مجلة العلوم التربوية و النفسية

علاقة الذكاءات المتعددة وأثرها على التحصيل الدراسي لدى طالبات المرحلة الابتدائية بحوطة بني تميم

علاقة الذكاءات المتعددة وأثرها على التحصيل الدراسي لدى طالبات المرحلة الابتدائية بحوطة بني تميم

امل بنت حسيب خاطر إبراهيم 1
بدرية بنت عبدالرحمن السعيد 2

1 رئيسة قسم التدريب-ادارة التعليم – الحوطة والحريق – المملكة العربية السعودية
2 ادارة التعليم – المجمعة – المملكة العربية السعودية

الملخص:هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على علاقة الذكاءات المتعددة بالتحصيل الدراسي لدى طالبات المرحلة الابتدائية-بحوطة بني تميم-  وقد تم استخدام المنهج الارتباطي؛ حيث تم تطبيقه من خلال حضور الحصص لقياس أثر التدريب المنعكس على التحصيل لدى طالبات المرحلة الابتدائية ومدى تأثير برامج التطوير المهني للمعلمات المنعكسة على تنمية مهارات الطالبات النفسية والاجتماعية والشخصية وقد تم تطبيق الدراسة على عينة من طالبات المرحلة الابتدائية بمحافظة حوطة بني تميم بمدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية خلال الفصل الدراسي الأول من العام2016/2017، ولتحقيق أهداف الدراسة تم تطبيق واستخدام نظريات الذكاءات المتعددة على مجموعة تجريبية بلغ عددها (10) من طالبات الصف السادس الابتدائي تم اعطاؤهن اختبارين (قبلي وبعدي)، وقد أعدت الباحثتان المواد الدراسة المتنوعة؛ عند إجراء الاختبارات التحصيلية، وأيضاً بعد ظهور نتيجة القدرات العامة، وأسفرت نتائج الدراسة عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (α=0.01)لصالح التحصيل العلمي  في الاختبار البعدي، وذلك عند مستوى التذكر والفهم ومهارة حل المشكلات، والتحصيل الكلي؛ في كل مستويات القدرات العقلية عند مستوى دلالة (α=0.01) كما توصلت الدراسة الى وجود علاقة ارتباطية موجبة دالة احصائياً عند مستوى (α=0.01) بين الذكاءات المتعددة والتحصيل لدى طالبات المرحلة الابتدائية

الكلمات المفتاحية: استراتيجيات، الذكاءات؛ التحصيل الدراسي؛ المرحلة الابتدائية.

 

Abstract: This study aimed to identify the relationship of multiple academic achievement intelligences among students of primary school has been using the curriculum Correlative; where it is applied by the presence of quotas to measure the impact of training reflected on the achievement of the students of primary school and the impact of professional development programs for teachers reflected on the development of psychological students skills and social and personal has been applied to research on a sample of primary school students in governorates Hawtat Bani Tamim in Riyadh, Saudi Arabia during the first semester of the year 2016/2017, and to achieve the objectives of the research were used theories of multiple intelligences for the two experimental and control group in the pre and posttests, and applied to study in the eye amounted to 10 students of the sixth grade primary number of students in the experimental, when you make achievement tests, and also after the outcome of the general capacity, resulted in findings about the existence of significant differences statistically at the level of (α = 0.01) in favor of the experimental group in the educational attainment of intelligence gained at remembering and understanding and skill to solve problems, the overall collection, also outperformed the experimental group to test general aptitude and every mental capacity levels at the level of significance (α = 0.01) has also reached The study to the existence of a positive correlation statistically significant at the level of (α = 0.01) between multiple intelligences and achievement among students of primary school.

Keywords: Strategies, intelligences; academic achievement; primary school.

 

1 ــ مقدمة:          

لقد خلق الله تعالى الإنسان، وكرمه على سائر المخلوقات بالعقل الذي جعله يتميز عن بقية خلقه، حيث قال الله تعالى ” لقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ “(سورة التين، الآية: 4)

والعقل الذي أودعه الله في بني آدم، هو الذي جعل الإنسان يعمر الأرض، وهو أحد أسباب وجوده في الحياة ليكون خليفة الله في الأرض. والذكاء بالمفهوم العام يعني القدرات العقلية لدى الفرد وقد لاقى جدلاً حول تعريفه ومفهومه وخصائصه وأبعاده لدى علماء التربية وعلم النفس، والذكاء ليس محسوس وإنما نستدل به من خلال آثاره ولأهميته فقد بنيت له مقاييس خاصةً به؛ يعول عليها في قياس مدى قدرة الفرد على التعلم ، ولمعرفة العلاقة بين الذكاءات المتعددة والتحصيل الدراسي فقد اهتمت الدراسات والنظريات بمعرفة الذكاءات المتعددة.ففي بداية العقد الثامن من القرن الماضي قدم جادنر(Gardner) في نظريته التي أخذت حيزاً واسع الانتشار من حيث وجود ذكاءات متعددة لدى الفرد ، والتي أطلق عليه ” نظرية الذكاءات المتعددة  ” (حسن، 2012).

وقد رأى جاردنر(1991Howard Gardner,) حاجة الى فهم الذكاء على أساس التباينات في أنماط المعرفة الحادثة في بيئة الحياة اليومية، وركز على وجه الخصوص على المحتويات المعرفية للذكاء، حيث يعتقد أنه لا يوجد ذكاء واحد وإنما ذكاءات متعددة، الواحد منها مستقل عن الآخر، وأن فهمنا لهذه الذكاءات سوف يزداد إذا ابتعدنا عن الدراسات المعملية واتجهنا إلى التفاعل بين الفرد وبيئة الحياة اليومية، ولم تعتمد طريقته في تحديد الذكاءات على اختبارات الذكاء التقليدية، بل على الحالات النهائية والنواتج التي يمكن أن يبلغها الفرد داخل الثقافات المختلفة وبينها، ويقترح جاردنر(Gardner) أننا على الأقل في الوقت الحاضر نستطيع أن نحدد سبعة ذكاءات مختلفة وهي:اللغوي، المنطقي، الرياضي، الموسيقي، المكاني، الجسمي الحركي، والبينشخصي، والذاتي(الدمرداش، 2008، 17).

وتعتبر نظرية(جادنر، 1991)، من أهم النظريات التربوية في الوقت الراهن، كما يعتبر أسلوبها التعليمي من أحدث الاتجاهات التعليمية في هذا الصدد، حيث تسهم في جعل الطالب محور العملية التعليمية وترقى بتعليمه وتلبي احتياجاته وميوله، كما تطور مهنة التعليم والإسهام الفعال في تكوين المعلمين وتحسين أدائهم في عصر المعرفة والتغيير المتسارع، ومن هنا يتوجب على دولنا ومجتمعاتنا والقائمين على التعليم والمعلمين والمتعلمين استيعاب هذه التجديدات (القاضي: 2011).

