مجلة العلوم التربوية و النفسية

التشخيص النفسي للفكر الإرهابي عند الشباب

التشخيص النفسي للفكر الإرهابي عند الشباب

علي بن أحمد الصبيحي                                هيفاء تيسير البقاعي
كلية التربية || جامعة طيبة || المملكة العربية السعودية

الملخص: تعاني المجتمعات العربية وغير العربية من آلام الإرهاب التي طالت يديه جميع جوانب الحياة، وبلغت معاناة المجتمعات من الإرهاب حداً وصل بها إلى درجة جندت فيها جميع طاقاتها وامكاناتها المادية والبشرية لمكافحته. وإسهاماً من الباحثين في دعم جهود مكافحة الإرهاب علميًاً، شرعا في إيجاد النموذج النفسي لصناعة الإرهابي، والقائمة السلوكية التي تظهر التحوّل النفسي للإرهابي في كل مرحلة من مراحل النموذج من خلال توظيف المنهج الكيفي لتحليل الإطار النظري النفسي التقليدي في دراسة العنف عموماً والإرهاب تحديداً، وتحليل محتوى المقابلات الشخصية لعينة من أطراف العملية الإرهابية. فخلص البحث إلى أن صناعة الإرهابي تبدأ من نقطة تغذية الصراع الفكري المرتبط بالشاب جغرافياً أو ثقافياً للوصول إلى عداء المجتمع المحلي للشاب أو المجتمع المرتبط ارتباطاً سببياً بالصراع الفكري من خلال مروره بنقطة التضخيم، والتي تأخذ بالشاب أخيراً إلى نقطة التحوّل التي يتحول فيها الشاب إلى معادٍ لمجتمعه وجاهزاً نفسياً للقيام بسلوك إرهابي. ووظّف البحث هذا النموذج النفسي في وضع قائمة السلوكيات التي في مجملها (أو في غالبها) تعكس حالة الشخص النفسية الذي يعاني من اضطرابات شخصية في كل نقطة من نقاط مسيرة صناعة الإرهابي، ويأتي هذا البحث استمراراً للجهود العلمية السابقة في مجال مكافحة الإرهاب؛ غير أنها تتميّز بتركيزها التشخيصي المعتمد على الزاوية النفسية في تفسيرها وبنائها. وختم البحث إلى التوصية بضرورة ملاحظة التغيّرات السلوكية على الشباب (بمختلف توجّهاتهم الفكرية، ومستويات تدينهم وتقيّدهم لقيم المجتمع وانظمته) التي تؤدي إلى تنافر مع العائلة، أو مشكلة مع السلطة، أو عناد وجرأة اجتماعية، أو عزلة اجتماعية، أو عزلة ذاتية.

الكلمات الافتتاحية: التشخيص النفسي، الشباب، الإرهاب، العداء المجتمعي، اضطراب الشخصية

المقدمة:

تحتل قضية الإرهاب مكانة بارزة في اهتمامات المجتمعات العربية وغير العربية، وشغلت تفكير قيادات ورواد الفكر في المجتمعات بمختلف انتماءاتها ودوافعها (الأمنية، والسياسية، والفكرية، والاقتصادية، … إلخ)، ليس هذا فحسب، بل وشغلت بال العامة بمختلف درجاتهم العلمية ومستواهم الاقتصادي والثقافي، وبمختلف انتمائهم الديني والمذهبي.

مشكلة البحث:

تعاني المجتمعات العربية وغير العربية رسميًا وشعبيّاً معاناةً قاسيةً من آثار الإرهاب. فعلى الرغم من بذل عدد من حكومات العالم جهوداً كثيرة وكبيرة في نبذ التطرف ومحاربة الإرهاب بمختلف الأساليب، لا زالت كثير من المجتمعات قلقة من تفاقم مشاكل الجماعات المتطرفة بمختلف أشكالها وأهدافها.

ولا نَعْتبر أنفسنا مبالغين عند القول بأنه لا يوجد مجتمع بشري بعيداً عن سوء أصحاب الفكر المنحرف المباشر والذي يتمثل في تدمير الممتلكات العامة أو ترويع الآمنين، أو غير المباشر والذي يتمثّل في اختراقهم لصفوف طلاب وطالبات مراحل التعليم العام والجامعي بصفة خاصة والأسرة والمجتمع عمومًا.

وتكمن خطورة الانحراف الفكري المولّد للإرهاب عندما يصل بالشخص السوي فجأةً إلى مرحلة يتسم فيها سلوكه بالعنف المفرط (مثل التهديد بالقتل، أو القتل، أو القيام بتفجير أو ترويع الآمنين، لتحقيق أهدافه (أو أهداف الجماعات الإرهابية) التي تغذيها انحرافاته الفكرية. وتزيد مشكلة الإرهاب خطورة عندما يكون الشكل السائد لها تنظيماً جماعياً نشطًا في استقطاب الآخرين من أفراد المجتمع والتغرير بهم دون التمييز لجنس أو فئة عمرية أو حالة اجتماعية أو مستوى دخل.

هذا الواقع، حفّز كثيراً من المهتمين والمختصين في العلوم الإنسانية (مثل: المجال الأمني، والشرعي، والقانوني، والتربوي) لدراسة ظاهرة التطرف الفكري والانحراف السلوكي (والذي اشتهر بمصطلح الإرهاب) بطرق وأهداف مختلفة، والخروج بنتائج وتوصيات متنوعة بعضها ساعد على فهم أصول المشكلة وأبعادها، والبعض الآخر تُرجِمَ إلى برامج إصلاحية وأخرى إرشادية، والبعض الثالث تُرجِمَ إلى قوانين وأنظمة تحمي المجتمع من شر الانحراف الفكري والتطرف السلوكي.

لكن تظل منظومة الجهود العلمية غير مكتملة في غياب نشاط علمي يهدف إلى المساعدة في التشخيص النفسي للفكر الإرهابي عند الشباب المبني على الإسهامات العربية والعالمية في مجال علم النفس بمختلف فروعه ذات الصلة بمشكلة العنف عموماً والإرهاب تحديداً. فتؤدي الدراسات النفسية الموجّهة دوراً وقائيًا مهمّا لجميع الأطراف (الإرهابي، والديه، مجتمعه، وضحيّته).

وإن ضحايا الإرهاب أكثر من أن تسرد في هذا المقام، لكن سنكتفي في ذكر أبرزها محليّاً وعربياً وعالميّا، فحادثة تفجير برج التجارة العالمي في 11 سبتمبر 2001 في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية، وحادثة تفجير المجمّع السكني (مجمّع المحيّا) بالرياض الذي يسكنه عدد من الجاليات في 8 نوفمبر 2003، وحادثة تفجير المساجد في كل من الدمام والقطيف وأبها والإحساء ونجران والمدينة المنورة في المملكة العربية السعودية، وفي مسجد بصنعاء في جمهورية اليمن، ومسجد الإمام الصادق في مدينة الكويت بالكويت، وحادثة تفجير القنصلية الإيطالية بالقاهرة في 11يوليو 2015، وحادثة التفجير في محيط الاستاد الرياضي في باريس في 13 نوفمبر 2015، وحادثة الدهس الإرهابية في نيس في 14 يوليو 2016 التي راح ضحيتها أكثر من 80 شخصاً.

ومن هنا، جاءت فكرة البحث والتي تتمحور بشكل أساسي حول تحقيق هدفين رئيسيين: تحديد النموذج النفسي لصناعة الإرهابي، وسرد السلوكيات المصاحبة للتغيّر النفسي للشاب المستهدف في صناعة الإرهاب؛ للمساعدة في التشخيص النفسي للفكر الإرهابي عند الشباب معتمدةً على تحليل محتوى الإطار النظري النفسي المحلي والعربي والعالمي المرتبط بعلم نفس الإرهاب (psychology of terrorism)، وتحليل محتوى المادة الإعلامية التي انتجها المنفّذون (قبل أو أثناء أو بعد عملية التنفيذ) أو المهتمين بالإرهاب.

منهج البحث:

لتحقيق هدف البحث الرئيسي، والخروج بقائمة سلوكية تشخيصية للمساعدة الوالدية في التشخيص النفسي للفكر الإرهابي للشباب، تم توظيف أسلوب المنهج العلمي المتّبع والموثّق في أحدث الدراسات العلمية المنشورة محليًا وعربيًا وعالميًا في مجالات علم النفس المختلفة. وتحديداً تم توظيف أسلوب المنهج البحثي العلمي الكيفي في عمليتي جمع وتحليل البيانات الميدانية من خلال توظيف المقابلة الشخصية لعينات من المجتمعات المستهدفة (المختصين في مجال الإرهاب، والأسر، الشباب، المتأثرين بالفكر المنحرف، والمتأثرين منه).

وتحديداً تمت مراجعة الأدبيات العربية والعالمية النفسية، وكذلك تم تحليل المقابلات الشخصية للموقوفين بتهمة التطرف أو الانتماء إلى جماعات متطرفة، كما تم تحليل مقاطع الفيديو التي تصوّرها الأشخاص المنفّذين لجرائم الإرهاب قبل تنفيذهم لعملياتهم الإرهابية، وحللت المقابلات الشخصية لبعض أفراد اسر الموقوفين بتهمة التطرف أو الانتماء إلى جماعات متطرفة أو المنفّذين لجرائم الإرهاب، وتم تحليل المقابلات الشخصية لبعض المهتمين بقضايا مكافحة أنشط الجماعات الإرهابية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

كما تم توظيف ذلك كله، للوصول إلى فهم العامل الأساسي في صناعة الإرهابي من الزاوية النفسية، ومن ثم صياغة النموذج النفسي المفسّر لصناعة الإرهابي، والتي سيستفاد منها في وضع محتويات قائمة السلوك المشترك المستخلصة للمساعدة التشخيص النفسي للفكر الإرهابي عند الشباب.

الإطار النظري:

  1. تعريفات الإرهاب:

يحتلّ الإرهاب أهميّة بالغة في تفكير وخطط ومشاريع المجتمعات كافة بمختلف توجّهاتها الفكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية، باعتبار أنه يضّر بمستوى أمن واستقرار المجتمع. وقضيّة الإرهاب ليست وليدة اليوم، بل هي قضية موجودة قبل فجر التاريخ (Merari and Friedland, 1985)، وعلى أقل تقدير وجد قبل ولادة كلمة (الإرهاب)؛ أي منذ أكثر من 2000 عام (Jonathan, 2013; p1)، ولكنّها برزت بشكل أكبر في الآونة الأخيرة نتيجة عدّة عوامل داخلية وخارجية وليس من المناسب ذكرها في هذا المقام؛ لخروجها عن صلب موضوع البحث ونطاق أهدافه.

  • التعريف اللغوي للإرهاب.

يعاني مصطلح الإرهاب (كما هو الحال في كثير من مصطلحات العلوم الإنسانية) من عدم اتفاق أهل الاختصاص (فضلاً عن غيرهم) حول تنبي تعريف لغوي أم اصطلاحي موحّد له، وفيما يلي سيتم عرض مقدّمة بسيطة عن التعريف اللغوي للإرهاب مستفيدين من بعض الدراسات المنشورة عربيًا وأجنبيًا في هذا المجال.

