، والشعور بالإثم، والتفسير الخاطئ غير الواقعي للخبرات الصادمة، وسوء التوافق، التي تؤدي إلى تقليل الرضا عن الحياة الأسرية، بالإضافة إلى أن المكونات الفسيولوجية والنفسية للفرد اللاجئ لا تختلف كثيراً عن أي فرد آخر في العالم، ويشير الباحث هنا إلى أن حجم الضغوط التي واجهتهم والتي تمثلت في العزلة الاجتماعية، ونقص وسائل العلاج، وغموض المصير، أثرت بشكل أو بآخر في البنية النفسية لهم. كما يرى الباحث أن فقدان الزوج أو الزوجة أو الأولاد يخلق لدى أفراد الأسرة التفكير السلبي الذي ينعكس على حالتهم المزاجية، وهي تؤدي إلى الكآبة والضيق والميل إلى العزلة ورفض الكلام وفقدان الشهية، وقد تصل إلى رفض الطعام، وضعف التركيز والانتباه، والشعور بالإجهاد الشديد ، وقد تنتابهم أفكار تسلطيه متعلقة بالموت والانتحار، هذه الأسباب والعوامل تؤدي إلى تدني الرضا عن الحياة الأسرية والرضا الذاتي لديهم. فإن اللاجئين يشتركون بنفس الخبرات المؤلمة سواءً كانت نفسية أم جسدية.

وأظهرت النتائج أن مـستوى الرضـا عـن الحيـاة الأسرية والرضا الذاتي كـان أعلـى لـدى الإناث، ويعزو الباحث ارتفاع مستوى الطمأنينة والاستقرار النفسي لدى الإناث اللاجئات مقارنة بالذكور إلى طبيعة العادات والتقاليـد والثقافـة الـسائدة فـي المجتمـع السوري، كما أن الإناث لديهن القدرة على مواجهة الظـروف الحياتيـة والمعيشـية الصـعبة، والتعـايش مـع أفـراد المجتمـع، وتكـوين العلاقـات الإيجابيـة معهـم، واحتـرام آرائهـم ووجهـات نظـرهم، وتنميـة الحـس بالمسـؤولية تجــاه أفــراد المجتمــع بشــكل خاص، وتجــاه الإنســانية بشــكل عـــام، والقـدرة علــى تحمـل المســؤولية والواجبــات والالتـزام بهــا، كما أن الأسر الأردنية ممن لهم صلة قرابة بالإناث كانوا قـادرين علـى تقـديم المسـاندة والـدعم الاجتمـاعي، ممـا سـاعدهن علـى التكيـف النفسـي مـع ظـروف الحياة الجديدة. وأن الإناث لديهن القدرة على إدراك مشاعر الآخرين وفهمها بدقة وهن أفضل من غيرهن للاستجابة بمرونة للتغيرات فـي  محـيطهم الاجتماعي، إضافة إلى كونهن أكثر قدرة على بناء علاقات اجتماعية مستقرة ومتزنـة وفعالـة، فضلاً عن أن المهارات الاجتماعية والوجدانية من شأنها الإسهام في تحـسين الوظائف المعرفية للأفراد وتطـويرها وإثـرائها. وتختلف نتيجة هذه الدراسة مع دراسة سنيتلر وآخرين (Schnettler et al., 2017) التي أشارت إلى عدم وجود فروق بين الجنسين، ودراسة بيرنال وأروسينا (Bernal & Arocena, 2014) التي أشارت إلى وجود فروق تعزى لمتغير الجنس لصالح الذكور.