و بناءا على هذه النظريات قامت الباحثتان بعمل الدراسة الحالية للتعرف الى وجود علاقة بين الذكاءات المتعددة والتحصيل الدراسي لدى طالبات المرحلة الابتدائية من وجهة نظر المدربات.

مشكلة الدراسة:

ظلت الممارسات التربوية حتى أواخر القرن العشرين مقيدة بنظرة ضيقة للذكاء، حيث اعتبرت ذكاء المتعلم قدرة واحدة وموحدة، يمكن التعبير عنها من خلال رقم معين يصطلح عليه “معامل الذكاء”، كما أن هذه النظرة التقليدية للذكاء ظلت محدودة من حيث القدرات العقلية التي يتم قياسها، أو الاعتماد عليها في تحديد مستوى الذكاء، وتعد القدرة على التفكير متعلمة أكثر من كونها موروثة، ومرتبطة بمهارات يمكن تعلمها وتحسينها من خلال التدريب والممارسة، وتعد مهارات التفكير مهارات حياتية يمارسها الطالب يومياً، ويحتاجها جميع الطلاب، إذ تستخدم في حل مشكلات الحياة اليومية وهذه القدرات هي: اللغة والرياضيات وهما المجالان اللذان يطغيان على البرامج المدرسية التقليدية (سمير عطية، 2013).

ويُعد بناء الإنسان، وتنمية قدراته العقلية الهدف الرئيسي للعملية التعليمية في كل دول العالم، ويقاس تقدم أي دولة من دول العالم على مختلف توجهاتها الفكرية والأيدلوجية بمدى قدرتها على تنمية عقول أبنائها، والعمل على استثمار تلك العقول بحيث تصبح قادرة على التعامل والتفاعل الإيجابي البناء مع متغيرات العصر بما يخدم التوجهات التنموية،  وسببا للرقي في مختلف دول العالم المتقدم، والنامي (هناء محمد، وداد مصطفى، 1997)،           كما تهدف التربية الفاعلة إلى بناء الشخصية المتوازنة، المتكاملة، المتعادلة من جميع الوجوه جسمياً، ونفسياً، وفكرياً، وانفعالياً، واجتماعياً، وإنسانياً، وفي الوقت ذاته تحرص على تكوين الخبرات المتكاملة، لأن تكامل الخبرة يستلزم الاهتمام بالجانب المعرفي، وبالقدر نفسه بالجانب الوجداني والأدائي حيث إنه سيكون من الصعوبة بمكان مواصلة المتعلمين أو المتعلمات الضعفاء لغوياً مسيرتهم التعليمية في النظام المدرسي التقليدي، ورداً على هذا المنظور الضيق, ظهرت العديد من البحوث، والنظريات السيكولوجية التي تثبت أن الذكاء الإنساني يشتمل على مهارات متعددة.، إن هذه البحوث والدراسات التي قدمها الدارسون والباحثون، والمؤتمرات التي تعقد في الخارج والداخل، تهدف إلى العمل، والبحث، والدراسة لتحديد السبل التي يمكن أن تسهم في تنمية العقول وتطويرها في التعلم (إبراهيم المغازي 2003: 42)

وكان جاردنر أول من قدم نظريته في الذكاءات المتعددة، في كتابه أطر العقل Frames of mind عام 1983، وأهم ما يميز هذه النظرية:

  • توسيع مفهوم الذكاء ليشمل جوانب أكبر وأكثر.
  • الاتجاه الكيفي وليس الكمي، ثم القول بإمكانية نمو الذكاء.

وأكد جاردنر أن الذكاءات المتعددة موجودة لدى جميع الأفراد بدرجات متفاوتة، وتشمل هذه الذكاءات كل من الذكاء اللغوي، الذكاء المنطقي الرياضي، المكاني، الموسيقي، الجسمي، الحركي، الشخصي (الذاتي)، الاجتماعي، الطبيعي، وهي بذلك فضاء تدور فيه العملية التعلمية على المتعلم ذاته، بحيث يعمل، وينتج، ويتواصل بشكل يحقق فيه ذاته، ويشبع رغباته، ووفقا لنظرية (جاردنر) في الذكاءات المتعددة يجب أن نهتم بكل نوع من أنواع الذكاءات، كما أن التخطيط المدروس والقائم على أسس تربوية هو السبيل لتحقيق بيئة تعليمية متطورة، وهو ما أكدته دراسات كل من الشريف، ( 2001) ، و إبراهيم (2010) على فاعلية نظريتي معالجة المعلومات والذكاءات المتعددة في الارتباط والتنبؤ في التحصيل الدراسي .

ولعل أهم نظرية تذهب في هذا الاتجاه الجديد هي نظرية “الذكاءات المتعددة” لـ “جاردنر”، انطلاقا من أبحاثه الميدانية مع مجموعات مختلفة من الأشخاص (المتميزين ، العادين ، ذوي الإعاقات الخاصة الخ)؛ حيث أشار في هذا الصدد كل من (رندة، 2011)، و(خالد، 2005)؛ حيث وجدتا أن هناك علاقة بين الذكاءات المتعددة والتحصيل الدراسي؛ يسهم في رفع مستوى التحصيل لدى الطالبات، كما أن تنوع أساليب التعليم يتوافق مع قدراتهن. ويزيد من مستواهن التحصيلي. ولذا كان لا بد من التأكد وقياس مستوى التأثير على الطالبات؛ نتيجة استخدام وتطبيق نظرية الذكاءات المتعددة، وبذلك يمكننا تحديد مشكلة الدراسة كالآتي:

مشكلة الدراسة: يمكننا صياغة مشكلة الدراسة في السؤال الآتي:

هل توجد فروق في التحصيل الدراسي (قبلي- بعدي) لدى طالبات المرحلة الابتدائية بحوطة بني تميم نتيجة لاستخدام المدرسات؛ تطبيقات نظرية الذكاءات المتعددة في التعليم؟

 

فروض الدراسة:  إلى جانب السؤال تحاول الدراسة فحص الفرضية التالية:

توجد فروق دالة إحصائياً في مستوى التحصيل الدراسي، نتيجة استخدام الذكاءات المتعددة على طالبات المرحلة الابتدائية بمحافظة حوطة بني تميم.

 

أهداف الدراسة: تهدف الدراسة إلى الآتي:

  1. الكشف عن العلاقة بين تطبيق الذكاءات المتعددة والتحصيل الدراسي لدى طالبات المرحلة الابتدائية بمحافظة حوطة بني تميم. .
  2. الكشف عن الفروق في التحصيل الدراسي ( قبل- بعد) استخدام وتطبيق الذكاءات المتعددة من قبل المعلمات على طالبات المرحلة الابتدائية بمحافظة حوطة بني تميم.

أهمية الدراسة:

الأهمية النظرية:

  1. تستمد الدراسة أهميتها من علاقة الذكاءات المتعددة بالتحصيل الدراسي لدى طالبات المرحلة الابتدائية.
  2. تقع هذا الدراسة في إطار الدراسات التي تهتم بالذكاءات المتعددة وارتباطها بالتحصيل الدراسي للطلبة.