تشتق كلمة (الإرهاب) من الفعل المزيد (أرهب)، ويقال: (أرهب فلانًا) أي: خوَّفه وفزَّعه، وهو المعنى الذي يدل عليه الفعل المضعف (رهّب)، أما الفعل المجرد من المادة نفسها وهو (رهب يرهب رهبةً ورهبًا) فيعني: خاف، فيقال: (رهب الشيء رهبًا ورهبة أي: خافه، والرهبة: الخوف والفزع) (ابن منظور، 1988م، والحسيني، 1997م). وتجدر الإشارة إلى أن المعاجم العربية القديمة قد خلت من كلمتي (الإرهاب) و(الإرهابي) لأنهما من الكلمات حديثة الاستعمال.

وفي المعاجم اللغوية الحديثة استعمل الإرهاب كمصطلح سياسي أكثر منه لغوي، فيشير (مسعود، 1978م) إلى أن “الإرهاب” هو رعب تحدثه أعمال عنف كالقتل وإلقاء المتفجرات أو التخريب، و”الإرهابي” هو من يلجأ إلى الإرهاب بالقتل أو إلقاء المتفجرات أو التخريب لإقامة سلطة أو تقويض أخرى، و”الحكم الإرهابي” هو نوع من الحكم الاستبدادي يقوم على سياسة الشعب بالشدة والعنف بغية القضاء على النزعات والحركات التحررية والاستقلالية.

ومن جهة أخرى، فالمصطلح اللغوي الإنجليزي أحسن حظًا من نقيضه العربي حيث لا يعاني من مشكلة الاختلاف بين المعاجم اللغوية القديمة والحديثة. فمصطلح الإرهاب في الإنجليزية (terror) يعني الخوف الشديد أو الذعر، وهو اسم للفعل (terrorize) الذي يعني السيطرة أو الإكراه بالعنف أو التخويف أو التهديد. والاسم الأكثر انتشاراً بين المستخدمين هو (terrorism) ويعني الاستخدام المنهجي للعنف والترهيب لتحقيق بعض الأهداف (Collins English dictionary, 2003).

ومصطلح (terror) له جذور لاتينية (terrere) والتي تعني التخويف أو الإرجاف، ولها علاقة بالمصطلح اليوناني (trein) والذي يعني الهروب من الرعب (Schmid, 2011).

ويلاحظ مما سبق التقارب بين التعريف اللغوي الحديث والتعريف اللغوي الإنجليزي لكلمة الإرهاب، والتي تدور حول التخويف والإرجاف وإشاعة الرعب بين الناس.

  • التعريف الاصطلاحي للإرهاب.

وكما هو الحال في التعريف اللغوي، يعاني التعريف الاصطلاحي للإرهاب من عدم اتفاق بين المختصين (بمختلف خلفياتهم العلمية) والمهتمين (بمختلف دوافعهم) في الأخذ بمصطلح واحد للإرهاب، فقد ذكرت المراجع العربية والأجنبية حجم التعريفات الاصطلاحية للإرهاب تقدّر بالمئات (Schmid, 2011). فذكر شمد (Schmid) (2011م)، على سبيل المثال لا الحصر، 250 تعريفًا للإرهاب في كتابه، كما حلّل سيمون (Simon)(1994م) 212 تعريفّا للإرهاب.

فهناك تعريفات نابعة من الفقه الإسلامي كثيره للإرهاب، سنذكر منها الخاص بجهات فقهية إسلامية معتبرة، وندعو القارئ الراغب في المزيد من التعريفات الرجوع إلى (على سبيل المثال لا الحصر): الهاشمي، 2014 والشوبكي، 2007 والعميري، 2004.

فعرّف المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته السادسة عشرة بمكة المكرمة عام 2001 الإرهاب بأنه: ” العدوان الذي يمارسه أفراد أو جماعات أو دول بغيا على الإنسان (دينه، وعقله، وماله، وعرضه) ويشمل صنوف التخويف والأذى والتهديد والقتل بغير حق، وما يتصل بصور الحرابة وإخافة السبيل وقطع الطريق وكل فعل من أفعال العنف أو التهديد يقع تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم، أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم أو أحوالهم للخطر. ومن صنوفه إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق والأملاك العامة أو الخاصة أو تعريض أحد الموارد الوطنية أو الطبيعية للخطر، فكل هذا من صور الفساد في الأرض التي نهى الله سبحانه وتعالى المسلمين عنها، كما قال تعالى: {وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} (القصص: 77) (الطويل، 2012).

كما عرّف مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الإرهاب بأنه “ترويع الآمنين وتدمير مصالحهم ومقومات حياتهم والاعتداء على أموالهم وأعراضهم وحرياتهم وكرامتهم الإنسانية بغياً وإفساداً في الأرض. ومن حق الدولة التي يقع على أرضها هذا الإرهاب الأثيم أن تبحث عن المجرمين وأن تقدمهم للهيئات القضائية لكي تقول كلمتها العادلة فيهم” (العبد الجبّار، 2005).

وكذلك عرّفت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية الإرهاب (في فتواها على تمويل الإرهاب) في قرارها رقم 239 بتاريخ 2010 بأنه “جريمة تستهدف الإفساد بزعزعة الأمن والجناية على الأنفس والأموال والممتلكات الخاصة والعامة كنسف المساكن والمدارس والمستشفيات والمصانع والجسور ونسف الطائرات أو خطفها والموارد العامة للدولة كأنابيب النفط والغاز ونحو ذلك من أعمال الإفساد والتخريب المحرمة شرعاً وأن تمويل الإرهاب إعانة عليه وسبباً في بقائه وانتشاره” (الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، 2010).

ومن جهة أخرى، هناك تعريفات أمنية أو قانونية في الأدبيات العربية والغربية تصف الفعل الإرهابي، وبالمثل، سيتم عرض أبرزها، ونترك الفرص للقارئ مراجعة بعض الأدبيات المتخصصة في مجال القانون مثل: الهاشمي، 2014 والترتوري وجويحان، 2006وحسن، 2006 والحموي، 2003 و شمد (Schmid)، 2011م و ولكير (Walker) 2011.

وقد عرف مجلس وزراء الداخلية والعدل العرب الإرهاب في الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب الصادرة عام 1998م في القاهرة على أنه “كل فعل من أفعال العنف أو التهديد أيًّا كانت بواعثه أو أغراضه، يقع تنفيذًا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم، أو تعريض حياتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة، أو اختلاسها أو الاستيلاء عليها، أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر” (الطويل، 2012).

وتبنّت الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب التي صدرت بالقاهرة عام 1998م تعريف مجلس وزراء الداخلية والعدل العربي للإرهاب (مصلحي، 2011م)، وكذلك تبنّت اتفاقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لمكافحة الإرهاب بالكويت عام 2004م تعريف الارهاب الصادر عن مجلس وزراء الداخلية والعدل العرب (مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، 2009م)

كما عرّفت وزارة الدفاع الأميركية الإرهاب بأنه “استخدام العنف غير القانوني أو التهديد بالعنف غير القانوني لغرس الخوف؛ بهدف إجبار أو تخويف الحكومات أو المجتمعات في السعي لتحقيق أهداف سياسية أو دينية، أو عقائدية” (Schmid, 2011, p: 3).

وأيضًا هناك تعريفات سياسية متعددة للإرهاب، وسنذكر بعضًا منها، ونترك بعض المراجع العلمية لمساعدة القارئ الراغب في الزيادة مثل: صالح، 2013، وقيراط، 2011 والرمضاني، 2009، والحسن، 2008، ورشوان، 2000. وأبرز هذه التعريفات الاجتماعية هو تعريف عصبة الأمم (هي إحدى المنظمات الدولية السابقة التي تأسست عقب مؤتمر باريس للسلام عام 1919م، الذي أنهى الحرب العالمية الأولى التي دمّرت أنحاء كثيرة من العالم وأوروبا خصوصًا) اتفاقية الإرهاب التي صدرت (1937م) بأن الأعمال الإرهابية “جميع الأعمال الإجرامية الموجهة ضد دولة ويقصد منها أو يراد لخلق حالة من الرعب في أذهان أشخاص معينين أو مجموعة من الأشخاص أو الجمهور العام”(Schmid, 2011, p: 3).

وعرّفت وزارة الخارجية الأمريكية الإرهاب بأنه “مع سبق الإصرار، ارتكاب أعمال عنف ذات دوافع سياسية ضد أهداف غير حربية من قبل جماعات شبه قومية أو عملاء دولة سريين” (Schmid, 2011, p: 3).

ومن خلال مراجعة الأدبيات العربية والعالمية في علم نفس الإرهاب، يتضح خلوها من تعريف للإرهاب خاص بعلم النفس مختلف عن التعريفات الأخرى، كما يلاحظ من التعريفات السابقة للإرهاب (بمختلف زواياها) والتعريفات الأخرى في الأدبيات ذات العلاقة بالإرهاب بأنها تدور حول حصر الإرهاب في قيام شخص أو مجموعة أشخاص بأعمال عنف أو قوة ضد الجمهور (أو مجموعة منه) عمداً لإلزام الآخرين لتغيير أفكارهم السياسية أو الاجتماعية أو العقائدية (Lygre & Eid, 2012)، كما يلاحظ عليها بأنها لا تساعد على اشتقاق تعريف “الإرهابي” بشكل يعنى بالجانب النفسي يساعد في التشخيص النفسي للفكر الإرهابي عند الشباب الذي هو الهدف الرئيس للدراسة.

  • التعريف النفسي للإرهابي.

يعرّف الإرهابي لغويًا بأنه وصف يطلق على الشخص الذي يسلك سبيل العنف والإِرهاب ضد الآخرين بغية تحقيق أهداف سياسية أو اجتماعية أو فكرية خاصة به أو بجماعة ينتمي إليها، ومنه يمكن استنتاج تعريف الإرهابي من التعريفات للإرهاب في الشريعة وعلم الاجتماع والقانون، ولكن الحال يختلف في علم النفس.

فكما أشرنا سابقًا إلى أنه لا يوجد تعريف اصطلاحي للإرهاب في أدبيات علم النفس عمومًا وعلم نفس الإرهاب تحديداً متميّزاً عن غيره من التعريفات الواردة في مجالات المعرفة التي ناقشت مشكلة الإرهاب، وبالتالي لا يوجد تعريف اصطلاحي للإرهابي في أدبيات علم النفس تساعد على التشخيص النفسي للفكر الإرهابي للشباب، وعليه سنعتمد على إتباع خطوات محددة للخروج بسمات عامة لشخصية الإرهابي يمكن من خلالها وضع المحاور الرئيسة للتشخيص، وهذه الخطوات الرئيسة هي:

  1. مراجعة أدبيات علم النفس في تحليل شخصية عينة من الإرهابيين أو السفّاحين أو الخاطفين.
  2. مراجعة المقابلات التليفزيونية الشخصية للإرهابيين قبل أو أثناء أو بعد تنفيذ جرائمهم بمختلف جنسياتهم وأجناسهم.
  3. مراجعة المقابلات التليفزيونية الشخصية لأفراد عائلة الإرهابيين.
  4. مقابلة الأشخاص الذين سلكوا طريق الإرهاب، ومن ثم عادوا إلى المجتمع بعد انتهاء عقوبتهم.
  5. مقابلة المهتمين والمفكرين الذين تعاملوا مع الإرهابيين بعد القبض عليهم.