إن الدعم الأسري الذي يتوفر للأفراد ذوي الأعمار الصغيره أقل من 15 سنة يولد لديهم شعورا بالأمن والاستقرار والطمأنينة، والعلاقات الاجتماعية السليمة، بوصفها عمليات تقوية واستقرار وتدعيم تهدف لتحقيق الخير للفرد، ومن الطبيعي أن يأتي الاستقرار الاجتماعي تتويجاً للسعادة والرضا عن الحياة الأسرية. وأن الدعم الأسري يعمل على زيادة الشعور بالسعادة، ويوفر تقديرا للمشاعر الإيجابية، ويقلل من التأثير السلبي للأحداث الخارجية. والعلاقات الاجتماعية عموماً من أهم مصادر السعادة التي يحتاج لها الإنسان يومياً في حياته العملية مع الأصدقاء، وفي العمل، وبهذا يوفر لنفسه السعادة والراحة النفسية التي تحقق الرضا عن الحياة الأسرية.

ويرى الباحث أن الرضا الذاتي للأفراد من عمر 16-45 سنة يعود إلى التعبير عن حالة من الرضا العام الذي يتسم بالانسجام أو التطابق بين توقعات الفرد مع سلوكيات الآخر، ويكون لهذا الرضا جوانب عديدة أهمها أسلوبهم، والأصدقاء، والدخل، ووقت الفراغ.  كما يرى الباحث أن لديهم القدرة على التأجيل وتحمل الإحباط، وقدرة الفرد على أن يقيم علاقات مع الآخرين، وتحمل اعباء العلاقات مع الآخرين من قلق وإحباط ومشاكل. كما يرى الباحث أن لديهم قدرة على تقييم أنفسهم لمدى صحتهم النفـسية وسـعادتهم فـي الحيـاة، ولديهم القدرة على التكيف مع الأحداث الصادمة ومواجهتهـا بقـدر كـاف مـن المرونـة النفـسية التي تمكنهم من اجتيازها بسلام ومواصلة حياتهم بشكل متزن وطبيعي، وبالتالي يـشعرون بالإيجابية والإنجاز، وهذا يزيد من كفاءتهم في التفاعل والسيطرة والتأثير علـى المحيط الخارجي، والقدرة على التحكم في التعبير عن دوافعهم واندفاعاتـهم ومـشاعرهم، وهذا يشعرهم بالسعادة والرضا الذاتي. وتتفق نتيجة هذه الدراسة مع دراسة بيرنال وأروسينا (Bernal & Arocena, 2014) التي أشارت إلى وجود فروق في مستوى الرضا عن الحياة الأسرية تعزى لمتغير العمر لصالح العمر من 11-16 سنة. وتختلف نتيجة هذه الدراسة مع دراسة  راميش وآخرين (Ramesh, et al., 2013) التي أشارت إلى عدم وجود ارتباط بين العمر والرضا الذاتي.

 

 

التوصيات:

اعتماداً على نتائج الدراسة وتفسيرها، يوصي الباحث بما يأتي:

  • إعداد البرامج التثقيفية التي تحث على الرضا الذاتي والتشجيع عليه لما له من أثر كبير في شخصية الأفراد.
  • أنيبذلأسر اللاجئينالمزيدمنفرصالتفاعلالاجتماعي،والاتصال،وتكوينعلاقاتاجتماعية،وأن يقوموابتشجيعأبنائهمعلىالإفصاحعنمشاعرالتقبل،وأنيشجعوالديهممشاعرالاستقلال والاعتمادعلىالنفسوحريةالتعبيركلمااستطاعواذلك.
  • ضرورة إيجاد مراكز للإرشاد الأسري يكون من أهدافها تعزيز الرضا بجميع أنواعه لدى الأسر اللاجئة وأبنائها.
  • التوسع في دور المرشد النفسي في المدارس السورية لعمل برامج إرشادية وقائية نمائية علاجية تنمي وتعالج حالات عدم الرضا لدى أبناء هذه الأسر.
  • إجراء المزيد من الدراسات في المستقبل على عينات أخرى ومتغيرات جديدة.