الأهمية العملية:

  1. قد تساعد في الكشف عن المواهب التي تم إغفالها وإهمالها بسبب الاعتماد على التقييم الفردي لاختبارات الذكاء، كما تساعد المدربات على وضع برامج لتنمية الذكاءات المتعددة لدى طالبات المرحلة الابتدائية.
  2. قد تساعد في رفع مستوى التحصيل الدراسي لدى الطلاب، وبالتالي وضع البرامج والأنشطة التعليمية والمناهج الدراسية، والحرص على مراعات تنوع الذكاءات عند إعداد البرامج.
  3. قد تفيد نتائج الدراسة المدربات في إعداد برامج تعليمية باستخدام استراتيجيات الذكاءات المتعددة المحددة في البحث؛ بما يرفع مستوى التحصيل الدراسي لدى طالبات المرحلة الابتدائية.

 حدود الدراسة: تتحدد الدراسة بالحدود الآتية:

  • الحدود الموضوعية: تقتصر الدراسة على مدى ارتباط استراتيجيات الذكاءات المتعددة بالتحصيل الدراسي لدى طالبات المرحلة الابتدائية وذلك للاستفادة منها من قبل المدربات.
  • الحدود البشرية والمكانية: تقتصر الدراسة على طالبات المرحلة الابتدائية في محافظة حوطة بني تميم بمدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية وبالتحديد في الابتدائية الثالثة بأسفل الباطن.
  • الحدود الزمانية:طبقت هذه الدراسة خلال الفصل الدراسي الأول من العام2016/2017.

مصطلحات البحث:

  • الذكاءات المتعددة:

يعرف Gardner ,1999))الذكاءات المتعددة؛ بأنها: مجموعة من القدرات التي تسمح للفرد أن يحل المشكلات أو أن يشكل منتجات لها مكانة في محيط ثقافي ما أو أكثر.

 

  • التحصيل الدراسي:يعرفه (اللقاني والجمل, 1999: 47):” بأنه مدى استيعاب التلاميذ لما حققوه (اكتسبوه) من خبرات معينة من خلال مقررات دراسية معينة، ويقاس بالدرجة التي يحصل عليها الطلاب في الاختبارات التحصيلية المعدة لهذا الغرض

وتعرفه الباحثتان في هذه الدراسة بأنه: “قدرة الطالبات على معرفة وفهم ما اكتسبنه من خبرات خلال فترة دراستهن في المرحلة الابتدائية ويقاس بالدرجة التي تحصل عليها الطالبات في الاختبارات التحصيلية، والتي تتناسب مع القدرات العقلية المختلفة لدى الطالبات.

 

  • المرحلة الابتدائية: هي مرحلة دراسية تبدأ في سن السادسة من عمر الطفل، غايتها تربية الناشئ تربية إسلامية شاملة لعقيدته وعقله وجسمه وخلقه، ويراعى فيها نموه وخصائص الطور الذي يمر به، وهي تشارك غيرها في تحقيق الأهداف العامة من التعليم. ويشترط السن المناسب لدخول المدرسة.

 

  1. الإطار النظري والدراسات السابقة:

أولاً: الإطار النظري:

  1. الجذور التاريخية لنظرية الذكاءات المتعددة:

كانت نظرة علماء النفس الأوائل تقوم على افتراض أن الذكاء أحادي الأصل أو عامل واحد عام, هذا الذكاء يمثل أحد الأبعاد المميزة للشخصية، والتي تتضح مع النمو الفردي، وقد حدد بينية Binet الذكاء بوصفه القدرة على التوجيه المباشر للفكر أو القدرة على اتخاذ موقف، والقدرة على التكيف المباشر للمواقف الجديدة، والقدرة على نقد وتقويم الذات (الزيات، 1995)، والعالم بينية هو من الأوائل في تصميم مقياس للذكاء بناء على طلب من وزير التربية الفرنسي عام 1905.

واقترح سبيرمان spearman بأن الذكاء له عامل عام وذلك بعد ملاحظته للارتباطات الموجبة العالية لاختبارات القدرات العقلية المختلفة فيما بينها, والتي تعكسها، بالإضافة إلى العوامل النوعية (حمود, 2002). وكانت قد ظهرت أولى الأفكار التي نظرت إلى النشاط العقلي من تطور العوامل المتعددة على يد (ثورنديك، 1921)والذي نظر إلى الذكاء بوصفه عددا من القدرات الخاصة التي تميز السلوك الذكي، وقد وصف القدرات المكونة للنشاط العقلي، في: القدرة الميكانيكية، وتختص بمعالجة الحركات الميكانيكية، والقدرة على التجريد، وتختص بالأفكار والرموز,والقدرة على التكيف الاجتماعي؛ وتختص بالتعامل مع الناس والتأثير فيهم (الدمرداش، 2008).

ثم قدم (هوارد جاردنر، 1983) نظريته في النشاط العقلي والتي أطلق عليها نظرية الذكاءات المتعددة, وقد لاقت هذه النظرية ولاتزال استحساناً واهتماماً من قبل المتخصصين, حيث انتقد الاتجاه التقليدي في دراسة وقياس الذكاء، وخلصوا إلى(جاردنر ورفاقه، 1983: 17):

  • أن الذكاء العام (G) المقاس بالطريقة التقليدية لا يستطيع أن يغطي كل جوانب الذكاء, كما جعل الذكاء غير مرن, أما نظريته فترى أن الذكاء أكثر مرونة وقابلية للفهم. وأن مفهوم الذكاء عملية نمو؛تتزايد نتيجة تراكم المعرفة وتأثير الثقافة وليس نتيجة مفهوم ضيق.
  • أن اختبارات الذكاء التقليدية تشتمل على مواد وبنود ليس لها صلة بالفرد وغير مألوفة من ناحية التصميم.
  • أن القياس التقليدي للذكاء يقوم بتقييم وتقدير مستوى الأفراد في نطاق أحادي ضيق.
  • أن الذكاء المقاس بالطريقة التقليدية يحدد مجالاً معيناً أو تنظيماً بعينه. أما منظور الذكاء المتعدد فينظر إلى الذكاء باعتباره قدرة سيكولوجية بيولوجية يمكن الحصول عليها بمدى أكبر أو أقل كنتيجة للعوامل الثقافية والدافعية والخبرة التي تؤثر على الفرد. فالرياضيات والفيزياء واللغة والشطرنج, وزراعة الحدائق والموسيقى مجالات تتخلل الثقافة, ويمكن تحقيق أي مجال من خلال استخدام العديد من الذكاءات, وعلى سبيل المثال فإن مجال الأداء في الفيزياء يتضمن الذكاء الرياضي/ المنطقي, الذكاء الشخصي, الذكاء الجسمي الحركي.