وفيما يلي، سيتم عرض موجز لنتائج كل خطوة من الخطوات الرئيسة في تحديد محاور الاضطرابات النفسية الرئيسة عند الإرهابي:

الخطوة الأولى: مراجعة الأدبيات:

في هذه الجزئية من الإطار النظري سيتخصص لتلخيص الأعمال العلمية في مجال علم النفس عموماً وعلم نفس الجريمة خصوصاً؛ حتى يتسنى لنا وضع الملامح المبدئية والرئيسة للنموذج النفسي المفسّر لتجنيد الشباب في الإرهاب.

يلاحظ القارئ في الدراسات السابقة في مجال الإرهاب ثلاث خصال رئيسة، هي: قلة اهتمام علماء النفس بدراسة الإرهاب خصوصاً في نهاية القرن الماضي، وتركيزهم في دراساتهم للإرهاب على المستوى الجزئي من شخصية الإرهابي أو سلوكيات الجماعة الإرهابية، اهتمام المنهج النفسي بدراسة شخصية الإرهابيين ومعتقداتهم ومواقفهم ودوافعهم ووظائفهم، وآلية توظيفهم واستقطابهم للآخرين إلى الجماعات الإرهابية (Hudeson, 1999).

أما فيما يخص الحقبة الثانية من الإنتاج العلمي النفسي في مجال الإرهاب (أي بعد أحداث 11 سبتمبر، 2001)، ارتفع مستوى اهتمام المختصين في علم النفس بالإرهاب وزادت رغبتهم في معرفة الأبعاد النفسية الرئيسة التي تسهم في تشكيل الإرهابي، وأوجد ذلك الاهتمام عدداً من النماذج والنظريات التي تحاول معرفة دوافع انخراط بعض الأشخاص في العمليات الإرهابية. إلا أنه، وعلى الرغم من تزايد حجم أدبيات علم نفس الإرهاب، لا زال الإنتاج العلمي الذي يوضّح الأبعاد النفسية الضرورية أو الكافية التي تقف خلف الإرهاب قليل أو غير متفق عليه بين أهل الاختصاص (Lygre & Eid, 2012).

ونتيجة لعدم اتفاق المختصين في علم النفس على تحديد دوافع انخراط الأشخاص في العمليات الإرهابية، ظهرت عدد من الآراء العلمية في ربط الدوافع بعامل نفسي أو اجتماعي أو جماعي (أو حزبي)، أو بأكثر من عامل؛ فتربط بعض الدراسات النفسية دوافع الإرهاب بعوامل نفسية شخصية (مثل: الأمراض النفسية، أو الاضطرابات في الشخصية، أو العمليات النفسية الداخلية، أو شروط تحفيزية)، وتربط أخرى الدوافع بعوامل اجتماعية أو جماعية (حزبية)، وتربط ثالثة الدوافع بمحصّلة تفاعل العامل النفسي مع العامل المجتمعي والجماعي (أو الحزبي) (Lygre & Eid, 2012). وعلى الرغم من أن الآراء العلمية التي تربط دوافع انخراط الأشخاص في العمليات الإرهابية بالعامل النفسي (وتحديداً بالاضطرابات النفسية) تعاني من نقد شديد من بعض المختصين في علم النفس والمهتمين (Horgan, 2005: Silk, 2004)، وأنها تعاني أيضًا من القِدَمِ، إلا أنها لازالت المسيطرة والشائعة في أدبيات الموضوع (Lygre & Eid, 2012).

وتعد دراسة ميلر (Miller, 2006) من أشهر الدراسات النفسية في مجال علم نفس الإرهاب حيث ربط عدد من اضطرابات الشخصية بأنواع مختلفة من قيادات وأعضاء الجماعات الإرهابية؛ فأقترح بأن الأشخاص الذين يعانون من أي من الاضطرابات الشخصية التالية: الشخصية النرجسية، أو البارانويا، أو الحدية، أو المعادية للمجتمع، أو المعتمدة، أو التمثيلي (شبه الهستيري)، أو الفصامي يكونوا أكثر انجذابًا إلى الجمعات الإرهابية من غيرهم بسبب اضطرابات الشخصية التي يعانون منها.

أما فيما يخص علم نفس الجريمة عموماً، أكّدت عدد من الدراسات بأنه يوجد ارتباط قوي بين الاضطراب النفسي والجريمة، وأن الحالة النفسية للمجرم (خصوصًا المصّر على الجريمة) غير سوية (Davison & Janca, 2012; Esbec & Echeburúa, 2010; Lygre & Eid, 2012)، لكن هذا لا يعني على الإطلاق أن العكس صحيح؛ أي أن الشخص المضطرب نفسياً بالضرورة يكون مجرماً.

ومما سبق، يمكن “مبدئيًا” تفسير سلوك الإرهابيين نفسيّا بأنه “محصّلة تفاعل اضطراب نفسي مع صراع أيدولوجيات قوي مرتبط بالإرهابي جغرافياً أو ثقافياً”، ولتأكيد ذلك، سيتم تحليل محتوى عدد من مقاطع الفيديو المتاحة للعموم والمنتجة بطريقة تقليدية من قبل المنفّذين أو منتجة بطريقة إعلامية، وفي القسم اللاحق سيتم عرض نتائج التحليل على النحو التالي:

الخطوة الثانية: مراجعة مقاطع التنفيذ:

إن تحليل المادة الإعلامية المنشورة على موقع اليوتيوب (youtube) لعدد من الإرهابيين وقت تنفيذ جرائمهم تحليلاً نفسيّاً، يساعد في الحصول على مؤشر (أو مجموعة مؤشرات) توضّح لنا (ولو بشيء مبدئي) الدوافع النفسية للإرهابيين وراء تصرّفاتهم المرفوضة إجمالاً من مجتمعاتهم.

فعند مشاهدة مقطع تنفيذ قتل أحد أعضاء جماعة الدول الإسلامية في العراق والشام (المعروفة اعلاميًا: داعش) لابن عمّه (أحد منسوبي القوات المسلّحة بالمملكة العربية السعودية) في إحدى محافظاتها في سبتمبر 2015م، وذلك امتثالاً لأوامر زعيم الجماعة، يظهر على القاتل في مجمل حديثه عدائه للمجتمع متمثلاً في عدائه لأفراد القوات المسلّحة حيث قال: “أنه (يعني زعيم الجماعة) أمر بتشريد جنود الطاغوت، جنود آل سعود (وهي الأسرة الحاكمة في المملكة العربية السعودية) حماة الصليبيين (يكررها) حماة الصليبيين، وهو (أي زعيم الجماعة) أمر في قتالهم وفي رعبهم، وها نحن استجبنا لأمره طاعة لله ورسوله، أي كافر ينقتل، هذا عبرة” (العنزي، 2015).

وعند مشاهدة مقطع مجموعة (ستة أشخاص) شابة من المنتمين إلى جماعة دولة الإسلام في العراق والشام قبل قتلهم لابن خالتهم الذي يعمل في قوات الطوارئ الخاصة بمنطقة القصيم بالمملكة العربية السعودية في فبراير 2016م، يظهر أيضًا عدائهم للمجتمع متمثّلاً في عدائهم لأفراد القوات المسلّحة حيث قال المتحدّث: “إلى أمير المؤمنين أبي بكر البغدادي القرشي حفظه الله، يا أميرنا: إننا نبايعك على السمع والطاعة في المنشط والمكره، وعلى ألا ننازع الأمر أهله إلا أن نرى كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهان، وأنتم الهدف وعنكم لن أحيد إلا أن تتوبوا إلى الله، والله غالبٌ على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون“، وعرف من المصادر الاخبارية الرسمية بأن أحد أفراد الجماعة الارهابية طبيب، كما عرف من أخ المقتول بأن أفراد الجماعة لديهم خطة لقتل عدد من أفراد القوات المسلّحة انتقامًا منهم لقتلهم عدد من أفراد الجماعة الإرهابية (الرشيدي، 2016م).

وفي مقطع ثالث ذي صلة حيث قام مجموعة من الدولة الاسلامية (المصنّفة ارهابياً) بقتل مجموعة من المصريين الأقباط العاملين في ليبيا في فبراير 2015م، ويظهر عدائهم للمجتمع شكليّاً ولفظيّاً حيث يلاحظ عليهم ارتدائهم للزي المعتمد والشائع لأفراد الجماعة الإرهابية، ويلاحظ عليهم تلفّظهم بالسوء والتهديد لكل من يخالفهم الانتماء حيث قال المتحدث: ” الحمد لله القوي المتين، والصلاة والسلام على من بعث بالسيف رحمة للعالمين، أيها الناس، لقد رأيتمونا على تلال الشام وسهل دابق، نجزّ رؤوسا لطالما حملت وهم الصليب، وقد تشرّبت الحقد على الإسلام والمسلمين، واليوم، نحن في جنوب روما في أرض الإسلام ليبيا، نرسل رسالة أخرى، أيها الصليبيين، إن الأمان لكم أماني، سيّما وأنكم تقاتلوننا كافة، فسنقاتلكم كافة، حتى تضع الحرب أوزارها وينزل عيسى عليه السلام ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية، وأن هذا البحر الذي غيبتم به جسد الشيخ أسامة بن لادن تقبّله الله، أقسمنا بالله لنشوبنه بدمائكم” (Alhayat, 2015).

وبعد مشاهدة المقاطع السابقة ومقاطع أخرى ذات صلة بالموضوع (مثل: الأردني، 2014م؛ الجديد، 2014؛ المغاربة، 2014؛ مغربي، 2014؛ فولي، 2014؛ الجزائري، 2015؛ تونسيون، 2015؛ البقاع، 2015)، يتضح لنا اشتراكهم جميعاً في عدائهم للمجتمع ويظهر ذلك في مظهرهم الخارجي حيث التزامهم بزي الجماعة الإرهابية وليس بالزي الوطني أو الزي الشائع استخدامه في الوطن القادمين منه قبل انضمامهم للجماعة، ويظهر كذلك في حديثهم عن الملك أو الرئيس في المجتمع (أو فئة من المجتمع) بصفة عدائية من خلال التهديد والتحقير والسخرية. وكذلك يتضح اشتراكهم جميعاً في الصراع الفكري المحتدم في الشرق الأوسط، وهذا يدعم النموذج النفسي المفسّر للشخصية الإرهابية، وهو: محصّلة تفاعل اضطراب نفسي مع صراع أيدلوجي محتدم.

الخطوة الثالثة: مراجعة مقاطع المقابلة الشخصية للإرهابيين:

إن تحليل المادة الإعلامية المنشورة على الإنترنت عمومًا وموقع اليوتيوب (youtube) تحديداً لعدد من أفراد جماعة الدول الإسلامية في العراق والشام أو القاعدة (أو أي جماعة مصنّفة رسميّا على نطاق واسع) قبل التنفيذ أو بعد توقيفهم ومحاكمتهم تحليلاً نفسيّاً، يساعد في الحصول على مؤشر (أو مجموعة مؤشرات) توضّح لنا (ولو بشيء مبدئي) الدوافع النفسية للإرهابيين وراء تصرّفاتهم المرفوضة إجمالاً من مجتمعاتهم.