 

 

 

 

قائمة المراجع

أولاً : المراجع العربية:

  • أورخان، أوتيون (2014). وضع اللاجئين السوريين في دول الجوار: الوقائع-النتائج-المقترحات. تم الرجوع إليه بتاريخ 21/11/2017 من الموقع الالكتروني التالي: https://www.alsouria.net/content/
  • بلان، كمال (2015). نظريات الإرشاد والعلاج النفسي. عمان: دار الإعصار العلمي.
  • الحبيب، طارق (2015). الرضا عن الذات. تم الرجوع إليه بتاريخ 21/11/2017 من الموقع الالكتروني التالي:
  • الرفاعي، ليلى (2017). شمل لم يلتئم .. المرأة السورية والبحث عن بقايا عائلة. تم الرجوع إليه بتاريخ 21/11/2017 من الموقع الالكتروني التالي: http://midan.aljazeera.net/reality/community/2017/3/2/
  • ضمرة، جلال ونصار، يحيى (2014). أثر نموذج العلاج المعرفي السلوكي المركز على الصدمة في خفض أعراض الاكتئاب لدى عينة من أطفال الحروب. دراسات العلوم التربوية، 41 (1)، 445-461.
  • فريحات، معاذ (2017). أزمة اللاجئين في الأردن: مخاطر وفرص. تم الرجوع إليه بتاريخ 21/11/2017 من الموقع الالكتروني التالي: http://governance.arij.net/blog/
  • المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (2013). مستقبل سوريا أزمة الأطفال اللاجئين. تقرير نوفمبر 2013.
  • منظمة العفو الدولية (2015). تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2014/2015: حالة حقوق الإنسان في العالم. تم الرجوع إليه بتاريخ 21/11/2017 من الموقع الالكتروني التالي:

https://www.amnesty.org/download/Documents/POL1025522016ARABIC.PDF

  • النابغة، بشير (2012)، القيم كمنبئات للهناء الشخصي– الاجتماعي لدى عينة من طلاب الجامعة. بحث منشور في المؤتمر السنوي الثالث لقسم علم النفس، مصر.

 ثانياً : المراجع الأجنبية:

  • Bernal, A. & Arocena, F. (2014). Established satisfaction with family life scale factor in middle school and high school adolescents. Psicogente, 17 (31), 226-240.
  • Botha, F. & Booysen, F. (2013). Family functioning and life satisfaction and happiness in South African households. Social Indicators Research, 119 (1), 163-182.
  • Calderón, M., Naranjo, I. & Felpeto, R. (2012). Self-satisfaction of the mean age woman and its relation to other factors of daily life. Revista Cubana de Ginecología y Obstetricia, 38 (2), 199-213.
  • Department of social development (2013). White paper on families. Pretoria: Department of Social Development.
  • Farooqi, S. (2012). Self-satisfaction: the ultimate goal of life. Retrieved on 21 November 2017 from: http://www.lifeandpsychology.com/2012/06/self-satisfaction-ultimate-goal-of-life.html
  • Fine Dictionary (2017). Satisfaction definitions. Retrieved on 21 November 2017 from: http://www.finedictionary.com/satisfaction.html
  • Guillén, R., Aliaga, K., Quispe, F., Nicolás, Y., Solís, R., Robles, Y., Valencia, E., Vargas, E. & Vilchez, L. (2013). Adaptación de la Escala de Satisfacción Familiar por Adjetivos (ESFA) en universitarios de Lima metropolitana. Anales de Salud Mental, 27(2), 14-21.
  • Hilger, J., Loerbroks, A., & Diehl, K. (2017). Eating behaviour of university students in Germany: dietary intake, barriers to healthy eating and changes in eating behaviour since the time of matriculation. Appetite, 109, 100–107.
  • Hsieh, C. (2016). Domain importance in subjective well-being measures. Soc. Indic. Res. 127, 777–792.
  • López-Ortega, M., Torres-Castro, S. & Rosas-Carrasco, O. (2016). Psychometric properties of the Satisfaction with Life Scale (SWLS): secondary analysis of the Mexican Health and Aging Study. Health and Quality of Life, 14 (1), 1-7.
  • Nua, S. (2013). Canadian family leisure, family functioning, and family satisfaction: A family perspective. Master thesis, Brigham Young University, USA.
  • Ogwo, A. (2013). Adolescent-parent relationship as perceived by younger and older adolescents. IFE PsychologIA, 21(3), 224-229.
  • Ramalho, J., Lachal, J., Bucher-Maluschke, J., Moro, M., & Revah-Levy, A. (2016). A qualitative study of the role of food in family relationships: an insight into the families of Brazilian obese adolescents using photo elicitation. Appetite 96, 539–545.
  • Ramesh, M., Sathian, B., Sinu, E. & Kiranmai, S. (2013). Efficacy of Rajayoga meditation on positive thinking: An index for self-satisfaction and happiness in life. Journal of Clinical and Diagnostic Research, 7 (10), 2265-2267.
  • Rahim, M., Ishak, I., Shafia, S. & Shafiai, R. (2013). Factors influencing family life satisfaction among parents in Malaysia: The structural equation modeling approach (SEM). Journal Of Humanities And Social Science, 17 (4), 78-85.
  • Roman, et al., (2016). Relational aspects of family functioning and family satisfaction with a sample of families in the Western Cape. Social Work, 52 (3), 302-312.
  • Rözer, J., Mollenhorst, G., & Poortman, A. (2016). Family and friends: Which types of personal relationships go together in a network?. Soc. Indic. Res. 127, 809–826.
  • Ryff, C. & Singer, B. (2013). Know thyself and become what you are: a eudaimonic approach to psychological well-being. Journal of Happiness Studies, 9, 13–39.
  • Schnettler, B., Miranda-Zapata, E., Grunert, K., Lobos, G., Denegri, M., Hueche, C. & Poblete, H. (2017). Life satisfaction of university students in relation to family and food in a developing country. Front Psychol, 8, 1522-1534.
  • Taşdelen-Karçkay, A. (2016). Family Life Satisfaction Scale—Turkish version: Psychometric evaluation. Social Behavior & Personality: An International Journal, 44, 631-640.
  • Thomson, K., Schonert-Reichl, K., & Oberle, E. (2015). Optimism in early adolescence: relations to individual characteristics and ecological assets in families, schools, and neighborhoods. J. Happ. Stud, 16, 889–913.
  • United Nations High Commissioner for Refugees – UNHCR (2015). Syria Regional Refugees in Jordan. Retrieved on 21 November 2017 from: https://www.UNHCR.com/html.
  • Zabriskie, R. & Ward, P. (2013). Satisfaction With Family Life Scale. Marriage & Family Review, 49 (5), 446-463
  • Zhao, H., Xu, Y., Wang, F., Jiang, J. & Zhang, X. (2015). Influence of parent adolescent conflict frequency on adolescent family satisfaction and self-satisfaction in china: conflict coping tactics as moderators. Psychological Reports: Relationships & Communications, 117 (3), 897-915.

The Level Satisfaction with Family Life and Self-Satisfaction Among a Sample of Syrian Refugees in Jordan

Abstract: This study aimed to identify the level of satisfaction with family life and self-satisfaction among a sample of Syrian refugees in Jordan in view of some variables, The sample of the study consisted of  (427) Syrian refugees. The results of the study revealed that the sample of the study showed a middle level of satisfaction with family life and self-satisfaction. The results also indicated that there were statistical significant differences in the satisfaction with family life and self-satisfaction scales due to the gender in the favor of females. Moreover, the results showed differences in satisfaction with family life due to variable age in favor of less than 15 years, and results showed differences in self-satisfaction due to variable age in favor of 16-30 years, and 31-45 years.

 Key words: Satisfaction with Family Life, Self-Satisfaction, Syrian Refugees, Jordan.

 

 

 

 

 

 

 

[button link=” https://www.ajsrp.com/journal/index.php/jeps/article/view/226″ type=”big” newwindow=”yes”] لتحميل البحث كامل[/button]

[button link=”https://www.ajsrp.com” type=”big” newwindow=”yes”] المجلة العربية للعلوم ونشر الأبحاث[/button]

اترك تعليقاً

==> أرسل بحثك <==