وبالنظر إلى ما خلصت إليه نظرية جاردنر؛ نرى أن نظرية الذكاءات المتعددة قد وسّعت مفهوم الذكاء البشري متجاوزة بذلك الحدود التي رسمتها دهاليز النظريات التقليدية؛ التي رعت الذكاء المستند إلى العامل الوراثي، حيث ركزت نظرية الذكاءات المتعددة على أن الذكاء يرتبط بالإطار الطبيعي والاجتماعي الذي يحيا فيه الفرد.

وفي هذا السياق يقول جاردنر: ” إن الوقت قدحان للتخلص من المفهوم الكلي للذكاء؛ ذلك المفهوم الذي يقاس من خلال معامل الذكاء, والتفرغ للاهتمام بشكل طبيعي للكيفية التي تنمي بها الشعوب الكفايات الضرورية لنمط عيشها, ولنأخذ على سبيل المثال أساليب عمل البحارة في وسط البحار , فهم يهتدون إلى طريقهم من بين عدد كبير من الطرق, وذلك بفضل النجوم وبفضل حركات مراكبهم على الماء وبفضل بعض العلامات المشتته…إن كلمة ذكاء -بالنسبة إليهم- تعني دون شك براعة في الملاحة (نوفل, 2007).

  1. مفهوم الذكاءات المتعددة:

يُعّدُ الذكاء هو “السمة” التي انصبت عليها أكثر اهتمامات علم النفس الفارق سواءً في تناولهم لظاهرة الفروق الفردية أم قياسها، فربما لم يحظ موضوع بالدراسة في ميدان الفروق الفردية مثل موضوع الذكاء، وقد يرجع هذا الاختلاف في تعريف الذكاء؛ إلى أن الذكاء ليس شيئاً مادياً محسوساً، كما أنه لا يُقاس قياساً مباشراً، وقد يرجع ذلك- أيضاً- إلى أن العلماء تناولوه من زوايا ومنطلقات مختلفة. (فرير، 1986، 96).

وعند تحليل مفردات نظرية الذكاءات المتعددة يتبين أنها تتكون من مجموعة من المصطلحات؛ وأهمها الآتي:

  • القدرة: وتشير إلى امتلاك الكفاية التي تؤهل صاحبها للقيام بعمل ما, ولعل القدرة هي نتاج للخبرات التي مرَّ أو أكتسبها الفرد نتيجة تفاعله مع البيئة. وهذا الاستنتاج لا ينكر الدور الوراثي، وإنما دور تفاعلي بينهما؛ فالخبرات التي اكتسبها الفرد نتيجة عملية التعليم والتعلم التي رافقته؛ منذ أن كان في البيئة فالأسرة فالأقران فالمدرسة فالمجتمع الكبير الذي يحيا فيه، كما أن توافر الخبرات للفرد تؤدي إلى امتلاك القدرات, والقدرات عندجاردنر هي أنواع الذكاء التي تضمنتها نظريته.
  • حل المشكلة؛ ويشير – في أبسط مفهوم له- إلى وجود موقف غامض يعيق عملية تحقيق الفهم لدى الفرد, مما يقوده إلى استقبال المعطيات الحسية؛ من خلال المسجلات الحسية, ومن ثم معالجتها بهدف تكوين المعنى الذي يقود إلى الفهم, وإذا ما تكون الفهم لدى الفرد أصبح على شكل أبنية معرفية مخزنة في الذاكرة بعيدة المدى (نوفل, 2007).

 

الدعائم الرئيسية لنظرية الذكاءات المتعددة:

تستند نظرية الذكاءات المتعددة- كما يرى جاردنر-إلى جملة من الركائز (الدعائم)، وأهمها؛ الآتي:

  • يمتلك كل شخص جميع أشكال الذكاء: فكل فرد يمتلك ذكاءات متعددة، لكن لا يوجد شخصان لديهما نفس بروفايل الذكاءات من حيث القوة والضعف, فعند تقديم الذكاءات نحتاج إلى معالجة مفرداته الخاصة أكثر من الاعتماد على الاختبارات التقليدية التي تركز على الجانب اللغوي والمنطقي فقط.
  • معظم الناس يستطيعون تنمية كل ذكاء إلى مستوى مناسب من الكفاءة: حيث يذكر (عبد الحميد، 2003: 21) أن كل فرد لديه القدرة على تنمية ذكاءاته إلى مستوى عال من الأداء على نحو معقول إذا تيسر له الو معقول إذا تيسر له التتشجيع المناسب والإثراء والتعليم.
  • تتفاعل الذكاءات وتعمل بطرق مركبة: فالناس يختلفون في نقاط القوة والضعف لديهم, وأن القوة في ذكاء ما لا يترتب عليه القوة أو الضعف في ذكاءات أخرى.

 

أهداف نظرية الذكاءات المتعددة:

يرى(جاردنر، 1989) أن نظرية الذكاءات المتعددة صممت في شكلها الأول لهدفين هما:

  1. تكوين مجموعة مختلفة من النتائج عن المعرفة البشرية داخل كل شكل الذي يكون الاتجاه النيرولوجي والثقافي.
  2. اعتماد طريقة التفكير التي تتعارض مع الاعتقاد السائد عن الذكاء الأحادي, والذي يتم تقييمه عن طريق اختبارات “الورقة والقلم ” (حسن , 2012).

الأسس النظرية لنظرية الذكاءات المتعددة:

ويمكننا حصرها في أربعة محاور رئيسة؛ على النحو الآتي:

 

  • المحور الأول: الأسس المنبثقة من علم الأحياء:
    • إمكانية عزل الذكاء نتيجة تلف في الدماغ: وتبين ذلك؛ من خلال عمل جاردنر بإدارة المتقاعدين ببوسطن؛ مع الأفراد الذين يعانون من الحوادث والأمراض التي أثرت على مناطق معينة بالمخ؛ ففي حالات عديدة ظهر أن تلف المخ أحدث تلفاً في أحد الذكاءات بينما ترك الذكاءات الأخرى غير مصابة.
    • وجود الأطفال غير العاديين مثل الطفل المعجزة: يقول جاردنر إننا نستطيع أن نرى عند بعض الناس ذكاءات مفردة تعمل عند مستويات عالية؛ فالأطفال ذوو المعجزات هم الأفراد الذين يظهرون قدرات فائقة في جزء معين؛ أي في ذكاء واحد بينما تعمل الذكاءات الأخرى عند مستوى منخفض, ويبدو أن هذه الظاهرة موجودة بالنسبة لكل ذكاء من الذكاءات السبعة.
  • المحور الثاني: الأسس المنبثقة من التحليل المنطقي؛ وتتضمن:
    • وجود عملية جوهرية محورية يمكن تمييزها أو مجموعة من العمليات والإجراءات.
    • القابلية للترميز في نظام رمزي (التشفير)؛ فأفضل المؤشرات على السلوك الذكي- وفقاً لما يراه جاردنر- هو قدرة الإنسان على استخدام الرموز (الدمرداش , 2008).
  • المحور الثالث: الأسس المنبثقة من علم نفس النمو:
    • وجود تاريخ نمائي مميز ومستقل لكل نمط من أنماط الذكاء في مراحل العمر المختلفة للفرد (حسن, 2012م). كما يؤكد جاردنر أن الذكاءات تنمو بالمشاركة في بعض أنواع الأنشطة ذات القيمة الثقافية، وأن نموالأفراد في هذه الأنشطة يتبع نموذجاً نمائياً، وكل نشاط يقوم على الذكاء له مساره النمائي الخاص به, بمعنى أن كل نشاط له وقته الخاص في الظهور في الطفولة المبكرة, ووقته الخاص في بلوغ الذروة أثناء حياة الفرد(الدمرداش , 2008).
    • وجود أطفال لهم موهبة خاصة؛ مثل الطفل المعجزة والعلماء والأفراد الاستثنائيين (المعجزة). فهذه النماذج المتنوعة تقدم أشكالاً مختلفة للنشاط العقلي الذي يصعب تفسيره؛ إلا من خلال التركيز على استقلال الذكاء (حسن , 2012).
  • المحور الرابع: الأسس المنبثقة من علم النفس التجريبي:
    • التدعيم من خلال علم النفس التجريبي؛ فالباحثون توصلوا إلى مهام خاصة تساعد في الكشف عما لدى الفرد من مهارات, كما تكشف المهارات المرتبطة مع بعضها، والمنفصلة عن الأخرى للفرد(الدمرداش , 2008).
    • التدعيم من خلال نتائج القياس النفسي؛ فبطاريات الاختبارات تكشف إلى أي مدى تشبع المهام بعامل واحد أو عدة عوامل.