فعند مشاهدة مقطع السناني (2013) (وهو أحد الموقوفين بتهمة التأييد لتنظيم القاعد)، يظهر في حديثه عدد من المؤشرات التي تدل على عدائه لنظام الحكم ورموز المجتمع الدينية والأمنية في المملكة العربية السعودية حيث قال: ” … إن عندك في هالدولة من الخرابيط والكفر واللعانة التي تقوده الدولة وطواغيتها العن واكثر مما هو موجود في الخارج، وأن الشر الذي موجود عند اخواننا المجاهدين لا يأتي ولا عشر معشار اللي عند هالطواغيت الملاعين اللي يحكمون هالدولة (المملكة العربية السعودية الامريكية العلمانية)، وعلاقتها بأمريكا علاقة استراتيجية وقديمة وخدمتها شاهدين على انفسهم بالكفر، ويفتخرون بلا خجل ولا حياء، ومشايختهم دايسن على الناس، ولو أن مشايختهم فيهم خير، كان لعنوهم وكفروا بهم،  وأنا مستعد ان اقطع قطعة قطعة علشان هالكلام، وهذا الكلام حق ويجب أن يظهر للناس، الطواغيت الملاعين يرسلون لاخيهم بوش الله يحشرهم في زمرتهم في نار جهنم وبئس المصير، إلا إن تابوا ورجعوا”، ويصف “المفتي العام” في المملكة العربية السعودية “بالمفتري العام“، ويصف أعضاء لجنة “المناصحة” التابعة لوزارة الداخلية “بالتلبيس

وفي مقطع العبسي (2013) الموقوف قبل التحاقه للانضمام إلى القاعدة في العراق، والذي اعترف بأنه تعرّض إلى تحريض من أحد الأشخاص المعادين للمجتمع بقوله: ” … وكان زياد (المحرّض للعبسي) يقول لي إن كل العلماء في السعودية علماء سلطان، وأقنعني بما جاء به …”، وكفّر ابن باز وابن عثيمين، وللدولة ومؤيديها، وخطط لتفجير مصفاة البترول في محافظة جدة بالمملكة العربية السعودية نكاية في أمريكا، وأقرّ قائلاً: ” كنت أمنع التلفزيون في بيتي، ووسائل الترفيه كانت المسجل والأناشيد الجهادية فقط، والعِلم الذي كنت أحمله لم يفدني في عدم الانحراف، ولم أكن أمانع نهائياً بأن أنفذ أية عملية انتحارية، ومستعد للموت في سبيل الجهاد”. وفي السجن، أعلن العبسي توبته ورجع عن أفكاره.

وفي مقطع الفرّاج (2013) الموقوف لانتمائه لتنظيم القاعدة ذكر بأن دافع انضمامه لتنظيم القاعدة هو نصرة الدين من خلال جهاد الأمريكان المقيمين في المملكة العربية السعودية؛ لأهداف سياسية أو أمنية، أو اقتصادية، أو … إلخ حيث قال: ( … في القلب رغبة في نصرة الدين بالنفس بالمال باللي نقدر عليه، لأنه هو مبدأ بأن هذا هو الجهاد، دار الحديث بأن في جهاد الأمريكان هنا (يعني في المملكة العربية السعودية)؛ فأنا أبديت تعاطف، وأبديت رغبة، … ). من جهة أخرى، أنكر الفرّاج (2013) تجنيده للشباب للدخول في تنظيم القاعدة حيث قال: “أنا لم أقم بتجنيد الشباب للدخول في التنظيم، بل قمت بإيواء بعضهم في منزلي فقط، كما لم أشرع في أي عمل تجاري يخص التنظيم، كل ما كنت أقوم به هو توصيل بعض الوثائق والتنسيق بين شباب التنظيم وهذا لا يدخل ضمن التجنيد.”، لكن لم يستمر الفرّاج مع القاعدة، تركهم.

وفي مقطع المولّد (2015) يكفّر المملكة العربية السعودية وشعبها كاملاً بما فيهم المذيع بل الناس جميعاً من عهد عبد الملك بن مروان (أي من عام 65 هـ) إلى عصرنا الحالي (1436هـ) حيث رد على بعض أسئلة المذيع على النحو التالي:

سؤال المذيع: دولة المملكة العربية السعودية كافرة؟، جواب المولّد: نعم.

سؤال المذيع: الدولة أم الشعب؟، جواب المولّد: جميعاً,

سؤال المذيع: جميعنا؟، جواب المولّد: نعم,

سؤال المذيع: وأنا واحد منهم؟، جواب المولّد: أنت أثنين منهم؛ لأنك سمين.

سؤال المذيع: كل الشعب السعودي كافر، إلا انت؟، جواب المولّد: نعم,

سؤال المذيع: خالد المولّد هو المسلم الوحيد في المملكة؟، جواب المولّد: الوحيد في العالم,

سؤال المذيع: من عهد عبد الملك بن مروان إلى العصر الحالي كفّار؟، جواب المولّد: نعم,

سؤال المذيع: جميعاً إلا خالد المولّد؟، جواب المولّد: نعم,

سؤال المذيع: لو يتاح لك فرصة الآن تقتلني؟، جواب المولّد: نعم,

سؤال المذيع: بالله؟، جواب المولّد: والله,

وبعد مشاهدة المقاطع السابقة ومقاطع أخرى ذات صلة بالموضوع (مثل: القحطاني، 2012؛ البقمي، 2012)، يتضح لنا اشتراكهم جميعاً في عدائهم للمجتمع ويظهر ذلك في حديثهم عن الدولة أو المجتمع أو فئة من المجتمع بصفة عدائية من خلال التكفير والتهديد والتحقير والسخرية، وكذلك يتضح اشتراكهم جميعاً في الصراع الفكري المحتدم في الشرق الأوسط، وهذا يدعم النموذج النفسي المفسّر للشخصية الإرهابية، وهو: محصّلة تفاعل اضطراب نفسي مع صراع أيدولوجيات محتدم.

الخطوة الرابعة: مراجعة مقاطع المقابلة الشخصية لأفراد العائلة:

إن تحليل المادة الإعلامية المنشورة على الإنترنت عمومًا وموقع اليوتيوب (youtube) تحديداً لعدد من أفراد اسر الارهابيين تحليلاً نفسيّاً، يساعد في الحصول على مؤشر (أو مجموعة مؤشرات) توضّح لنا (ولو بشيء مبدئي) الدوافع النفسية للإرهابيين وراء تصرّفاتهم المرفوضة إجمالاً من مجتمعاتهم.

فيروي الثبيتي (2008) والد أحد المسافرين إلى مناطق الصراع سيرة حياة ابنه قبل الالتحاق بالجامعة الإرهابية وبعد الالتحاق حيث ذكر قائلاً: “لاحظت على ابني الالتزام حسب ما يقال، بشكل مفاجئ وليس لها مقدّمات، ولم يكن جليس للملتزمين أو للعلماء أو للمشايخ أو ملازم المسجد، بل كان من الشباب الذين يرغبون في لبس الفرنجي، وتفاجأت بأنه جاء إلى البيت وجمع ثيابه، وذهب بها إلى الخياط وقام بتقصيرها إلى نصف الساق، فجأة فأطلق لحيته، وبدأ يقرأ في كتب تحث على الجهاد، ويقتني أفلام لمقاطع تظهر الأحداث في مواطن الصراع والقتال في الشيشان، وفلسطين، والفلبين، كما لوحظ عليه تركه لأصدقائه السابقين والتعرف على أصدقاء جدد” لهم التوجّه الجهادي.

كما تروي حرم (2013) والدة أحد المعتنقين للفكر الإرهابي والمقبوض عليه في محاولة تفجير مقبرة آل بورقيبة في تونس سيرة حياة ابنها قبل التحاقه بالجماعة الإرهابية وبعد التحاقه حيث ذكرت قائلةً: “ظهر على ابني التغيّر بدءاً من عام 2012م، وظهرت عليه العناية بالصلاة واللبس والمظهر، وبدأ يحكي عن الجهاد في سوريا، واخترق فكرياً عن طريق الإنترنت ومن هنا بدأت المشكلة الفكرية حيث حاول الالتحاق بالجبهة في سوريا عن طريق ليبيا“، ويذكر بأن المقبوض عليه ابن اسرة ميسورة الحال؛ فأبوه مهندس وامه معلّمة، وكان من المتفوقين في الدراسة بشهادة معلميه، وكان يهتم باللبس الحديث.

وكذلك يروي الضلاعين (2015) والد أحد المفجرين أنفسهم في العراق سيرة حياة ابنه قبل التحاقه بالجماعة الإرهابية وبعد التحاقه حيث ذكر قائلاً: “محمد كان طالب طب في أوكرانيا، كان له طموح أن يكمل شهاداته العليا، وكان شاب ملتزم دينياً إلى حدٍ ما غير متزمّت ولم يكن متعمّق في الدين شخص عادي، ولم يكن عنده أي تطرف كما هي اسرتنا والحمد لله، ولم يكن عنده الفكر الجهادي اطلاقاً، وبعد السنة الأولى من دراسته في كلية الطب تزوج من أوكرانيا غير مسلمة، وأسلمت قبل عام من تفجير نفسه، وتعلّمت زوجته الدين الإسلامي من خلال جمعيات متطرفة، وأثرت على ابني واقنعته بالفكر الارهابي“، وذكر أيضاً بأنه ظهر على ابنه التطرف بعد مغادرته الأخيرة للأردن، وأنه تعرّض عن طريق جيرانه المجاهدين في أوكرانيا إلى “غسيل الدماغ بالكامل إلى درجة أنه كفّر والدته” وكفّر والده أحد أعضاء البرلمان الأردني “الشركي الذي لا يطبق شرع الله، وبعيد كل البعد عن الشريعة الإسلامية، ويطبق قوانين وضعية“، وظهر عليه سلوك “الانعزالية التامة حتى اني لم أشاهده يجلس مع أصدقائه أو زملاؤه في الجامعة، وسارح وشارد الفكر“.

وبعد مشاهدة المقاطع السابقة ومقاطع أخرى ذات صلة بالموضوع (مثل: البليهد، 2008؛ الحربي، 2008؛ المطيري، 2008؛ حرم، 2013؛ العنزي، 2015)، يتضح لنا اشتراكهم جميعاً في التزامهم الديني المفاجئ والمتطرف، وتغيير صحبتهم، ومصاحبة أهل الجهاد، لكن يختلف مستوى إظهار أو إخفاء تغيرهم الفكري والسلوكي المنحرف على اسرهم؛ فمنهم من يظهره بوضوح، ومنهم من يخفيه بشدة، وكذلك يتضح مشاركتهم جميعاً في الصراع الفكري المحتدم في الشرق الأوسط بطريقة أو بأخرى، وهذا يدعم النموذج النفسي المفسّر للشخصية الإرهابية، وهو: محصّلة تفاعل اضطراب نفسي مع صراع أيدولوجيات محتدم.

الخطوة الخامسة: مراجعة مقاطع المقابلة الشخصية للتائبين:

إن تحليل المادة الإعلامية المنشورة على الإنترنت عمومًا وموقع اليوتيوب (youtube) تحديداً لعدد من الإرهابيين التائبين تحليلاً نفسيّاً، يساعد في الحصول على مؤشر (أو مجموعة مؤشرات) توضّح لنا (ولو بشيء مبدئي) الدوافع النفسية للإرهابيين وراء تصرّفاتهم المرفوضة إجمالاً من مجتمعاتهم.

في مقطع الخثعني (2014) الذي تأثر بما روجت له بعض وسائل الإعلام من معلومات خاطئة دفعته للذهاب إلى مناطق الصراع والنزاع في سورية دون استشارة والديه، أوضح أنه عاش مواقف يقاتل المسلمون بعضهم البعض، والسعودي بينهم يقتل أخاه السعودي والمسلم، وأشار إلى أنه بمجرّد أن وصل إلى منطقة الصراع في سوريا سمع نقداً صريحاً للحكّام والمشايخ حيث قال: ” … هؤلاء حقون السعودية، قام يتكلّم في الحكّام، ويتكلم في حكّام دول الخليج، ويتكلّم هؤلاء ظلاّم، وهؤلاء مدري كيف، عشان كده ما يعترفون بالدول، وهؤلاء موالين للكفّار وموالين لأمريكا، فما يعترفون بالدول هذه، فيقولون جزيرة العرب، فهم مغزاهم الأساسي هو ابعاد الناس عن الحكّام، هذا أول شيء، اذا استطاعوا أن يبعدوك عن الحكّام استطاعوا أن يبعدوك عن العلماء، لأنك إذا ابتعدت عن الحكّام وكرهتهم، ستكره العلماء، ليش؟، لأنهم يقولون هؤلاء العلماء تحت هؤلاء الحكًام أصلاً، العالم تحت سلطة أو أمرة هذا الحاكم؛ حاكم السعودية، حاكم الكويت، حاكم قطر، هو تحته العالم، فإذا كرهت الحاكم، كرهت العالم، وإذا كرهت العالم، وقعت في يده، يوجّهك على الطريق الذي يريد، … “. وتابع الخثعني حديثه إلى أن وصل إلى قوله: ” … في بداية الانضمام، تعيش الحياة التي صوّرها لك، لكن مع مرور الأيام، وكثرة النقاشات، والتكفير، والتكلّم في العلماء، والطعن فيهم، تغير الجو عليك، في خوف داخلي ما تدري من فين، … “. وتابع قائلاً: “مع عدم قناعتنا بهذه الأوضاع استغللنا ظروف المعارك وصدور الأمر الملكي الخاص بالمغرر بهم فقررنا العبور للحدود التركية واتصلنا بالسفارة السعودية للعودة للمملكة.”

وفي مقطع السهلي (2015) أحد العائدين من سوريا بعد المشاركة في الصراع المسلّح بين السلطة والمعارضة، أشار في حديثه إلى أنه من كثره متابعته للأحداث في سوريا، وتأثره بما يحدث فيها من قتل وتدمير، قرر “الانضمام إلى أحد الفصائل بنية الجهاد، فتأثرت، فذهبت”، وبعد فترة أنضم إلى “جبهة النصرة”، ومن ثم إلى “داعش”، ومعرض حديثه عن تجربته مع الجامعتين الإرهابيتين: جبهة النصرة وداعش، ذكر السهلي (2015) واصفاً حال المشاركين في القتال مع المنظمتين الإرهابيتين قائلاً: ” … ولكن كشفت الحقيقة عنهم في تكفيرهم لأبناء الثورة السورية، وتكفير عام السوريين تقريباً، وبعد ذلك من قتل السوريين وتشريدهم، استباحة دمائهم، …”، ثم أكّد السهلي (2015) في حديثه أن أفراد جبهة النصرة، وداعش أن “جميع من يخالفهم يكفرونه” حتى المنتمين إليهم يضعونه في خيار صعب إما معهم أو القتل.

وفي مقطع الزايدي (2014) أحد العائدين من سوريا بعد المشاركة وفي حديثه عن الأوضاع التي عاشها في سوريا، ذكر بأنه وبعد وصوله إلى سوريا وبقائه فيها لمدة وتوزيعهم على الجبهات، تعرض لنا اشخاص شرعيين غير معروفين “عندهم غلو في الدين ليعطونا توجهات على تكفير الدولة، وتكفير الحكّام، الكتائب الثانية الجيش الحر أحرار الشام فاسقة منافقة، ومرتدين، تؤمر بقتال الكتائب” الأخرى بدلاً من النظام الذي سوّق أولاً على أنه عدو وظالم وفاتك لأعراض المسلمين، واكتشفنا في الأخير أنهم يكذبون علينا، وإذا لم تطع تقتل.

وبعد مشاهدة المقاطع السابقة ومقاطع أخرى ذات صلة بالموضوع (مثل: الحويطي، 2008؛ العوفي، 2009؛ السبيعي، 2014؛ العسيري، 2014؛ العمري، 2014)، يتضح لنا اشتراكهم جميعاً في انطلاقهم من عدائهم لمجتمعاتهم أو (لمجتمعات أخرى يشتعل فيها الصراع الفكري) للانضمام إلى التنظيمات الإرهابية ويظهر ذلك في حديثهم عن الدولة أو المجتمع أو فئة من المجتمع بصفة عدائية من خلال التكفير والتهديد والتحقير والسخرية، وكذلك يظهر ارتباطهم جميعاً في الصراع الفكري المحتدم في الشرق الأوسط، وهذا يدعم النموذج النفسي المفسّر للشخصية الإرهابية، وهو: محصّلة تفاعل اضطراب نفسي مع صراع أيدولوجيات محتدم.

الخطوة السادسة: المقابلة الشخصية للمهتمين بالإرهاب والمتعاملين معهم:

إن تحليل المادة الإعلامية المنشورة على الإنترنت عمومًا وموقع اليوتيوب (youtube) تحديداً لعدد من الأخصائيين النفسيين والمتعاملين مع الارهابيين تحليلاً نفسيّاً، يساعد في الحصول على مؤشر (أو مجموعة مؤشرات) توضّح لنا (ولو بشيء مبدئي) الدوافع النفسية للإرهابيين وراء تصرّفاتهم المرفوضة إجمالاً من مجتمعاتهم.

فيذكر اللاحم (2016) المحامي في قضايا الإرهاب موضحاً لأولياء الأمور مؤشرات سلوكية وفكرية للتطرف قائلاً: “إن من أهم العلامات استخدامه إلى مفردات تدل على أنه يؤمن بعقيدة معيّنة متطرّفة، أهم هذه المصطلحات أنه يكفّر الدولة، ويستخدم معها مصطلح (دولة مارقة، دولة كافرة)، يصف قياداتها بالطاغوت، والدولة تضيّق على المصلحين وطلبة العلم، وتوالي أهل الصليب، وتدعوا إلى التغريب“، والعامل الثاني أنه يبدأ بنقد العلماء الرسميين للدولة كأن يصفهم “بأنهم لم يقوموا بواجب الدعوة والذود عن حياض الإسلام والدفاع عن المحتسبين“، وذكر أيضاً أن من أهم علامة من علامات التطرف إكثاره من استخدام مصطلحات مثل: “كافر، فاسق، ضال، مضل، عدو الله، زنديق“، وأيضاً من علامات التطرف الفكري استخدام الخطاب الطائفي لمن يخالفه في العقائد مثل: “الروافض أعداء ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها، النواصب أعداء علي رضي الله عنه“، ودفاعه عن المتطرفين مؤشر آخر على التطرف الفكري أو الاعجاب بهم، ويظهر ذلك سلوكياً بحسب اللاحم (2016) في قولهم: “الشيخ فلان مجاهد وسجن لأنه يدافع عن المحتسبين، وتدخل غرفته تجده معلّق صورة واحد من هؤلاء المدانين بقضايا الإرهاب“، وعندما يتكلم عن دولة غربية ينعتها بأوصاف مثل: “دولة الصليب، الصلبيين“، ونقده لرجال الأمن وخصوصاً لرجال المباحث ووصفهم بأقبح الأوصاف مثل: “يتصيّدوا المصلحين ويتجسسون عليهم ويكفّرون وحماة للطغاة وحماة لهؤلاء الطواغيت“، والتحدث عن المناسبات الوطنية بشكل سلبي مثل اليوم الوطني ووصفها بأنها “مناسبة شركيه بدعية“، والتحدث بصيغة الأممية ونكران الوطن “الوطن مفردة وثنية ما جاء في الإسلام، وكلنا في الإسلام، والعلم هذا مجرّد خرقة“، والتديّن ليس أساساً للتطرف الفكري، بل ممكن يكون قليل التدين وصاحب ترف وهو حامل للفكر المتطرّف، أن التطرف يظهر بشكل تدريجي على الإنسان وليس مفاجئاً كما يدّعيه بعض أولياء الأمور.

وعدد أحد الدعاة الإسلاميين المهتمين بدراسة التطرف الفكري أهم سمات الفكر المتطرف، وذكر بأنها تنحصر في: سهولة الاتهام بالكفر والردة والضلل كمال، تكفير الحكومات ورجال الأمن واستحلال دمائهم، التحريض المستمر لكل جماعة تخالف فكرهم ومنهجهم، الفرح والاستبشار بالعمليات الإرهابية واعتبارها انتصاراً لله، استباحة دماء كل فئة ضالة للمعتقد، التشدد المبالغ فيه اتجاه النساء؛ فيذكر مفرقاً بين طالب العفة للنساء والتشدد. فالتشدد بان تحبس المرأة داخل البيت، ويحصر دورها بين اعداد الطعام والجماع، الاعتقاد بأن المناهج الدراسية الدينية متساهلة، تكرار عبارة أننا غرباء، والإسلام عاد غريباً، لبس ملابس تخالف عادات المجتمع، انتقاص النجاحات العلمية للدولة، اهمال وترك الدراسة، الحذر الشديد في التعامل مع الآخرين، اعتبار دعوة التعايش مع الأديان مؤامرة ضد الإسلام، انتقاد العلماء وتكفيرهم وتفضيل العلماء المتطرفين، هجرة المساجد لكون الامام تم تعيينه من قبل الدولة (يوسف، 2015).

كذلك يذكر الرحيلي (2016) أكاديمي متخصص في الفقه الاسلامي بأن من مؤشرات التطرف الفكري يبعدونهم عن ولاة أمرهم من خلال تكفيرهم، ويبعدونهم عن علمائهم من خلال تحقيرهم وسبّهم ويزهدون فيهم ويصفوهم بالكفر والضلال، ويبعدونهم عن أقاربهم وكبار السن منهم، ويجعلونهم ينظرون إلى المجتمع نظرة مظلمة قاتمة إلى درجة إقناعهم إلى ضرورة وطن بديل، ولابد للمسلمين من نور جديد، ولابد من لهم من ارض جديدة، حتى يقنعوهم إلى الخروج إلى المناطق الساخنة.

وبعد مشاهدة المقاطع السابقة ومقاطع أخرى ذات صلة بالموضوع (مثل: السحيمي، 2014؛ الفوزان، 2015؛ القاري، 2015)، يتضح لنا اشتراكهم جميعاً في صياغة مؤشرات للتطرف الفكري لها علاقة قوية بعدائهم لمجتمعاتهم وبتوظيف الصراع الفكري المحتدم في الشرق الأوسط.