علاقة نظريات الذكاءات المتعددة بنظريات الذكاء الأخرى:

بحث علماء النفس عن ماهية العقل منذ العصور القديمة؛ حيث كان يعتقد أن العقل موجود في القلب أو الكبد أو الكلى، ولما ظهرت نظرية الذكاءات المتعددة كانت تتراوح ما بين نظرية العامل العام عند سبيرمان إلى (150) نمطاً من أنماط الذكاء في بنية العقل عند جيلفورد وهناك عدد متزايد من نظريات أسلوب التعلم والذي يعمل في سياقات التعلم الطبيعي، وهناك نظرية شائعة أخرى وهي نموذج (مايرز بريجزEee )، وهي نظرية في الشخصية تستند إلى صياغة كارل يونج النظرية للأنماط المختلفة للشخصية ومحاولة ربط نظرية الذكاءات المتعددة. فكل نموذج يتناول أو يلمس جانباً مختلفاً من المتعلم وليس كل المتعلم (عبد الحميد , 2003).

التطبيقات التربوية لنظرية الذكاء ات المتعددة:

  1. نظرية الذكاءات المتعددة والمهارات المعرفية:

ساعد علم النفس المعرفي الطلاب على تنمية استراتيجيات التفكير، كما أن نظرية الذكاءات المتعددة تساعد الطلاب على الابتكار والإنتاج، وعلى كيفية التفكير وحل المشكلات بالطرق العلمية. وبذلك سوف نستعرض المجالات التي يؤكد عليها التربويون مثل: الذاكرة, حل المشكلات, وأشكال أخرى من التفكير ومستويات التعقيد المعرفي لبلوم.

أ. الذاكرة: يعاني بعض الطلاب من ضعف في الذاكرة وصعوبة الاحتفاظ بالمعلومات التي تختزلها. ونظرية الذكاءات المتعددة؛ ترى أن فكرة الذاكرة الصافية فكرة معطوبة؛ ذلك لأن الذاكرة محددة بذكاء, وليس هناك شيء اسمه ” ذاكرة جيدة ” أو ذاكرة رديئة ” ما لم يتحدد ذكاء يرتبط بها… وبعدما يتعرض التلاميذ لاستراتيجيات الذاكرة من كل الذكاءات الثمانية؛آنذاك يصبحون قادرين على انتزاع الاستراتيجيات التي تناسبهم ومن ثم يصبحون قادرين على استخدامها بشكل مستقل أثناء فترت الدراسة الشخصية (Armstrong ,2002)

ب. حل المشكلات: تذهب نظريةالذكاءات المتعددة إلى أن التفكير يستطيع في حالات كثيرة حل المشكلات وتوضيح ماهية الأشكال الأخرى لسوك حل المشكلات, ومن الأفضل مراجعة عمليات التفكير لدى الأفراد اللامعين والذين ساعدت اكتشافاتهم على تشكيل العالم الذي نعيشه.(الذكاء المكاني) لمساعدتهم في أعمالهم (الدمرداش , 2008).

 نظريةالذكاءات المتعددة ومستويات المعرفة:

هناك ستة مستويات؛ أعدها بلوم في تصنيفه للأهداف التربوية وهي؛ مرتبة من الأدنى للأعلى (المعرفة، الفهم, التطبيق, التحليل, التركيب, التقويم) ويوفر استخدام تصنيف بلوم نوعاً من أدوات ضبط الجودة, ونستطيع أن نحكم على مدى عمق تحريك منهج الذكاءات المتعددة لعقول التلاميذ.(Armstrong ,2002).

استراتيجيات تدريس الذكاءات المتعددة:

يشير (الدرديري، 2001، 84) “إلى أن المعلم لو أراد التجديد؛ فعليه أن يعدد أساليب تدريسية وينوعها, والمجال أمامه واسع، فهناك الكثير من طرق واستراتيجيات التدريس, التي تتنوع لتقابل تنوعاً مماثلاً في ميول التلاميذ وقدراتهم, ليختار لكل درس ما يلائمه, ولكل نوعية من التلاميذ ما يناسبها, وهنا تقدم نظرية الذكاءات المتعددة أكثر من أسلوب شيق يمكن للمعلم تطويعه بما يقابل وينمي أنماط الذكاء لدى تلاميذه, فلكل نمط أسلوب تدريس يناسبه وينميه، وسنقتصر هنا على ذكر استراتيجيات التدريس الخاصة بالذكاء اللغوي- لعلاقته بالدراسة الحالية- والأساليب التي يمكن من خلالها تنمية الذكاء اللغوي:أهمها (الأسلوب القصصي,العصف الذهني, التسجيل الصوتي, نشر الأعمال, كتابة اليوميات).

أهمية المرحلة الابتدائية:ـ

تعتبر هذه المرحلة مرحلة الأساس التعليمي لجميع مراحل التعليم التالية لها، حيث إنها مرحلة بداية القراءة والكتابة وهما أساس العلم والتعلم لقوله تعالى في سورة العلق (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3)الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَم (4)عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)، ووقوله تعالى {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ } القلم (1(, وبذلك فهي مرحلة التكوين وتنمية المهارات النفسية والاجتماعية والشخصية للفرد, ولابد أن تحقق التوافق الاجتماعي والانفعالي بالإضافة الى التحصيل العلمي.