وهذا يدعم النموذج النفسي المفسّر للشخصية الإرهابية، وهو: محصّلة تفاعل اضطراب نفسي مع صراع أيدولوجيات محتدم.

محاور وآلية التشخيص النفسي للفكر الإرهابي عند الشباب.

وانطلاقاً من نتائج الدراسات السابقة وتحليل المحتوى لعينة من مقاطع الفيديو لأطراف مختلفة في الفكر المتطرف والسلوك الإرهابي، والتي يمكن تلخيصها في النموذج التالي (انظر شكل 1): فالسلوك الإرهابي يظهر نتيجة لمرور الشخص في ثلاث مراحل بحيث يمكث في كل مرحلة مدة تختلف باختلاف شخصيته وظروفه الاجتماعية والأسرية والاقتصادية … إلخ؛ فتبدأ آلية “صناعة” الإرهابي من خلال استغلال الصراع الفكري المحتدم في منطقة معينة وربطه بالشخص المستهدف برباط (مثل: الرباط الجغرافي أو الديني أو المهني أو العقدي أو سياسي … إلخ) يختار بعناية ليتناسب مع شخصية غالبية المستهدفين وفئاتهم العمرية وجنسهم وجنسياتهم ووضعهم الاقتصادي ليغذي العداء المجتمعي (المنتج الأول) الذي قد يبدأ من المحلي إلى الآخر أو العكس، ثم يضخّم هذا العداء بصور عدة مثل: تضخيم السلبيات المجتمعية، تحقير القيادات السياسية، خلخلة الثقة في القيادات الفكرية المجتمعية، تحريف المفاهيم؛ ليتحول إلى اضطراب نفسي أعلى من الطبيعي (المنتج الثاني) ليوظّف في تنفيذ سلوك إرهابي (المنتج الثالث والهدف) بأي صورة من صوره كقتل الآخرين، أو تخريب الممتلكات العامة، أو ترويع العامة، أو اشعال الحروب والفتن.

صراع فكري محتدم
عداء مجتمعي محلي
عداء مجتمعي خارجي
اضطراب نفسي
سلوك إرهابي
ترجم
تحول
يغذي
تضخيم
تحول
يغذي
شكل 1: نموذج التحوّل النفسي السلبي للشباب ليصبح إرهابي.

 

ومن النموذج أعلاه، يتضح بالضبط أماكن الخطر قبل الوصول إلى نقطة السلوك الإرهابي؛ فالنقطة الأولى التي يمكن الاستفادة منها في التدخل بهدف التشخيص أو الإرشاد هي نقطة التغذية السلبية حيث يتم استغلال الصراع الفكري في تأجيج العداء المجتمعي المحلي مباشرة أو مجتمع آخر له علاقة سببية بالصراع الفكري من وجهة نظر الشاب ومنه إلى مجتمعه المحلي، ونقطة التضخيم هي النقطة الثانية التي يمكن ملاحظة آثارها في التشخيص أو الإرشاد، ونقطة التحوّل هي النقطة الثالثة التي يمكن أيضاً الاستفادة منها في التشخيص والإرشاد لكن بمساعدة مقياس علمي دقيق، وأخيراً نقطة الترجمة وهي أخطر نقطة وأصعبهم في الاستفادة منها في التشخيص أو الإرشاد.

وتعرّف جمعية الطب النفسي الأمريكية (APA, 2013) الاضطرابات الشخصية عموماً بأنها اضطرابات مرتبطة بطرق التفكير بالذات وبالآخرين والشعور بهم تؤثر سلباً على كيفية وظائف الفرد في كثير من جوانب الحياة، وتحتوي قائمة الاضطرابات الشخصية على عشرة اضطرابات مصنّفة إلى ثلاث مجموعات، هي: المجموعة (أ) التي تضم الاضطرابات الشخصية ذات طابع غريب (حصراً: اضطرابات الشخصية المرتابة، الانعزالية، والفصامية)، والمجموعة (ب) التي تضم الاضطرابات الشخصية ذات الطابع الدرامي (تحديداً: اضطرابات الشخصية المعادية للمجتمع، الحدية، الهستيرية، النرجسية)، والمجموعة (جـ) التي تضم الاضطرابات الشخصية ذات طابع متخوّف (حصراً: اضطرابات الشخصية التجنبية، والاعتمادية، الوسواسية).

وتعرّف اضطرابات الشخصية المعادية للمجتمع (Antisocial personality disorder) بأنها نوع من الحالة العقلية المزمنة، تختل فيها طرق التفكير وإدراك المواقف والاتصال بالآخرين. الشخص المصاب باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع عادة لا يقيم أي اعتبار للصواب والخطأ، وكثيراً ما يتجاهل رغبات ومشاعر الآخرين. ويميل إلى التعدي عليهم والتلاعب بهم، بالإضافة إلى انتهاك حقوقهم ومعاملتهم بقسوة أو لامبالاة. قد يكذب هذا الشخص ويتصرف بعنف أو تهور، وكثيرا ما ينتهك القوانين، ويقع في مشاكل متكررة دون أن يظهر الندم أو الشعور بالذنب، وهذه الخصائص تجعل عادة الشخص المصاب باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع غير قادر على إنجاز المسؤوليات المتصلة بالأسرة أو العمل أو المدرسة. وتجدر الإشارة هنا إلى أنه لا يمكن لأي شخص غير متخصص في علم النفس أن يشخّص الفرد باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، بل يتم تشخيص اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع باستخدام دليل التشخيص الإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM5) من قبل المختصين في علم النفس فقط.

وفيما يلي، سيتم سرد آلية المساعدة للتشخيص النفسي للفكر الإرهابي عند الشباب في كل نقطة من النقاط الثلاث الأول في نموذج التحوّل النفسي السلبي: التغذية السلبية، التضخيم، والتحول.

نقطة التغذية السلبية:

يتعرض الشاب المستهدف في هذه النقطة إلى ضغط نفسي من خلال توظيف الصراع الفكري المتأجج في منطقة جغرافية قريبة منه أو ترتبط به ارتباطاً ثقافياً قوياً توظيفاً يجعله يشعر بالغيظ والغضب الشديد لما يحدث نتيجة لهذا الصراع الفكري، ونتيجة لوقوف المجتمع المحلي أو العالمي موقف المتفرّج والعاجز عن نصرة المجموعة الضعيفة (المغلوبة) والتي عادة ترتبط بالشاب ارتباطاً ثقافياً (بمفهوم الثقافة الواسع). وتوظّف الجماعات الإرهابية وسائلها الإعلامية أو حساباتها في وسائل التواصل الاجتماعي في الضغط على الشاب نفسيّاً بطريقة مباشرة، كما توظّف وسائل الإعلام الرسمية أو التجارية وحسابات شخصيات عامة في وسائل التواصل الاجتماعي في الضغط على الشباب نفسيّاً بطريقة غير مباشرة، ويلاحظ مستوى التأثر الشباب بهذه الجرعة السلبية الموجّهة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في ظهور بعض السلوكيات التالية:

  1. المتابعة المركّزة لنتائج الصراع الفكري القريب منه جغرافياً أو ثقافياً التي تظهر في وسائل الإعلام أو التواصل الاجتماعي المتاحة له أو التي تنقل له عن طريق الأصدقاء أو الأقران، ويمكن ملاحظتها في السلوكيات التالية:
    • مشاهدة أحداث الصراع الفكري على التلفاز لمدة طويلة مقارنة لأنداده يتنقل فيها الشاب بين قنوات التلفاز المختلفة.
    • سماع أخبار الصراع الفكري في قنوات الإذاعة باهتمام وعناية ولمدة طويلة غير عادية لمن هم في عمره وجنسه ومستواه الثقافي.
    • مشاهدة أحداث الصراع الفكري على وسائل التواصل الاجتماعي لمدة طويلة مقارنة لأنداده في العمر والجنس يتنقل فيها الشاب بين مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.
  2. التحدّث المستمر عن أخبار الصراع الفكري القريب منه في أي مناسبة أسرية أو عائلية أو اجتماعية، ويمكن للوالدين ملاحظتها في السلوكيات التالية:
    • البدء في الحديث عن الصراع الفكري القريب منه مستغلاً أي فرصة مع والديه، أو اخوانه بمستوى حرص أكثر من أنداده في العمر والجنس من غير المتأثرين.
    • التوسّع في الحديث عن الصراع الفكري بسرد عددٍ كثيرٍ من القصص المؤثرة بمجرّد ذكره من قبل الآخرين بتفاصيل ودقّة وشمولية أكثر من مستويات علم أنداده في العمر والجنس.
    • الكتابة عن الأحداث باستمرار في مواقع التواصل الاجتماعي من خلال ذكر الاخبار أو التفصيل في قصصها أو التعليق عليها بشكل وبمستوى شمولية أو عمق مختلف عن من هم في عمره وجنسه ومستوى ثقافته.
  3. التفاعل المبالغ فيه مع أحداث الصراع الفكري القريب منه من خلال اظهار التعابير اللفظية أو الشكلية الغاضبة أو الكارهة للجماعة المضادة له فكرياً، والحزينة على حال الجماعة المتوافقة معه ثقافياً، ويمكن للوالدين ملاحظتها في السلوكيات التالية:
    • ظهور نبرة غاضبة أو كارهة بمستوى شدة أكثر من أقرانه من بني جنسه اتجاه احداث الصراع الفكري خصوصاً نحو الفرقة المضادة له ثقافياً في كل مرة يتحدث أو يكتب الشاب فيها عن الصراع.
    • ظهور نبرة حزينة بمستوى أشد من أقرانه من بني جنسه اتجاه احداث الصراع الفكري خصوصاً نحو الفرقة المتفق معها ثقافياً في كل مرة يتحدث أو يكتب الشاب فيها عن الصراع.
    • الدعوة إلى مناصرة الفرقة المتفق معها ثقافياً، وإلى معاقبة الفرقة المختلفة معها ثقافياً مستغلاً أي فرصة تتاح له بشكل يختلف اختلافاً ملحوظاً عن اقرانه من بني جنسه وبيئته.
    • القيام أو المشاركة في جمع تبرعات مالية أو مادية للجماعة المتفق معها ثقافياً متى أتيحت له الفرصة حتى ولو لم يحصل على ترخيص رسمي لذلك.

نقطة التضخيم:

يتعرض الشاب المستهدف في هذه النقطة إلى ضغط نفسي من خلال تضخيم السلبيات في المجتمع الخارجي خصوصاً فيما له علاقة بالصراع الفكري المجاور له (أو ربط كل السلبيات في المجتمع المحلي بالصراع الفكري وجعله السبب في بدئه أو استمراره)، والذي ما يلبث أن يوجّه إلى تضخيم السلبيات في المجتمع المحلي؛ ليستغل في تنفيذ عمليات إجرامية ضده. ويلاحظ على الشاب مستوى التأثر في هذه المرحلة في ظهور بعض السلوكيات التالية:

  1. الاستماع باستمرار إلى نقد المجتمع المحلي للشاب من مصادر إعلامية أو عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي الخارجية المتخصصة في نقد مجتمع الشاب المحلي سواء كانت مملوكة لأفراد أو لمؤسسات بشكل أكثر مما هو عليه الأقران من نفس الفئة العمرية والجنس والمستوى الثقافي.
  2. الاستماع باستمرار إلى نقد مجتمع خارجي له علاقة سببية في الصراع الفكري من مصادر إعلامية أو عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي الخارجية المتخصصة في نقد مجتمع آخر غير مجتمع الشاب المحلي له علاقة سببية لأحداث الصراع الفكري المرتبط بها الشاب جغرافياً أو ثقافياً أكثر من أقرانه من نفس الفئة العمرية والجنس والمستوى الثقافي.
  3. الاهتمام بقيادات الفكر الناقد للمجتمع المحلي للشاب (أو مجتمع آخر له علاقة سببية بالصراع الفكري) وتأييدها أكثر من الاهتمام وتأييد قيادات مجتمع الشاب بمختلف توجّهاتها الفكرية.
  4. نقد الشاب لقيادات المجتمع بمختلف توجّهاتها وأنشطتها نقداً مبالغاً فيه إلى درجة التكفير والتخوين.
  5. نقد الشاب لأفراد أسرته بمختلف درجاتها نقداً مبالغاً فيه إلى درجة وصفهم بأوصاف مثل الفسوق، أو الكفر، أو الخيانة، … إلخ من الأوصاف القاسية والجارحة.
  6. لا تتحكم في سلوكيات الشاب عادات المجتمع وتقاليده على غير عادته بحيث يظهر عليه العناد واللامبالاة لعادات المجتمع وتقاليده بطريقة تختلف عمّا كان متعوداً منه.
  7. يجادل الشاب كثيراً في أي نقاش يدخل فيه لصده عن اهتمامه أو تأييده للنقد المبالغ فيه ضد المجتمع المحلي أو المجتمع الآخر، أو لإقناعه بعدم المبالغة في إظهار سلبيات مجتمعه أو المجتمعات الأخرى.
  8. لا يظهر الشاب أي صورة من صور الانزعاج فيما لو تعرض مجتمعه إلى أحداث سلبية من الجماعات أو الأفراد الناقدين للمجتمع المحلي للشاب.
  9. يظهر الشاب بعض صور الفرح أو التأييد أو التبرير للجماعات أو الأفراد الناقدين لمجتمعه المحلي عند استهدافهم المجتمع مباشرة أو مصالحه أو ممتلكاته واعتبار ذلك نصر من الله.
  10. وقوع الشاب في مشاكل مع النظام بشكل غير معتاد عليه أو غير مألوف من أقرانه من بني جنسه ومن هم في مستواه الثقافي.

نقطة التحوّل.

يتعرض الشاب المستهدف في هذه النقطة إلى ضغط نفسي نتيجة التضخيم للسلبيات الموجودة في المجتمع المحلي أو المجتمع الخارجي الذي يرتبط بعلاقة سببية للصراع الفكري المرتبط به الشاب جغرافياً أو ثقافياً إلى درجة تدخل الشاب في حالة من الاضطراب الشخصي النفسي. ويظهر على الشاب مستوى التأثر في هذه المرحلة في السلوكيات التالية:

  1. لا توجد أشياء تثير اهتمامه في حياته اليومية غير الصراع الفكري المحيط به أو المرتبط به ثقافياً.
  2. الصعوبة في تركيز ذهن الشاب في أي عمل أو مهمّة كان في السابق يقوم بها أو كانت لديه القدرة على القيام بها.
  3. دخول الشاب في نوبة من الشعور بعدم السعادة والغربة في معظم الأوقات، وسماع عبارات غير معتادة منه مثل: نحن غرباء، الإسلام أصبح غريباً.
  4. شعور الشاب بالحسرة والندم على تعامل مجتمعه المحلي أو المجتمعات الأخرى مع أطراف الصراع الفكري.
  5. العزلة الاسرية الحسية والمعنوية عن طريق تجنّب الحديث والجلوس ومخالطة أفراد الأسرة في مناسباتها المختلفة.
  6. العزلة الاجتماعية الحسية والمعنوية بمقاطع الشاب لأصدقائه وقياداته الفكرية المختلفة ومناسبات مجتمعه والامتناع عن التفاعل مع أحداثه الإيجابية والسلبية.
  7. التشدد في التعامل مع المرأة والتضييق عليها في تحرّكاتها فعلاً أو قولاً بحيث يعتقد أنه يجب ألا تخرج المرأة من بيتها، وأن دورها محصور بين تحضير الطعام والنوم مع الزوج.
  8. تكوين صداقات حميمة حسيّة وفكرية جديدة مع أشخاص تشجّع الشاب على نقد مجتمعه المحلي أو المجتمع الآخر.
  9. قيام الشاب بإجراء تغيير جذري على مظهره الخارجي ليكون أقرب للجماعة التي يرتبط بها ثقافياً في الصراع الفكري القريب منه؛ كأن مثلاً: يلتحي أو يقصّر الثياب أو يتعمّم أو يرتدي الزي الأفغاني.

الخاتمة والتوصيات

تعاني المجتمعات الإنسانية بمختلف جنسياتها ودياناتها وأعراقها من ويلات الإرهاب معاناة شديدة جعلتها تسخّر جُلّ إمكاناتها المادية والعلمية والبشرية لمكافحته، فعلى الصعيد العلمي (وهو ما يتصل بجوهر البحث الحالية)، سخّرت الجامعات ومراكز البحوث بمختلف تخصصاتها وتوجّهاتها إمكاناتها لتشخيص الظاهرة العالمية، وتفسيرها، وعلاجها؛ رغبةً في السيطرة عليها وعلاجها.

واستمراراً للجهود العلمية المختلفة لتفسير ظاهرة الإرهاب من الزاوية النفسية؛ بهدف الوصول إلى آلية تشخيص علمية دقيقة تساعد الوالدين والمهتمين في مجال الإرشاد بمختلف أنواعه على الوقاية من الإرهاب أو معالجته قبل فوات الأوان، شرع الباحثان إلى المنهج الكيفي وتحليل محتوى المواد الإعلامية المتاحة على الشبكة العنكبوتية والمعدّة من قبل المنفّذين للعمليات الإرهابية (قبل وأثناء وبعد عملية التنفيذ)، ومن قبل المرشدين والمهتمين بقضايا الإرهاب، ومن قبل أفراد أسر المنتمين للجماعات الإرهابية، هذا بالإضافة إلى تحليل الأدبيات العالمية والعربية في مجال الإرهاب.

أظهرت نتائج التحليل الكيفي أن صانعي الشخص الإرهابي يعملون بحرفية على ربط صراع فكري محتدم بالشخص المستهدف جغرافياً أو دينيّاً أو سياسياً أو حزبيّاً أو طائفيّاً أو عرقي؛ ليغذوا من خلاله العداء المجتمعي (على المستوى المحلي أو الخارجي) الذي يحوّل بالتضخيم إلى اضطراب شخصي يترجم في نهاية المطاف إلى سلوك إرهابي.

ويوصي البحث الوالدين والمرشدين النفسيين والمعلمين وجميع المهتمين بمكافحة الإرهاب إلى ملاحظة ما يطرأ من مستجدات على سلوكيات الشباب (مهما كان توجّهاتهم الفكرية، ومهما كان مستوى تديّنهم أو التزامهم بقيم وأنظمة المجتمع) التي تجعله في تنافر مع العائلة، أو في مشكلة مع السلطة، أو في عناد وجرأة اجتماعية، أو في عزلة اجتماعية، أو في عزلة ذاتية.

 

قائمة المراجع والمصادر:

أولاً: المراجع العربية

  1. ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين (1988). لسان العرب. دار صادر: بيروت.
  2. الأردني، الغريب (2014). داعش توجه رسالة إلى أهل الأردن عامة ومعان خاصة، شوهد في 9/5/2016م على الرابط:  https://www.youtube.com/watch?v=GO7Aji2LeZQ
  3. الأمم المتحدة، المكتب المعني بالمخدرات والجريمة (2009). دراسة حول تشريعات مكافحة المخدرات في دول الخليج العربية واليمن، الأمم المتحدة، نيويورك.
  4. البقاع، فهد (2015). انتشار تسجيل صوتي للإرهابي الذي فجر نفسه في الكويت، شوهد في 11/5/2016 على الرابط: ؤhttps://www.youtube.com/watch?v=SSGn3TdFPVo
  5. البقمي، نمر (2012). حقيقة الموقوف نمر البقمي واقتحامه المجتمّعات السكنية، شوهد في 11/5/2016 على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=DL_WY2-W25Q
  6. البليهد، عبدالله (13، يوليو، 2008). برنامج همومنا: الحلقة الثانية – متاهات نت، شوهد في 21/6/2016م على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=R8OyQ6fJEpE
  7. الترتوري، محمد عوض ؛ جويحان ، أغادير (2006) علم الإرهاب .عمان : دار الحامد للنشر والتوزيع.
  8. تونسيون، دواعش حفص (2015). مجرمو داعش يتوعدون تونس بعمليات ارهابية، شوهد في 9/5/2016م على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=V7uZZi4Pxus
  9. الثبيتي، جميل (29، أغسطس، 2008). برنامج همومنا: الحلقة الثامنة – المصيدة 1، شوهد في 21/6/2016م على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=J0edMg5GbsA
  10. الجديد، قناة (2014). داعش تهدد بذبح ملك الأردن، شوهد في 9/5/2016م على الرابط:  https://www.youtube.com/watch?v=QT5Wa2H3-MA
  11. الجزائري، أبو حفص (2015). داعش يتوعد الجزائريين حصري، شوهد في 9/5/2016م على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=Y98Csm5lgGA
  12. الحربي، عميش (30، يوليو، 2008). برنامج همومنا: الحلقة الخامسة – المغامر، شوهد في 21/6/2016م على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=ZaHPI9nLLjU
  13. حرم، حياة (7، نوفمبر، 2013). حقائق حول أيمن السعدي بعد محاولة تفجير مقبرة آل بورقيبة، شوهد في 21/6/2016م على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=sbMbPUUuiDo
  14. الحسن، إحسان (2008). علم اجتماع الإرهاب، دار وائل للطباعة والنشر والتوزيع، عمان، الأردن.
  15. حسن، عثمان علي (2006). الارهاب الدولي و مظاهره القانونية و السياسية في ضوء أحكام القانون الدولي العام. مطبعة المنارة.
  16. الحسيني ، عبد المحسن بن إبراهيم (1997) . كتاب المعجم . دار ابن الجوزي : الرياض
  17. الحموي، ماجد ياسين ( 2003 ) . الإرهاب الدولي في المنظور الشرعي والقانوني وتمييزه عن المقاومة المشروعة . مجلة جامعة الملك سعود ، م 15 ، العلوم الإدارية ص205- 241 .
  18. الحويطي، عبدالرحمن (7، سبتمبر، 2008). برنامج همومنا: الحلقة العاشرة – المصير 1، شوهد في 21/6/2016م على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=QFJOhFwXwJI
  19. الخثعني، مفرح (24، مارس، 2014). برنامج همومنا: تجارب شباب مغرر بهم الجزء الثالث، شوهد في 12/5/2016م على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=0g5dBhX-7Y8
  20. الرحيلي، سليمان (18، فبراير، 2016). طرق الوقاية من التطرف – للشيخ أ.د سليمان الرحيلي، شوهد في 25/6/2016م على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=-uOBQNwh6Ko
  21. الرشيدي، وائل مسلّم (2016م). الدواعش يقتلون ابن عمّهم بدر الرشيدي. مقطع فيديو على اليوتيوب، شوهد في 10/3/2016م على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=u0vexixxTH4
  22. الرمضاني، محمد (2009). بحوث في علم الاجتماع لظاهرة الإرهاب، دار الكتاب الحديث، القاهرة، جمهورية مصر العربية.
  23. الزايدي، فهد (22، سبتمبر، 2014). تقرير قناة العربية عن شاب سعودي يكشف خفايا تنظيم داعش بمشاركة الشيخ عائض القرني، شوهد في 25/6/2016م على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=RyhJyddJSQk
  24. السبيعي، سليمان (5، مارس، 2014). برنامج همومنا مع السمبتيك سليمان السبيعي الحلقة كاملة، شوهد في 10/5/2016م على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=pPyYh9aMpkI
  25. السحيمي، صالح بن سعد (5، يوليو، 2014). القول الصحيح في جماعة داعش (الشيخ صالح بن سعد السحيمي-حفظه الله)، شوهد في 25/6/2016م على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=uslCeUCvYSM
  26. السناني، وليد (19، نوفمبر، 2013). الموقوف وليد السناني (داود الشريان mbc برنامج الثامنة)، شوهد في 10/5/2016م على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=AZA6P1Ml9aM
  27. السهلي، عبدالله (30، مايو، 2015). الموقوف عبدالله السهلي (برنامج همومنا)، شوهد في 10/5/2016م على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=RPwInn86JeM
  28. الشوبكي، محمود يوسف (2007)، مفهوم الإرهاب بين الإسلام والغرب، بحث مقدم إلى مؤتمر “الإسلام والتحديات المعاصرة”، والمنعقد بكلية أصول الدين في الجامعة الإسلامية، بغزّة.
  29. صالح، علي عبدالرحيم (2013). الإرهاب من وجهة نظر علم الاجتماع وعلم النفس، دار اليازوري العلمية، عمان، الأردن.
  30. الضلاعين، مازن (5، ديسمبر، 2015). مقابلة خاصة مع النائب الأردني الضلاعين، يتحدث فيها عن ابنه الذي فجر نفسه في العراق، شوهد في 21/6/2016م على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=vZoE43hXzc4
  31. الطويل، لمياء سليمان (2012). الفرق بين الجهاد والإرهاب. مجلة البحوث الإسلامية، الرياض، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.
  32. العبد الجبّار، عادلعبد الله (2005م). الإرهاب في ميزان الشريعة. الرياض: عادل العبد الجبار
  33. العبسي، فواز (19، نوفمبر، 2013). الموقوف فواز العيسى (داود الشريان mbc برنامج الثامنة)، شوهد في 10/5/2016م على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=m1bARDGG9wQ
  34. عز الدين، أحمد جلال (1985)، الإرهاب والعنف السياسي، كتاب الحرية، العدد 10، دار الحرية للصحافة والطباعة والنشر، رجب 1406 هـ / مارس 1986، ص 20.
  35. عسيري، محمد (13، أكتوبر، 2014). برنامج همومنا: الحلفة 24 – تجارب شباب مغرر بهم 6، شوهد في 12/5/2016م على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=ZTvFkBpMbm0
  36. العمري، عبدالله (29، سبتمبر، 2014). برنامج همومنا: الحلفة 23 – تجارب شباب مغرر بهم 6، شوهد في 12/5/2016م على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=b9NEfWugUs4
  37. العميري، محمد عبد الله (2004). موقف الإسلام من الإرهاب. الرياض: جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية.
  38. العنزي، (2015م). دواعش لعنهم الله والملائكة والناس أجمعين، شوهد في 10/3/2016م على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=fjUt1ghtwDI
  39. العنزي، راضي (29، سبتمبر، 2015). اللقاء الكامل مع والد الداعشي سعد راضي العياش قاتل ابن عمه مدوس العنزي، شوهد في 21/6/2016م على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=cq-m4NDHnQQ
  40. العنزي، سعد راضي (2015م). الداعشي قاتل ابن عمه. مقطع فيديو على اليوتيوب، شوهد في 10/3/2016م على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=0LKAb0NeKdk
  41. العوفي، محمد (20، مارس، 2009). برنامج همومنا: العوفي يفضح أهداف تنظيم القاعدة في السعودية، شوهد في 12/5/2016م على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=CkOhkitiiXk
  42. الفراج، خالد (20، نوفمبر، 2013). الموقوف خالد الفراج (داود الشريان mbc برنامج الثامنة)، شوهد في 10/5/2016م على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=AZA6P1Ml9aM
  43. الفوزان، صالح بن فوزان (22، يونيو، 2015). ملتقى الإرهاب – الفئة الضالة – صالح بن فوزان الفوزان، شوهد في 25/6/2016م على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=A4zMRXtoMKA
  44. فولي، جيمس رايت (2014). داعش يذبح أمريكي ويهدد أوباما بذبح الآخر، شوهد في 9/5/2016م على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=XKFHOy8Xi2Y
  45. القاري، أحمد (29، سبتمبر، 2015). بعض مؤشرات التطرف، شوهد في 25/6/2016م على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=cfRPhpSAQlM
  46. القحطاني، عبدالله عزام (6، فبراير، 2012). لقاء مع عبدالله عزام القحطاني المحكوم عليه بالإعدام (برنامج: صناعة الموت، قناة العربية)، شوهد في 10/5/2016م على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=KR2Wt2kEJcQ
  47. قيراط، محمد مسعود (2011). الإرهاب: دراسة في البرامج الوطنية واستراتيجيات مكافحته. الرياض: جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية.
  48. اللاحم، عبد الرحمن (3، مايو، 2016). المحامي عبد الرحمن اللاحم: كيف تعرف أن ابنك مصابٌ بالتطرف؟، شوهد في 24/6/2016م على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=yvIyLdGYNEM
  49. مسعود، جبران (1978). الرائد معجم لغوي عصري. دار العلم للملايين: بيروت.
  50. مصلحي، محمد الحسيني (2011). الإرهاب مظاهره وأشكاله وفقا للاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب. موقع الإسلام: http://www.al-islam.com
  51. المطيري، ظاهر (11، أغسطس، 2008). برنامج همومنا: الحلقة السادسة – الفخ 1، شوهد في 21/6/2016م على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=zinPkWcPApI
  52. مغاربة، دواعش (2014). مغاربة داعش تهددون ملك المغرب، شوهد في 9/5/2016م على الرابط:  https://www.youtube.com/watch?v=LnbepVPGUcU
  53. مغربي، داعشي (2014). عاجل جداً داعش الى ملك المغرب 2014 جماعة داعش تهدد المغرب والامارات، شوهد في 9/5/2016م على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=q7DqNvUva9o
  54. المولد، خالد (17، مايو، 2015). الموقوف خالد المولد (داود الشريان mbc برنامج الثامنة)، شوهد في 10/5/2016م على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=UaN6mEz2h6s
  55. هاشمي، حسين (2014). الإرهاب بين الفقه الإسلامي والقانون الدولي. مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي.
  56. يوسف، وسيم (1، أكتوبر، 2015). سمات الفكر المتطرف | الشيخ وسيم يوسف، شوهد في 24/6/2016م على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=KkIUPv2D1HY

ثانياً: المراجع الأجنبية

  1. Alex P.Schmid, (2011) “The Definition of Terrorism,” in The Routledge Handbook of Terrorism Research, ed. Alex PSchmid (New York: Routledge, 2011).
  2. (2015, February 7). The execution of 21 Christians “Nation of the cross, the faithful enemy of the Egyptian Church” [Video file]. Retrieved from https://www.youtube.com/watch?v=bJmje1t-I_o
  3. Horgan, J. (2005). The Psychology of Terrorism (Cass Series: Political Violence), London: Routledge.
  4. Hudson, R., The Sociology and Psychology of Terrorism: Who becomes a Terrorist and why? (Washington, DC: Library of Congress, 1999) 53.
  5. Jonathan Matusitz.Terrorism & Communication. A Critical Introduction. Thousand Oaks: Sage, 2013.
  6. Lygre, R. B., & Eid, J. (2012). In Search of Psychological Explanations. The Oxford Handbook of Military Psychology, 63.
  7. Merari, A., and N. Friedland. (1985). Social psychological aspects of political terrorism. Applied Social Psychology Annual 6:185-205.
  8. Miller, L. (2006). The terrorist mind: II. Typologies, psychopathologies, and practical guidelines for investigations. International Journal of Offender Therapy and Comparative Criminology, 50, 255–268.
  9. Silk, A. (2004). terrorism 11/9 and psychology, psychologist, 17(9), 518-521.
  10. Simon, Jeffery D. (1994). The Terrorist Trap: America’s Experience with Terrorism. Bloomington: Indiana University Press, 1994.
  11. (n.d.). (2016). Collins English Dictionary – Complete & Unabridged 10th Edition. Retrieved January 04, 2016 from Dictionary.com http://dictionary.reference.com/browse/terrorism
  12. Walker, C. (2011) Terrorism and the Law, Oxford: Oxford University Press.

ABSTRACT: Arab and non-Arab communities worldwide have suffered the devastating impact of terrorism on almost all aspects of life. At such, human and financial resources have been recruited to fight against it.

To help support the efforts of fighting terrorism on scientific and religious levels, the researchers have contributed in finding the psychological model of terrorist making as well as the behavioural checklist that reflect the psychological transformation of terrorist on various stages of the model creation through employing qualitative research to analyse the conventional, theoretical and psychological frame of violence in general and terrorism in particular.

The research has reached the conclusion that terrorist making starts at the point where the intellectual conflict, which is geographically and culturally related to the youth, is fed leading to youth animosity towards their local community   or the community that is directly connected, as a matter of cause, to the intellectual conflict through exaggeration which consequently results in turning the youth into people psychologically willing to execute terrorist acts.

The research employed this psychological model in designing a behavioural checklist that in all (or most of its items) reflects the psychological status of the person who suffers from character disorders at each point of the process of terrorist making. Although this research is a continuation of the previous scientific efforts in the field of terrorism fighting, it is distinguished by its focus on diagnosing the make-up and interpretation of the psychological angle.

The research concludes with a recommendation of the necessity of noting the behavioural transformations of the youth (with all their intellectual tendencies, level of religious commitment as well as abiding by the values and regulations of their community) which lead to disharmony with their families, conflict with authorities, social boldness or stiffness, social isolation, or self-isolation.

Keywords: psychological diagnosis, youth, terrorism, social hostility, personality disorder.

 

[button link=”  https://www.ajsrp.com/journal/index.php/jeps/article/view/201″ type=”big” newwindow=”yes”] لتحميل البحث كامل[/button]

[button link=”https://www.ajsrp.com” type=”big” newwindow=”yes”] المجلة العربية للعلوم ونشر الأبحاث[/button]

اترك تعليقاً

==> أرسل بحثك <==