أهداف التعليم الابتدائي:

يهدف التعليم الابتدائي إلى تمكين العقيدة الإسلامية في نفس الطالب وجعلها ضابطة لسلوكه وتصرفاته وتنمية محبة الله وتقواه وخشيته في قلبة، وتزويده بالخبرات والمعارف، وتشويقة للبحث, وتنمية قدراته العقلية, وتنمية مهاراته النفسية والاجتماعية والشخصية, وتوكيد ذاته, وتعليمه فن حل المشكلات واتخاذ القررات, وأخيراً؛ إعداده للمرحلة التي تلي المرحلة الابتدائية.

السن المناسب لدخول المدرسة؛ يعد سن السادسة هو السن الأنسب؛ حيث إنها المرحلة التي يؤهل الطفل للتعليم وتوجيه سلوكه.

 

2-  الدراسات السابقة:

  • دراسة (شولك Sholk ، 2002) هدفت هذه الدراسة إلى الكشف عن أثر الذكاءات المتعددة في التحصيل في القراءة والكتابة والرياضيات، وتوصل إلى أن بروفيل الذكاءات المتعددة تعد مؤشرات على التحصيل في الاختبارات المعيارية، وإلى وجود علاقة موجبة بين التحصيل والذكاءات المتعددة.
  • دراسة (الدسوقي وسكران، 2003)؛ هدفت إلى التعرف على علاقة الذكاءات المتعددة بالتحصيل الدراسي وأساليب التعلم والعمر الزمني، وتكونت عينة الدراسة من(4190) طالب من كلية التربية جامعة الملك خالد بالمملكة العربية السعودية في المستويات من (الأول حتى الرابع)، وقد تمثلت أدوات الدراسة في: قائمة الذكاءات المتعددة، قائمة أساليب التعلم، المعدل التراكمي للطلاب، التحصيل الدراسي، وتم معالجة البيانات، بالتحليل العاملي الاستكشافي، وتحليل الانحدار المتعدد المتدرج. وقد أشارت النتائج إلى: وجود سبعة عوامل مستقلة تنطوي جميعها تحت عامل عام للذكاءات المتعددة، ووجود علاقة دالة إحصائياً بين الذكاءات المتعددة وكل من التحصيل الدراسي والعمر الزمني تختلف باختلاف التخصص الدراسي. وأخيراً؛ يمكن التنبؤ بأساليب التعلم (اللمسي/ الحركي– البعد المكاني– السمعي)من خلال الذكاءات المتعددة.
  • دراسة (عزو ونجيب، 2004)؛ وقد هدفت إلى التعرف على مستويات الذكاء المتعدد لدى طلبة مرحلة التعليم الأساس بغزة، وتحديد علاقة الذكاء المتعدد لدى طلبة الصف العاشر الأساس بغزة بتحصيلهم في الرياضيات والميول ونحوها، واستخدم الباحثان المنهج الوصفي التحليلي ومن أدواته قائمة(تليل/Teele) للذكاءات المتعددة، واختبار التحصيل في الرياضيات ثم مقياس الميل نحو الرياضيات وتحليله بالرزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS). وكشفت نتائج الدراسة أن: عينة الدراسة تمتلك الذكاء المتعدد بدرجات متفاوتة في مرحلة التعليم الأساس ككل بغزة وحاز الذكاء المنطقي الرياضي على الترتيب الأول. ووجود علاقة وثيقة بين الذكاء المنطقي الرياضي والتحصيل في الرياضيات.، وأنه كلما زاد الذكاء المنطقي الرياضي زاد التحصيل الرياضي والميل نحو الرياضيات.
  • دراسة (حسين، 2010): وهدفت إلى التعرف على الارتباط بين التحصيل الدراسي والذكاء الوجداني لدى تلاميذ مرحلة التعليم الابتدائي واستخدم مقياس (دانيلا جولمان) للذكاء الوجداني، وطبق الدراسة على عينة مؤلفة من (120) تلميذاً وتلميذة، وتوصل إلى أن معاملات الارتباط بين التحصيل الدراسي والذكاء الوجداني تختلف باختلاف المادة الدراسية، وجاء التحصيل في مادة العلوم في مقدمة هذه الارتباطات، وجاء التحصيل في اللغة الإنجليزية في المرتبة الثانية، فالرياضيات، فالمواد الاجتماعية، فاللغة العربية.

 

التعليق على الدراسات السابقة:

يتضح أن الذكاءات المتعددة قد حظيت بنصيب وافر من الدراسات التي اهتمت بواقع الذكاءات المتعددة والعلاقة بين هذه الذكاءات، واختلفت هذه الدراسات في نتائجها، فقد توصلت دراسة شولك(Sholk، 2002) إلى وجود علاقة موجبة بين التحصيل والذكاءات المتعددة أي أن كلما زاد الذكاء زاد التحصيل الدراسي في كلٍ من القراءة، والكتابة، والرياضيات، أما دراسة (عزو ونجيب، 2004) فتوصلت إلى امتلاك طالبات المرحلة الأساسية بغزة الى وجود ذكاءات بدرجات متفاوتة وحاز الذكاء المنطقي الرياضي على المركز الأول، ووجود علاقة وثيقة بين الذكاء المنطقي والتحصيل في الرياضيات, وكلما زاد الذكاء المنطقي الرياضي زاد التحصيل الرياضي والميل نحو الرياضيات، فيما أكدت دراسة (الدسوقي وسكران، 2003): على وجود علاقة بين الذكاءات المتعددة وكل من التحصيل الدراسي والعمر الزمني؛ تختلف باختلاف التخصص الدراسي، كمايمكن التنبؤ بأساليب التعلم (اللمسي/ الحركي– البعدالمكاني– السمعي)من خلال الذكاءات المتعددة، وأخيرا دراسة حسين (2010): حيث جاء التحصيل في مادة العلوم في مقدمة هذه الارتباطات، ثم اللغة الإنجليزية، فالرياضيات، فالمواد الاجتماعية، فاللغة العربية.

وقد استفادت الدراسة الحالية من الدراسات السابقة، في المنهجية وطريقة تطبيق المقياس، إضافة إلى إثراء الإطار النظري، حول الذكاءات المتعددة، وعلاقتها بالتحصيل الدراسي. وتتميز الدراسة الحالية؛ بكونها الأولى من نوعها؛ في حوطة بني تميم، وتستهدف هذه الشريحة المهمة من الأطفال.

 

  1. منهجية وإجراءات الدراسة:

تتبع هذه الدراسة منهجية الوصف التحليلي؛ ذلك النوع من أساليب الدراسة الذي يمكن بواسطته معرفة ما إذا كان هناك ثمة علاقة بين متغيرين أو أكثر , ومن ثم معرفة درجة تلك  العلاقة من عدمها، وفي حال وجود تلك العلاقة هل هي عكسية أم طردية، وهل هي مواجبة أم سالبة.

مجتمع وعينة الدراسة:

تكون مجتمع الدراسة من جميع طالبات المرحلة الابتدائيةــــ بنات- في حوطة بني تميم بالمملكة العربية السعودية، ولأنه كان من الصعب تطبيق الدراسة على كافة مجتمع الدراسة فقد قمنا بالاعتماد على عينة عشوائية من مجتمع الدراسة بلغ عددهن (10) طالبات كمجموعة تجريبية، بالابتدائية الثالثة؛ تم اعطاؤهن اختبار قبلي وبعدي.

  • أدوات الدراسة:
  1. أسلوب الملاحظة من خلال قياس الأثر داخل الصف.
  2. الاستبيانات للمدربات المركزيات لمعلمات المرحلة الابتدائية.
  3. أسلوب المقابلة الشخصية للمدربات وملاحظة الطالبات داخل الصف.
  4. نتيجة اختبارات حسن لطالبات المرحلة الابتدائية.

 

أولاً: صدق المقياس:

تم التحقق من صدق المقياس إحصائياً وذلك باستخدام أسلوب التحليل العاملي والاتساق الداخلي للمقياس. حيث تم حساب معاملات الارتباط بين الفقرات والأبعاد التي تنتمي إليها.

صدق المحتوى:

يعني صدق المحتوى؛ معرفة إلى أي مدى تمثل أسئلة وفقرات الاختبار المجال السلوكي أو المعرفي المراد قياسه من خلال الاختبار، والأسئلة في الاختبار يتحقق لها صدق المحتوى إذا كانت تتطلب من الطلاب أو المفحوصين أن يبرزوا المهارات والكفاءات المتضمنة في الأهداف التي يتعهد المحتوى المدرسي لهم في تثبيتها لديهم. ونستعرض خطوات تحقيق صدق المحتوى وفق الآتي:

  1. تعريف وتحديد مجال الأداء المراد قياسه بصورة واضحة.
  2. تحديد الأهداف السلوكية المعني بها من خلال المحتوى المدرسي ومعرفة أهمية وأوزان هذه الأهداف بالنسبة للمجال أو المحتوى.
  3. مناظرة الأسئلة بالأهداف.
  4. إعطاء المحكمين معلومات كافية حول الأسئلة وكذا المجال من حيث الخصائص والصعوبة والسهولة.

 

الأساليب الإحصائية:

تم إستخدام معامل ارتباط بيرسون للتحليل الإحصائي لان متغيري (الذكاءات المتعددة والتحصيل الدراسي) من المقياس الفتري لوجود الصفر الافتراضي في كلا المتغيرين, ولوجود فروض تقتضي قياس الفروق بين مجموعتين في الذكاءات المتعددة والتحصيل الدراسي استخدمنا اختبار “ت” T- test-. لقياس تلك الفروق.

 

  1. نتائج الدراسة ومناقشتها:

ينص السؤال الرئيسي لهذه الدراسة: هل توجد فروق في التحصيل الدراسي (قبلي- بعدي) لدى طالبات المرحلة الابتدائية بحوطة بني تميم نتيجة لاستخدام المدرسات؛ تطبيقات نظرية الذكاءات المتعددة في التعليم؟

فيما تنص الفرضية؛ على أنه:” توجد فروق دالة إحصائياً في مستوى التحصيل الدراسي، نتيجة استخدام الذكاءات المتعددة على طالبات المرحلة الابتدائية بمحافظة حوطة بني تميم.

وللإجابة عن السؤال والتحقق من صحة الفرضية تم استخدام اختبار “T-test” لعينتين مرتبطتين للكشف عن دلالة الفرق بين متوسطي الأداء في الاختبارين التحصيليين( القبلي والبعدي) لطالبات المجموعة التجريبية، وكانت النتيجة- كما يوضحها الجدول (1).

 

جدول (1) نتائج استخدام اختبار “ت” لعينتين مرتبطتين للكشف عن أثر استخدام تطبيقات نظرية الذكاءات المتعددة؛  على الطالبات (بعدي،  قبلي)

البيان نوع التطبيق العدد المتوسط الحسابي الانحراف المعياري قيمة “ت” مستوى الدلالة
تذكر البعدي 10 12.94 2.07 22.8 0.01
القبلي 10 2.61 1.76
فهم البعدي 10 8.08 2.27 12.2 0.01

 

القبلي 10 2.58 1.46
تطبيق البعدي 10 6.44 1.42 15.5 0.01
القبلي 10 1.75 1.13
تحليل البعدي 10 30.94 1.21 7.63 0.01
القبلي 10 1.52 .94
المجموع البعدي 10 30.94 5.03 22.20 0.01
القبلي 10 8.53 3.38

 

 

يتضح من الجدول ما يلي:

 

  • التحصيل بالنسبة للتذكر:

بلغ المتوسط الحسابي في التطبيق البعدي يساوي (12.94) وهو أكبر من المتوسط الحسابي في التطبيق القبلي الذي يساوي (2.61) وكانت نسبة “ت” المحسوبة تساوي (22.8) وهي أكبر من قيمة “ت” الجدولية التي تساوي (2.46)، وهذا يعني وجود دالة موجبة بين فروق دالة احصائيا لصالح التطبيق البعدي.

 

  • التحصيل بالنسبة للفهم:

بلغ المتوسط الحسابي في التطبيق البعدي ( 8.08)، وهو أكبر من المتوسط الحسابي للتطبيق القبلي يساوي (2.58)، وقيمة ” ت” الجدولية التي تساوي ( 12.2)وهذا يعني وجودة فروق دالة إحصائيا ًفي التحصيل بين متوسطي درجات الطالبات المجموعة التجريبية قبل وبعد وهذا الفرق لصالح التطبيق البعدي.

 

  • التحصيل بالنسبة للتحليل:

بلغ المتوسط الحسابي في التطبيق البعدي ( 30.94)، وهو أكبر من المتوسط الحسابي في التطبيق القبلي الذي يساوي (1.52) وكانت “ت ” المحسوبة تساوي (7.63) وهي أكبر من قيمة “ت” الجدولية التي تساوي (2.457)، وهذا يعني وجود دالة موجبة بين فروق دالة احصائيا لصالح التطبيق البعدي.

 

  • التحصيل بالنسبة للتطبيق:

بلغ المتوسط الحسابي في التطبيق البعدي (6.44) وهو أكبر من المتوسط الحسابي في التطبيق القبلي(1.75) وكانت قيمة “ت” المحوسبة تساوي (15.50)وهي أكبر من قيمة “ت” الجدولية (2.457) وهذا يعني ، وجود دالة ذات فروق احصائياً في مستوى التطبيق، وهذه الفروق لصالح التطبيق البعدي.

 

  • التحصيل بالنسبة لأبعاد الاختبار التحصيلي ككل:

كانت هناك فروق فردية بين المتوسط الحسابي البعدي يساوي (30.94)، وهو أكبر من المتوسط الحسابي في التطبيق القبلي الذي يساوي (8.53)، وكانت قيمة ” ت” المحسوبة تساوي (22.20) وهي أكبر من قيمة “ت” الجدولية التي تساوي (2.457)

واستناداً إلى نتائج الدراسة أعلاه؛ يتأكد وجود فروق دالة إحصائياً بين استراتيجيات الذكاءات المتعددة التي تستخدمها طالبات المرحلة الابتدائية من وجهة نظر المدربات. وتتفق نتائج الدراسة الحالية مع دراسة صلاح الدين الشريف (2001) والتي أشارت إلى وجود ارتباط دال إحصائياً بين الذكاءات المتعددة والتحصيل الدراسى لدى كل من البنين والبنات فى المرحلة الابتدائية ، بينما لم يوجد تأثير دال إحصائياً للجنس على الذكاءات المتعددة، وتتفق الدراسة أيضاً مع نتائج دراسات؛ سنايدر Snyder (1999)، وهورست وويسلز  Gohlinghorst & Wessels (2001) ، وكاتشل Cutshall (2003) ، وآل بلهان Al-Balhan (2006) وذلك فيما يتعلق بالتأثير الإيجابى للذكاءات المتعددة على التحصيل الدراسى ، وقد يرجع ذلك إلى تنوع الذكاءات؛ فالذكاء اللغوى يتعلق بالإعراب وتراكيب الجمل ودلالات الألفاظ ، وأشكال الحروف وكلها تعد مهارات ضرورية فى عملية التعلم، بينما يرتبط الذكاء المنطقى بالقدرة الرياضية والعد والتصنيف وإدراك العلاقات، والذكاء المكانى بالتصور العقلى السليم والقدرة التخيلية، والذكاء الشخصى بوعى الفرد بأحاسيسه ومشاعره وأهدافه ودوافعه وهذا بدوره يساعد الفرد فى تحقيق طموحاته ، والذكاء الاجتماعى بالوعى بأحاسيس الآخرين ومشاعرهم وأهدافهم.

ويؤثر هذا كله فى أداء الأفراد فى المواقف الاختبارية المختلفة التى يتعرضون لها؛ فوعى الطلاب بما لديهم من ذكاءات متعددة يسهم فى زيادة تحصيلهم الدراسى ، وأكد فاسكو Fasko (1992) أن هذا الوعى يؤدى إلى تحفيز الطلاب بصورة أكبر ويزيد من تحصيلهم الدراسى وتقديرهم لذواتهم، وتمتعهم بالمهارات الاختبارية المختلفة أثناء أداء المهام المطلوبة منهم 0وكذلك يتفق كاتشل Cutshall (2003) ،  وآل بلهان Al-Balhan (2006) على أن استخدام البرامج المعتمدة على الذكاءات المتعددة يؤدى إلى زيادة القدرة على الاحتفاظ بالمادة المتعلمة، وتنوع مهارات الاستذكار لدى الطلاب ، وزيادة الدافعية للتعلم ، وحدوث التعاون بين الطلاب ، وزيادة مستوى التحصيل الدراسى لديهم.

 

  1. التوصيات:
  2. توصيات لقسم التطوير المهني والأكاديمي: العمل على إعداد برامج تدريبية الكترونية مميزة تستخدم استراتيجيات الذكاء المتعددة وتنميها من جميع الجوانب.
  3. توصيات للمعلمين: مراعاة مختلف مستويات الذكاء لدى الطلبة أثناء التعليم وخاصة الفروق الفردية وعدم التركيز على الطلبة ذوي التحصيل الدراسي المرتفع، وبل يجب استخدام طرق التدريس الفعالة والنشطة؛ باستخدام الاستراتيجيات الحديثة في التدريس لما لها من تأثير في عملية التحصيل الدراسي لدى الطلبة.

 

قائمة المراجع:

  1. أبو جادو ,أبو لبدة (1986): مقياس الثبات(أساليب التحليل).
  2. إسماعيل، عصام، وعبد السلام، السيد (2003 ): البناء العاملي للذكاءات المتعددة وعلاقتها ببعض المتغيرات، اختبار لصدق نظرية جارنز، مجلة التربية، جامعة الأزهر، (116) 296 – 275.
  3. حسين، محمد(2010): الذكاءات الوجدانية في فكر دانيال جولماننوفل 2007مالذكاءات المتعددة. جاردنر ورفاقه ص 17الذكاءات المتعددة
  4. الرومي والسويداني , 1434هـ.في: مجلة المعرفة.
  5. الشريف، صلاح الدين (2001): التنبؤ بالتحصيل الدراسى فى ضوء نظريتى معالجة المعلومات والذكاءات المتعددة. مجلة كلية التربية ، جامعة أسيوط ، المجلد (17) يناير ، العدد الأول ، ص ص112 – 151 0
  6. صحيفة مكة الالكترونية , السبت 25 جمادى الأول 1437هـ
  7. العساف، صالح ( 2003 ): المدخل إلى الدراسة في العلوم السلوكية، الرياض، العبيكان.
  8. الغامدي (2015): فاعلية استراتيجيات التعلم المدمج في تدريس الهندسة. صلاح الشريف 1999 ص 35
  9. فاطمة حلمي فرير 1986:96حمود 2002م,الزيات 1995
  10. القحطاني، سالم، والعامري، أحمد، وآل مذهب، معدي، والعمر، بدران (2004): منهج الدراسة في العلوم السلوكية مع تطبيقات (ط2)، الرياض، مكتبة الملك فهد الوطنية.
  11. القرآن الكريم.
  12. اللقاني، أحمد، والجمل، علي (2003 ): معجم المصطلحات التربوية المعرفة في المناهج وطرق التدريس، القاهرة: عالم الكتب.
  13. منال العطوى 291003841 شعبة 972موقع سعودي بن عيد العنزي) خصائص المرحلة الابتدائية.

  1. Al-Balhan, E. (2006): Multiple Intelligence Styles in Relation to Improved Academic Performance in Kuwaiti Middle School Reading. Digest of Middle East Studies. Vol. 15, No. 1, pp. 18-34.
  2. Cutshall, L. (2003): The Effects of Student Multiple Intelligence preference on Integration of Earth Science Concepts and Knowledge within a Middle Grades Science Classroom. Master of Arts, Johnson Bible College. pp.1-47.
  3. Fasko, D. (1992): Individual Differences and Multiple Intelligences. Paper presented at the Annual Meeting of the Mid- South Educational Research Association, pp.1-17.
  4. Gohlinghorst, N. & Wessels , B. (2001): Enhancing Student Achievement in Social Studies through the Use of Multiple Intelligences. Master of Arts Action Research Project, Field – Based Master’s Program, Saint Xavier University and IRI / Skylight Dissertations, pp.1-80.
  5. Snyder, R. F. (1999): The relationship between learning styles/multiple intelligences and academic achievement of high school students. The High School Journal, 83(2), 11-20.

 

[button link=” https://www.ajsrp.com/journal/index.php/jeps/article/view/43″ type=”big” newwindow=”yes”] لتحميل البحث كامل[/button]

[button link=”https://www.ajsrp.com” type=”big” newwindow=”yes”] المجلة العربية للعلوم ونشر الأبحاث[/button]

اترك تعليقاً

==> أرسل بحثك <==